الباحث القرآني
﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ في الحديث قضى أطولهما ﴿وسارَ بَأهْلِهِ﴾ بامرأته بنته الصغرى وقيل الكبرى ﴿آنَسَ﴾ أبصر ﴿مِن جانبِ الطورِ نارًا﴾ وكان في البرية في ليلة مظلمة شديدة البرد ﴿قالَ لأهلِهِ امْكُثوا﴾ لعل معها غيرها أو عظمها لأنها ابنة نبي ﴿إنِّي آنسْتُ نارًا لعَلِّي آتِيكُم مِّنْها بِخبَرٍ﴾ من الطريق فإنه أخطأ الطريق ﴿أوْ جَذْوَةٍ﴾ عودٍ غليظٍ ﴿مِّنَ النّارِ لَعَلَّكمْ تَصْطَلونَ﴾ تستدفئون بها من البرد ﴿فَلَما أتاها نوديَ مِن شاطِئ﴾ جانب ﴿الوادِى الأيْمَنِ﴾ عن يمين موسى ﴿فِي البقْعَةِ الُمبارَكَةِ﴾ متصل بالشاطئ، أو صلة لـ نودي ﴿مِنَ الشجَرَة﴾ بدل اشتمال من شاطئ فإنها نابتة على الشاطئ ﴿أنْ يا مُوسى﴾ أن مفسرة ﴿إنِّي أنا اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ أي: الذي يكلمك رب العالمين ﴿وأنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ عطف على أن يا موسى ﴿فَلَمّا رَآها﴾ أي: فألقاها وصارت ثعبانًا تَهْتَزُّ فلما رآها ﴿تَهْتَزُّ﴾ تتحرك بسرعة ﴿كَأنَّها جانٌّ﴾، حية صغيرة من سرعة حركتها ﴿ولّى مُدْبِرًا﴾ منهزمًا من الخوف ﴿ولَمْ يَعْقبْ﴾ لم يرجع ﴿يا مُوسى﴾ أي: نودي يا موسى ﴿أقْبِلْ ولاَ تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ فرجع ووقف في مكانه الأول ﴿اسْلُكْ﴾ أدخل ﴿يَدَكَ في جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ﴾ كأنها قطعة قمر ﴿مِن غَيْرِ سوءٍ﴾ كبرص ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ أمر أن يضم إليه يده إذا خاف من شيء، وعن ابن عباس وغيره إذا خاف أحد ووضع يده على فؤاده يَخِفّ ويزول خوفه فمن الرهب أي: من أجله أو معناه تجلد ولا ترتعد من الخوف، والطائر ينشر جناحيه حين خوفه ويضم حين اطمئنانه ﴿فَذانِكَ﴾ العصا واليد ﴿برْهانانِ مِن ربِّكَ﴾ معجزتان ﴿إلى فِرْعَوْنَ﴾ أي: مرسلًا بهما إليه ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَإهِ إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ (٣٢) قالَ رَبِّ إنِّي قَتَلْتُ مِنهم نَفْسًا فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بها ﴿وأخِي هارُونُ هو أفْصَحُ مِنِّي لِسانًا﴾ وقد مر أن له نوع لكنة ﴿فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ معينًا ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ بإتمام الحجة ورفع الشبهة ويصدقني بالجزم جواب، وبالرفع صفة رِدْءًا، وعن مقاتل أرسله يصدقني فرعون لأن خبر الاثنين أوقع ﴿إنِّي أخافُ أن يُكَذِّبونِ قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ نقويك ﴿بِأخِيكَ﴾ فإن اليد تشتد بشدة العضد وجملة البدن تقوى بشدة اليد ﴿ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا﴾ حجة وبرهانًا ﴿فَلا يَصِلُونَ إلَيْكُما﴾ لا سبيل لهم إلى الوصول إلى أذاكم) ﴿بِآياتِنا﴾ بسبب إبلاغكما آيات الله، وقيل متعلق بـ نجعل ﴿أنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُما الغالِبُونَ﴾ وقيل: بآياتنا متعلق بـ الغالبون على أن يكون اللام فيه للتعريف لا بمعنى الذي ﴿فَلَمّا جاءَهم مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا إلّا سِحْرٌ مُفْتَرًى﴾ على الله ﴿وما سَمِعْنا بِهَذا﴾ الذي يدعونا إليه أو السحر ﴿فِي آبائِنا الأوَّلِينَ﴾ في أيامهم ﴿وقالَ مُوسى﴾ بعد أن كذبوه ﴿ربي أعْلَمُ بمَن جاءَ بِالهُدى مِن عِندِهِ﴾ فيعلم حقيتي وبطلانكم ﴿ومَن تَكُونُ لَهُ عاقَبةُ الدّارِ﴾ النصرة والعاقبة المحمودة في الدنيا ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ وقالَ فِرْعَوْنُ يا أيُّها المَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ أظهر عند الرعية أن وجود إله غيره غير معلوم، وأنه يستطيع أن يحقق ذلك، فلذلك أمر ببناء صرح وقال: ﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِّينِ﴾ أطبخ لي الآجر ﴿فاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ بناءً مشرفًا عاليًا ﴿لَعَلِّي أطَّلِعُ إلى إلَهِ مُوسى﴾ كأنه ظن صفحة فارغة بجهله أنه لو كان لكان جسمًا في السماء يمكن الصعود إليه ﴿وإنِّي لَأظُنُّهُ﴾ أي: موسى ﴿مِنَ الكاذِبِينَ﴾ في أن لكم إلهًا غيرى وهو رسوله ﴿واسْتَكْبَرَ هو وجُنُودُهُ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ بغير استحقاق ﴿وظَنُّوا أنَّهم إلَيْنا لا يُرْجَعُونَ﴾ اعتقدوا أنه لا قيامة ولا معاد ﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ﴾ ألقيناهم ﴿فِي اليَمِّ﴾ ككف رمادٍ ﴿فانْظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ فحذر قومك عن مثلها ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ قدوةً وسادةً للضلال ﴿يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ إلى موجباتها من الكفر والمعاصي ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ﴾ بدفع العذاب (وأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً يلعنهم الرسل والمؤمنون ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ هُم مِّنَ المَقْبُوحِينَ﴾ سود الوجوه زرق العيون.
{"ayahs_start":29,"ayahs":["۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦۤ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارࣰاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوۤا۟ إِنِّیۤ ءَانَسۡتُ نَارࣰا لَّعَلِّیۤ ءَاتِیكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ","فَلَمَّاۤ أَتَىٰهَا نُودِیَ مِن شَـٰطِىِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَیۡمَنِ فِی ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَـٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن یَـٰمُوسَىٰۤ إِنِّیۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ","وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَاۤنࣱّ وَلَّىٰ مُدۡبِرࣰا وَلَمۡ یُعَقِّبۡۚ یَـٰمُوسَىٰۤ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡـَٔامِنِینَ","ٱسۡلُكۡ یَدَكَ فِی جَیۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَیۡضَاۤءَ مِنۡ غَیۡرِ سُوۤءࣲ وَٱضۡمُمۡ إِلَیۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَ ٰنِكَ بُرۡهَـٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦۤۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمࣰا فَـٰسِقِینَ","قَالَ رَبِّ إِنِّی قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسࣰا فَأَخَافُ أَن یَقۡتُلُونِ","وَأَخِی هَـٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّی لِسَانࣰا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِیَ رِدۡءࣰا یُصَدِّقُنِیۤۖ إِنِّیۤ أَخَافُ أَن یُكَذِّبُونِ","قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِیكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَـٰنࣰا فَلَا یَصِلُونَ إِلَیۡكُمَا بِـَٔایَـٰتِنَاۤۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَـٰلِبُونَ","فَلَمَّا جَاۤءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَا بَیِّنَـٰتࣲ قَالُوا۟ مَا هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّفۡتَرࣰى وَمَا سَمِعۡنَا بِهَـٰذَا فِیۤ ءَابَاۤىِٕنَا ٱلۡأَوَّلِینَ","وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّیۤ أَعۡلَمُ بِمَن جَاۤءَ بِٱلۡهُدَىٰ مِنۡ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ","وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرِی فَأَوۡقِدۡ لِی یَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّینِ فَٱجۡعَل لِّی صَرۡحࣰا لَّعَلِّیۤ أَطَّلِعُ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ","وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِی ٱلۡأَرۡضِ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُمۡ إِلَیۡنَا لَا یُرۡجَعُونَ","فَأَخَذۡنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡیَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِینَ","وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ أَىِٕمَّةࣰ یَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ لَا یُنصَرُونَ","وَأَتۡبَعۡنَـٰهُمۡ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةࣰۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِینَ"],"ayah":"وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرِی فَأَوۡقِدۡ لِی یَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّینِ فَٱجۡعَل لِّی صَرۡحࣰا لَّعَلِّیۤ أَطَّلِعُ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق