الباحث القرآني
﴿سُورَةٌ﴾، أي: هذه السورة، ﴿أنْزَلْناها وفَرَضْناها﴾، أي: فرضنا أحكامها، ومن قرأ بالتشديد فمعناه فصلناها، أو التشديد للمبالغة، ﴿وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾: تتعظون، ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾، رفعهما على الابتداء، والخبر محذوف، أي: جلدهما فيما فرض عليكم أو خبره قوله: ﴿فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام فيها بمعنى الذي، والجلد ضرب الجلد، وهذا مطلق محمول على بعض هو حر بالغ عاقل ما جامع في نكاح شرعى، فإن حكم من جامع فيه الرجم للأحاديث الصحاح، والآية الرجم المنسوخ لفظها دون معناها، وعند بعض الإسلام شرط آخر، ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾: رحمة، ﴿فِي دِينِ اللهِ﴾، فتعطلوا أحكامه، أو تسامحوا فيها، ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، فإن الإيمان يقتضي الصلابة في دينه، والاجتهاد في إقامة أحكامه، ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾، أي: يجلد بحضرة طائفة من المؤمنين أقلها أربعة أو ثلاثة أو اثنان أو واحد للشهرة، والتخجيل، فإن الفاسق يبن المؤمنين الصالحين أخجل، وعن بعض إنما ذلك لأن يدعوا الله له بالتوبة. ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾، هو خبر، أي: الغالب أنه لا يرغب الجنس إلا إلى مثله، ﴿وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾، لما فيه من التشبه بالفساق، والتسبب لسوء المقالة فيه، والغيبة، والشبهة في الولد، وغير ذلك من المفاسد، فللمبالغة عبر عن التنزيه بالتحريم، وقد نقل أنها نزلت في فقراء المهاجرين حين أرادوا نكاح البغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهن من أكسابهن كعادة الجاهلية، وعن بعض السلف نكاح العفيف البغية، وتزويج الصالحة بالفاجر فاسد حتى يتوبان، وبعض الأحاديث يؤيد قوله فالنفي بمعنى النهي، وعن بعض هذا النكاح صحيح لكنه حرام وعن بعض الآية منسوخة، ﴿والَّذِينَ يرْمُون﴾: يقذفون بالزنا، ﴿المُحْصَناتِ﴾: المسلمات الحرائر العاقلات البالغات العفيفات عن الزنا، ﴿ثمَّ لَم يَأتوا﴾: على ما رموهن به، ﴿بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾، يشهدون عليهن، ﴿فاجْلِدُوهُمْ﴾، أي: كل واحد من الرامين، ﴿ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾، وتخصيص النساء لخصوص الواقعة، ولأن قذفهن أغلب وأشنع وإلا فلا فرق فيه بين الذكر والأنثى، ﴿ولاَ تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾: في أي واقعة كانت، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: عند الله، ﴿إلا الذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: القذف، ﴿وأصْلَحُوا﴾: أعمالهم، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، علة للاستثناء ومحل الاستثناء الجر على البدل من هم في لهم، فحاصله: اجلدوهم إذا لم يأتوا بأربعة شهداء، ولا تقبلوا أبدًا شهادتهم إلا التائبين فاقبلوهم بعد التوبة وعند من قال قوله: ”وأولئك هم الفاسقون“ مستأنف غير داخل في حيز جزاء الشرط، والاستثناء من ﴿الفاسقون﴾ يكون محله النصب، ويحكم برد شهادته بعد التوبة أيضًا، وهو مذهب بعض السلف، ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلّا أنْفُسُهُمْ﴾، إلا بمعنى غير صفة شهداء، ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ﴾: التي تمنع الحد، ﴿أرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ﴾: أربع مرات، ﴿إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾: فيما قذفها به، وأصله ”على أنه“ فحذف على وكسر إن، وعلق عنه العامل باللام تأكيدًا وقرئ بنصب أربع فتقديره: فالواجب أو فعليهم شهادة أحدهم وأربع منصوب على المصدر من شهادة، ﴿والخامِسَةُ﴾، أي: الشهادة الخامسة، ﴿أنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾: في الرمي، وحكم لعان الرجل سقوط حد القذف وبانت منه بنفس اللعان وحرمت عليه أبدًا على الأصح ويتوجه عليها حد الزنا إلا أن تلاعن، وهو قوله، ﴿ويَدْرَأُ﴾: يدفع، ﴿عَنْها العَذابَ﴾: الحد، ﴿أنْ تَشْهَدَ﴾، فاعل يدرأ، ﴿أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إنَّهُ﴾: الزوج، ﴿لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾: فيما رماني به، ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إنْ كانَ﴾: الزوج ﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾: في ذلك، ومن قرأ الخامسة بالنصب فهو عطف على أربع كأن رجل وجد على فراشه رجلًا فجاء إلى النبي صلي الله وسلم وأخبره فأراد عليه السلام أن يأمر بحده بحكم آية الرمي إذ نزلت آية اللعان فتلاعنا، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ﴾، لعاجلكم بالعقوبة، وفضحكم، فجواب لولا متروك ليدل على أنه أمر عظيم لا يكتنه.
{"ayahs_start":1,"ayahs":["سُورَةٌ أَنزَلۡنَـٰهَا وَفَرَضۡنَـٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِیهَاۤ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲ لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ","ٱلزَّانِیَةُ وَٱلزَّانِی فَٱجۡلِدُوا۟ كُلَّ وَ ٰحِدࣲ مِّنۡهُمَا مِا۟ئَةَ جَلۡدَةࣲۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةࣱ فِی دِینِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۖ وَلۡیَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ","ٱلزَّانِی لَا یَنكِحُ إِلَّا زَانِیَةً أَوۡ مُشۡرِكَةࣰ وَٱلزَّانِیَةُ لَا یَنكِحُهَاۤ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكࣱۚ وَحُرِّمَ ذَ ٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ","وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ ثُمَّ لَمۡ یَأۡتُوا۟ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَاۤءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَـٰنِینَ جَلۡدَةࣰ وَلَا تَقۡبَلُوا۟ لَهُمۡ شَهَـٰدَةً أَبَدࣰاۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ","إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ وَأَصۡلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ","وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ أَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ شُهَدَاۤءُ إِلَّاۤ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ","وَٱلۡخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ","وَیَدۡرَؤُا۟ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ","وَٱلۡخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ","وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِیمٌ"],"ayah":"وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ أَزۡوَ ٰجَهُمۡ وَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ شُهَدَاۤءُ إِلَّاۤ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَـٰدَ ٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق