الباحث القرآني
﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾: الجنة، أو التقوى، أو كمال الخير، ﴿حَتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِبونَ﴾ أي: بعضه، والمراد منه أداء الزكاة أو صدقة السنة، ويدل على الثاني أن كثيرًا من الصحابة تصدقوا بأراضيهم، وأعتقوا جواريهم حين نزلت، أو المعنى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا وأنتم أصحاء أشحاء، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فيجازى بحسبه.
﴿كُلُّ الطعامِ﴾ أي: المطعومات، ﴿كانَ حِلًّا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: حلالًا لهم، ﴿إلا ما حَرَّمَ﴾، وهو لحمان الإبل، وألبانها، أو العروق ﴿إسْرائِيلُ﴾: وهو يعقوب، ﴿عَلى نَفْسِهِ﴾ لنذر: نذر في مرض لئن عافاه الله لا يأكل أحب الطعام والشراب ولحم الإبل ولبنه أحب إليه، أو نذر لا يأكل العروق لأن وجعه عرق النسا، أو العروق تضره فاتبعه بنوه في إخراج العروق من اللحوم ﴿مِن قَبْلِ أن تُنَزَّلَ التَّوْراةُ﴾ جاز أن يتعلق بـ حَرَّمَ أو بـ حِلًّا نزلت ردًّا على اليهود حين طعنوا في رسول الله ﷺ أنت تزعم أنك على ملة إبراهيم، وكان حرامًا عليه أشياء من لحم، ولبن الإبل أو العروق وأنت تحلله فنزلت إن كل المطعومات حلال على الخلائق قبل نزول التوراة، وبشؤم ذنوبهم حرم في التوراة ما حرم ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إن لحم ولبن الإبل أو العروق حرام على الأنبياء كلهم فلما قال لهم بهتوا.
﴿فَمَنِ افْتَرى﴾: ابتدع، ﴿عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ بأن الله حرم لحم ولبن الإبل عليهم، ﴿مِن بَعْدِ ذلِكَ﴾: ما علم أن التحريم إنما كان من جهة يعقوب ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أو الآية رد على اليهود حيث زعموا أن كل ما هو حرام عليهم كان حرامًا على الخلائق قبلهم لا أن الله حرم عليهم بشؤم ظلمهم، ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾: في جميع ما أخبر، وكذبتم أنتم، ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل، وهي ملة الإسلام التي في الأصل ملته أو مثل ملته، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: تعريض على اليهود.
﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ﴾ أي: أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض قبل خلق الأرض بألفي عام، أو بيت بناه ملائكة هم سكان الأرض قبل آدم عليه السلام أو بناه آدم أو أول بيت وضع لعبادة الله، وكانت البيوت قبله، وهو قول على رضى الله عنه، قيل سبب نزوله أن اليهود قالوا: قبلتنا أفضل وأقدم فأنزل الله، ﴿لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ أي: للبيت الذي ببكة وهي لغة في مكة أو مكة من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى البطحاء، أو هي البيت والمسجد، وما وراءه مكة أو موضع البيت، ﴿مُبارَكًا﴾: كثير الخير حال من ضمير الظرف، ﴿وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ فإنه قبلتهم ومتعبدهم، ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ كل جبار قصده بسوء كأصحاب الفيل قهره، ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ أي من جملتها أو بدل من الآيات بدل البعض وأتر قدميه في المقام آية بينة، ﴿ومَن دخَلَهُ﴾ أي: مكة، ﴿كانَ آمِنًا﴾: من القتل، والغارة ما دام فيه لكن لا يطعم ولا يسقى حتى يخرج فيؤخذ بذنبه، أو من دخله معظمًا له أمن يوم القيامة من العذاب قيل: جملة شرطية عطف على مقام من حيث المعنى أي أمْنُ من دخله من جملتها.
﴿ولله عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ أي: قصده على وجه مخصوص، ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ كل مأتى إلى الشيء فهو سبيله، وهو بدل من الناس مخصص له والاستطاعة ألا يكون عاجزًا بنفسه يقدر على الركوب بلا مشقة شديدة وله راحلة وزاد رواح ورجوع فاضل عن نفقة من يلزم عليه نفقته وكسوته، ثم إن اليهود حين أمروا بالحج قالوا: ما وجب علينا فنزل قوله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ أي: جحد فرضّيته، ﴿فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ أي: من وجد ما يحج به، ولم يحج حتى مات فهو كفر به وقيل: وضع كفر موضع لم يحج تغليظًا، ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: النقلية، والعقلية الدالة على صدق القرآن، ومن أنزل عليه، ﴿واللهُ﴾، الواو، للحال، ﴿شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُون﴾، فلا ينفعكم التحريف، والكتمان.
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، وكانوا يحتالون لصدهم عن الإسلام، ﴿مَن آمَنَ﴾، مفعول تصدون، ﴿تَبْغُونَها عِوَجًا﴾: حال من فاعل تصدون أي: طالبين لسبيل الله اعوجاجًا بتلبيسكم على الناس وتغييركم صفة رسول الله ﷺ وتحريشكم بين المؤمنين، وهو متعد إلى مفعوليه بلا واسطة، ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ أن الصد عن الإسلام ضلال، وكتمان أمر محمد غواية، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، ولما كان إنكارهم للقرآن مجاهرة منهم قال: ﴿والله شهيد﴾، ولكن الصد عن الإسلام والتحريف من أسرارهم قال: ﴿وما الله بغافل﴾.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾: ثاني مفعولي يرد فإنه بمعنى التصيير، نزلت إلى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾ فى الأوس والخزرج حين ذكرهم اليهود الحروب وعداوات الجاهلية؛ ليفتتنوا ويعودوا لمثل ما فيهم من الجاهلية ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللهِ﴾: القرآن، وغيره، ﴿وفِيكم رَسُولُهُ﴾: الزاهر الباهر السراج الظاهر عليه الصلاة والسلام، ﴿ومَن يَّعْتَصِم بِاللهِ﴾: يلتجئ إليه ويتمسك بدينه، ويؤمن به، ﴿فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾ طريق واضح لا اعوجاج له.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ
{"ayahs_start":92,"ayahs":["لَن تَنَالُوا۟ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَیۡءࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِیمࣱ","۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلࣰّا لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَ ٰۤءِیلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُوا۟ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَاۤ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ","فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ","قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُوا۟ مِلَّةَ إِبۡرَ ٰهِیمَ حَنِیفࣰاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ","إِنَّ أَوَّلَ بَیۡتࣲ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَكَّةَ مُبَارَكࣰا وَهُدࣰى لِّلۡعَـٰلَمِینَ","فِیهِ ءَایَـٰتُۢ بَیِّنَـٰتࣱ مَّقَامُ إِبۡرَ ٰهِیمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنࣰاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ","قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِیدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ","قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجࣰا وَأَنتُمۡ شُهَدَاۤءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ","یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تُطِیعُوا۟ فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ یَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِیمَـٰنِكُمۡ كَـٰفِرِینَ","وَكَیۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِیكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن یَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِیَ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ"],"ayah":"فِیهِ ءَایَـٰتُۢ بَیِّنَـٰتࣱ مَّقَامُ إِبۡرَ ٰهِیمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنࣰاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق