الباحث القرآني
﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ﴾ التي حرمتموها على أنفسكم في الطواف ﴿الَّتِي أخْرَجَ﴾ من النبات والحيوان والمعادن كالقطن والحرير والدروع ﴿لِعِبادِهِ والطّيِّباتِ مِن الرِّزقِ﴾ المستلذات من المآكل والمشارب كما حرمتم من عند أنفسكم في أيام الحج ﴿قُلْ هِيَ﴾ أي: الطيبات مخلوقة ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنيا﴾ بالأصالة والكفرة شريكهم تبعًا ﴿خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ لا يشاركهم الكافرون وقيل: خالصة في الآخرة من التنغيص والغم خلافًا للدنيا، ونصبه على الحال من المستكن في الظرف ﴿كَذَلِكَ﴾ كتفصيلنا هذا الحكم ﴿نفَصِّلُ﴾ جميع ﴿الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أن الله هو الذي يحرم ويحلل أو لقوم غير جاهلين ﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ﴾ ما تزايد قبحه كالكبائر ﴿ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ جهرها وسرها ﴿والإثْمَ﴾ كل ذنب، أو الصغائر أو الخمر ﴿والبَغْيَ﴾ الظلم ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ متعلق بالبغي مؤكد له معنى ﴿وأنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ برهانًا ومن المحال إنزال البرهان على الإشراك فيكون هذا تهكمًا واستهزاء ﴿وأنْ تَقُولُوا عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ بالافتراء عليه ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ كذبت رسولها ﴿أجَلٌ﴾ وقت معين لنزول العذاب والاستئصال ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ أي: إذا جاء وقت العذاب لا يتأخر ولا يتقدم أقصر وقت، ويصل إليهم في ذلك الوقت المقدر، أو لا يطلبون التأخر والتقدم؛ لشدة الهول ﴿يا بَنِي آدَمَ إمّا يَأْتِيَنَّكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ إن حرف شرط وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي﴾ التي فيها الفرائض والأحكام ﴿فَمَنِ اتَّقى﴾ الشرك منكم ﴿وأصْلَحَ﴾ عمله ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ في الآخرة ﴿ولا هم يَحْزنونَ﴾ وهذا الشرط والجزاء إما يأتينكم ﴿والّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ منكم عطف على من اتقى ﴿واستَكْبَرُوا عَنْها﴾ فتركوا العمل بها ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ تَقَوَّل عليه ما لم يقله ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ أو كذب ما قاله ﴿أُولَئِكَ يَنالُهم نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ﴾ ينالهم ما كتب عليهم وهو قوله: ”ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللهِ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ“ [الزمر: ٦٠]، أو ما وعدوا في الكتاب من خير وشر أو ما أثبت لهم في اللوح المحفوظ أو مما كتب لهم من العمل والرزق والعمر ﴿حَتّى إذا جاءَتْهم رُسُلُنا﴾ ملكْ الموت وأعوانه ﴿يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ أي: أرواحهم حال من الرسل ﴿قالُوا﴾ جواب إذا ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ ما موصولة أي: أين الآلهة التي كنتم ﴿تَدْعُون﴾ تعبدونها ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾ وهو سؤال وتقريع ﴿قالُوا ضَلُّوا عَنّا﴾ غابوا فلا نراهم ولا ننتفع بهم ﴿وشَهِدُوا عَلى أنفُسِهِمْ أنَّهم كانُوا كافِرِينَ قالَ﴾ الله لهم يوم القيامة ﴿ادْخُلُوا في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم مِنَ الجِنِّ والإنْسِ في النّارِ﴾ أي: ادخلوا في النار كائنين في زمرة أمم تقدم زمانهم أي: كفار الجن والإنس ﴿كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ﴾ في النار ﴿لَعَنَتْ أُخْتَها﴾ في الدين التي ضلت بالاقتداء بها ﴿حَتّى إذا ادّارَكُوا﴾ تلاحقوا واجتمعوا ﴿فِيها جَمِيعًا قالَتْ أُخْراهُمْ﴾ دخولًا في النار ﴿لأُولاهُمْ﴾ أي: لأجل أولهم دخولًا، أي: الأتباع للمتبوعين، فإن المتبوع دخل قبل التابع، لأنه أشد جرمًا، أو آخر كل أمة لأولها، أو أهل آخر الزمان لأولهم الذين شرعوا لهم ذلك الدين ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا﴾ أي: سنوا لنا الضلال فاقتدينا بهم ﴿فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا﴾ مصاعفًا ﴿مِنَ النّارِ﴾ أي: أضعف عليم العقوبة ﴿قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ أي: لكل واحد ضعف من عذاب جهنم في هذا الحين، أو لكل عذاب لا مزيد له، أو عذاب ضعف ما يتصور أحدكم في شأن الآخر ﴿ولَكِن لا تَعْلَمُون﴾ ما لكل فريق منكم من العذاب.
﴿وقالَتْ أُولاهُمْ﴾ القادة ﴿لِأُخْراهُمْ﴾ الأتباع ﴿فَما كاَنَ لَكم عَلَيْنا مِن فَضْل﴾ رتبوا هذا الكلام على قول الله يعني: أن القادة لما سمعوا قوله تعالى: ﴿لكل ضعف﴾ قالوا للسفلة: ما لكم فضل علينا فإنا متساوون في الضلال والعذاب ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتمْ تَكْسِبُونَ﴾ من قول القادة، أو من قول الله.
{"ayahs_start":32,"ayahs":["قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِینَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِیۤ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّیِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِیَ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا خَالِصَةࣰ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ كَذَ ٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ","قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّیَ ٱلۡفَوَ ٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡیَ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ یُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَـٰنࣰا وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ","وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلࣱۖ فَإِذَا جَاۤءَ أَجَلُهُمۡ لَا یَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةࣰ وَلَا یَسۡتَقۡدِمُونَ","یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ إِمَّا یَأۡتِیَنَّكُمۡ رُسُلࣱ مِّنكُمۡ یَقُصُّونَ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِی فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ","وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ","فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔایَـٰتِهِۦۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَنَالُهُمۡ نَصِیبُهُم مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا یَتَوَفَّوۡنَهُمۡ قَالُوۤا۟ أَیۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُوا۟ ضَلُّوا۟ عَنَّا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُوا۟ كَـٰفِرِینَ","قَالَ ٱدۡخُلُوا۟ فِیۤ أُمَمࣲ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِی ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةࣱ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰۤ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِیهَا جَمِیعࣰا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابࣰا ضِعۡفࣰا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلࣲّ ضِعۡفࣱ وَلَـٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ","وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَیۡنَا مِن فَضۡلࣲ فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ"],"ayah":"یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ إِمَّا یَأۡتِیَنَّكُمۡ رُسُلࣱ مِّنكُمۡ یَقُصُّونَ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِی فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق