الباحث القرآني
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكم وبَناتُكم وأخَواتُكم وعَمّاتُكم وخالاتُكم وبَناتُ الأخِ وبَناتُ الأُخْتِ﴾ أي: حرم نكاحهن ﴿وأُمَّهاتُكُمُ اللّاتِي أرْضَعْنَكم وأخَواتُكم مِنَ الرَّضاعَةِ وأُمَّهاتُ نِسائِكم ورَبائِبُكُمُ﴾ الربيبة بنت زوجته ﴿اللاتي في حُجُورِكُم﴾ في تربيتكم وبيتكم، وهذا القيد خرج مخرج الغالب لا أنه تقييد الحرمة، وقد صح عن علي كرم الله وجهه أنه جعله شرطًا، وإليه ذهب داود الظاهري وابن حزم، ونقل عن المالك ﴿مِن نِسائِكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ أي: دخلتم معهن في ستر، وهو كناية عن الجماع، ومن ابتدائية متعلقة بالربائب، وعن عليّ وزيد ابن ثابت وعبد الله بن الزبير ومجاهد وابن عباس رضى الله عنهم أنه قيد لأمهات النساء والربائب فيكون من لاتصال الشيء بالشيء حينئذ لا للابتداء، أي: أمهات النساء وبناتهن متصلات بهن ﴿فَإنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ في نكاحهن، وهذا تصريح بالمقصود ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ لا من تبنيتموه، وأما امرأة ابنه من الرضاعة فيعلم حكمها من حديث ”يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب“ ﴿وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ في النكاح، وكذا جماعهما في ملك اليمين على الصحيح، وهو في محل الرفع عطف على المحرمات ﴿إلّا ما قَدْ سَلَفَ﴾ لكن ما مضى مغفور ﴿إنَّ اللهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ ذوات الأزواج ﴿إلّا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ بالسبي فإنها تحل بعد الاستبراء مع أن لهن أزواجًا من الكفار، وعن بعض من السلف أن بيع الأمة طلاق لها من زوجها فتحل لسيدها لعموم الآية ﴿كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي: كتب الله عليكم تحريم هؤلاء كتابًا ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ عَطف على حرمت أي: ما سوى المحرمات المذكورات، وما في معنى المذكورات الذي علم بالسنة ﴿أنْ تَبْتَغُوا بِأمْوالِكم مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ﴾ مفعول له أي: أحل ما وراء ذلك لأن تطلبوا ما وراءه بصرف الأموال في المهر والثمن حال كونكم محصنين ناكحين غير مسافحين زانين، ومفعول تبتغوا متروك كأنه قيل: إن تصرفوا أموالكم، أو بدل اشتمال من وراء، والمفعول محذوف ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ﴾ موصولة أي: من تمتعتم به من المنكوحات، أو موصوفة أي: ما استمتعتم به منهن من جماع ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن ﴿فَرِيضَةً﴾ حال أو مصدر مؤكد أو صفة لمصدر أي: إيتاء مفروضًا، قال بعض السلف: الآية في نكاح المتعة، وقد صح عن عليٍّ أن نكاح المتعة [[ذهب عامة أهل العلم إلى أن نكاح المتعة حرام والآية منسوخة، وكان ابن عباس يذهب إلى أن الآية محكمة وترخص في نكاح المتعة، وقيل: إن ابن عباس رجع عن ذلك كذا في المعلم.]] نسخت يوم خيبر ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ من إبراء الصداق أو بعضه، ومن حمل ما قبله على المتعة فعنده معناه إذا عقدتم إلى أجل بمال وتم الأجل إن شاءت زادت في الأجل وزاد في الأجر وإلا فارقها ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا﴾ بالمصالح ﴿حَكِيمًا﴾ في أحكامه.
﴿ومَن لَّمْ يَستَطِعْ مِنكم طَوْلًا﴾ فضلًا وزيادة في المال يبلغ بها نكاح المحصنات، فهو مفعول يستطع ﴿أن يَنكِحَ الُمحْصَناتِ﴾ أي: الحرائر متعلق بـ طَوْلًا على حذف حرف الجر أي: إلى أن ينكح ﴿المُؤْمِناتِ فَمِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ أي: فلينكح أمة غيره ﴿مِن فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ﴾ فلا يجوز نكاح الأمة الكتابية، وقال بعضهم: طول المحصنات هو أن يملك فراشها على أن النكاح الجماع، وحمل قوله: ”من فتياتكم المؤمنات“ على الإرشاد بالأفضل فعنده جاز نكاح الأمة الكتابية إذا لم يكن تحته حرة ﴿واللهُ أعْلَمُ يِإيمانِكُمْ﴾ فاكتفوا بظاهر الإيمان والله أعلم بالسرائر ﴿بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ أنتم وأرقائكم في النسب والدين متناسبون فلا تستنكفوا عنها عند الحاجة ﴿فانْكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ﴾ أي: أربابهن ﴿وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ بغير نقص ومطل استهانة بهن ﴿مُحْصَناتٍ﴾ عفائف حال من مفعول فانكحوا ﴿غَيْرَ مُسافِحاتٍ﴾ مجاهرات بالزنا ﴿ولا مُتَّخِذاتِ أخْدانٍ﴾ أحباب يزنون بهن في السر، كانت العرب تحرم الأولى لا الثانية ﴿فَإذا أُحْصِنَّ﴾ بالتزوج، ومن قرأ بفتح الهمزة والصاد فمعناه: حفظن فروجهن أو أسلمن ﴿فَإنْ أتَيْنَ بِفاحِشَةٍ﴾ زنا ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلى المُحْصَناتِ﴾ الحرائر الأبكار ﴿مِنَ العَذابِ﴾ من الحد، والجمهور على أن حد الأمة مزوجة أو بكرًا خمسون جلدة؛ ففائدة الشرط نفي ما يتوهم من تفاوت حالهن قبل التزوج وبعده كما في الحرائر وعند بعض السلف أنه لا حد على غير المحصنة منها بل تضرب تأديبًا ﴿ذلِكَ﴾ أي: نكاح الأمة ﴿لِمَن خَشِيَ العَنَتَ مِنكُمْ﴾ أي: خاف الوقوع في الزنا، يعني: المشقة بغلبة الشهوة فلنكاح الأمة شرطان: عدم الطول وخوف العنت ﴿وأنْ تَصْبِرُوا﴾ عن نكاح الأمة مع العفاف ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لئلا يصير الولد عبدًا ﴿واللهُ غَفُورٌ﴾ لمن لم يصب ﴿رَحِيمٌ﴾ بأن رخص.
{"ayahs_start":23,"ayahs":["حُرِّمَتۡ عَلَیۡكُمۡ أُمَّهَـٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَ ٰتُكُمۡ وَعَمَّـٰتُكُمۡ وَخَـٰلَـٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَـٰتُكُمُ ٱلَّـٰتِیۤ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَ ٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَـٰعَةِ وَأُمَّهَـٰتُ نِسَاۤىِٕكُمۡ وَرَبَـٰۤىِٕبُكُمُ ٱلَّـٰتِی فِی حُجُورِكُم مِّن نِّسَاۤىِٕكُمُ ٱلَّـٰتِی دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُوا۟ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ وَحَلَـٰۤىِٕلُ أَبۡنَاۤىِٕكُمُ ٱلَّذِینَ مِنۡ أَصۡلَـٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُوا۟ بَیۡنَ ٱلۡأُخۡتَیۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا","۞ وَٱلۡمُحۡصَنَـٰتُ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡۖ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاۤءَ ذَ ٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُوا۟ بِأَمۡوَ ٰلِكُم مُّحۡصِنِینَ غَیۡرَ مُسَـٰفِحِینَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِیضَةࣰۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ فِیمَا تَرَ ٰضَیۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِیضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا","وَمَن لَّمۡ یَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن یَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُم مِّن فَتَیَـٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِیمَـٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضࣲۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَـٰتٍ غَیۡرَ مُسَـٰفِحَـٰتࣲ وَلَا مُتَّخِذَ ٰتِ أَخۡدَانࣲۚ فَإِذَاۤ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَیۡنَ بِفَـٰحِشَةࣲ فَعَلَیۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَ ٰلِكَ لِمَنۡ خَشِیَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُوا۟ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ"],"ayah":"حُرِّمَتۡ عَلَیۡكُمۡ أُمَّهَـٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَ ٰتُكُمۡ وَعَمَّـٰتُكُمۡ وَخَـٰلَـٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَـٰتُكُمُ ٱلَّـٰتِیۤ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَ ٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَـٰعَةِ وَأُمَّهَـٰتُ نِسَاۤىِٕكُمۡ وَرَبَـٰۤىِٕبُكُمُ ٱلَّـٰتِی فِی حُجُورِكُم مِّن نِّسَاۤىِٕكُمُ ٱلَّـٰتِی دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُوا۟ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ وَحَلَـٰۤىِٕلُ أَبۡنَاۤىِٕكُمُ ٱلَّذِینَ مِنۡ أَصۡلَـٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُوا۟ بَیۡنَ ٱلۡأُخۡتَیۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق