الباحث القرآني
﴿ولله غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يختص به علم ما غاب عن العباد، ﴿وما أمْرُ السّاعَةِ﴾ قيام القيامة في السرعة والسهولة، ﴿إلا كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هو أقْرَبُ﴾ أو أمرها أقرب منه بأن يكون في أقل من ذاك الزمان وأو للتخيير أو بمعنى بل، ﴿إنْ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ﴾ فيقدر على إعادة الخلائق دفعة.
﴿واللهُ أخْرَجَكُم﴾ دليل على كمال قدرته، ﴿مِّنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ حال كونكم، ﴿لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وجَعَلَ﴾ أنشأ، ﴿لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ التي هي سبب معرفتكم الجزئية والكلية، ﴿لَعَلَّكم تشكُرُون﴾ هذه النعم فلا تعبدون غير موليها، ﴿ألَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ﴾ مذللات للطيران بما خلق لها من الأجنحة، ﴿فِي جَوِّ السَّماءِ﴾ الجو الهواء المتباعد من الأرض، أي: في هواء العلو، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾ فيه، ﴿إلّا اللهُ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ والآيات خلق الطير بهيئة يمكن معها الطيران وخلق الجو بحيث يمكن فيه الطيران وإمساكها في الهواء مع ثقل جثة الطير ولا ينتفع بها إلا كل مؤمن، ﴿واللهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُم سَكَنًا﴾: موضعًا تسكنونها كالبيوت الحجرية والمدرية والسكن بمعنى المسكون، أي: ما يسكن إليه بأن خلق الآلات ثم علمكم الترصيف، ﴿وجَعَلَ لَكم مِّن جُلُودِ الأنْعامِ بيوتًا﴾ هي القباب المتخذة من الأدم والأنطاع، ﴿تَسْتَخِفُّونَها﴾ تجدونها خفيفة، ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ ترحالكم في سفركم، ﴿ويَوْمَ إقامَتِكُمْ﴾: وقت حضركم أو نزولكم، ﴿ومِن أصْوافِها﴾: هي للضأن، ﴿وأوبارِها﴾: هي للإبل، ﴿وأشْعارِها﴾ هى للمعز، ﴿أثاثًا﴾ من الفرش والأكسية وغيرهما، ﴿ومتاعًا﴾ ما يتمتعون به، ﴿إلى حِينٍ﴾ مدة متطاولة أو إلى أجل معلوم، ﴿واللهُ جَعَلَ لَكُم مِّمّا خَلَقَ ظِلالًا﴾ تستظلون بها من الحر كالأشجار وغيرها، ﴿وجَعَلَ لَكل مِّنَ الجِبالِ أكنانًا﴾ جمع كِنّ وهو ما يستكن به من الغيران والبيوت المنحوتة في الجبال والحصون، ﴿وجَعَلَ لَكُلْ سَرابيلَ﴾ القمصان والثياب، ﴿تقيكُمُ الحَرَّ﴾ والبرد واكتفى بأحد الضدين عن الآخر أو خصه بالذكر، لأن الحجاز بلاد الحر، ﴿وسَرابيلَ﴾ لباس الحرب كالدروع، ﴿تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾ تمنعكم الطعن والقطع والرمي، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل تمام هذه النعم التي مر ذكرها، ﴿يتمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ لتستعينوا بها على الطاعة، ﴿لَعَلَّكمْ تُسْلِمُون﴾: تنظرون في نعمه فتؤمنون به أو تنقادون لحكمه وعن عطاء إنما نزل القرآن على قدر معرفة العرب هم أصحاب جبال وأوبار وأشعار ألا ترى إلى قوله: ”سرابيل تقيكم الحر“ وما يقي من البرد أعظم لكنهم أصحاب حر، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: أعرضوا عن قبول كلامك، ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ المُبِينُ﴾ لا يضرك إعراضهم، ﴿يعْرِفُونَ﴾ أى: المشركون، ﴿نِعْمَتَ اللهِ﴾ وأن كلها من الله، ﴿ثُمَّ يُنكِرُونَها﴾ بعبادتهم غيره ويقولون: إنّها بشفاعة آلهتنا، ﴿وأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾: الجاحدون عنادًا وذكر الأكثر؛ لأن بعضهم لنقصان عقلهم لم يعرفوا أنها من الله أو الأكثر بمعنى الجميع، وعن مجاهد أن رسول الله ﷺ قرأ على أعرابي أتاه: ﴿والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا﴾ قال الأعرابي: نعم ”وجعل لكم من جلود الأنعام“ إلى آخر النعم فقال: نعم، فلما بلغ ”كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون“ ولى الأعرابي، فأنزل الله ”يعرفون نعمة الله“ إلى ”وأكثرهم الكافرون“.
{"ayahs_start":77,"ayahs":["وَلِلَّهِ غَیۡبُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَاۤ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ","وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَیۡـࣰٔا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَـٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ","أَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَى ٱلطَّیۡرِ مُسَخَّرَ ٰتࣲ فِی جَوِّ ٱلسَّمَاۤءِ مَا یُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ","وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُیُوتِكُمۡ سَكَنࣰا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ بُیُوتࣰا تَسۡتَخِفُّونَهَا یَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَیَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَاۤ أَثَـٰثࣰا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِینࣲ","وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَـٰلࣰا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَـٰنࣰا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَ ٰبِیلَ تَقِیكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَ ٰبِیلَ تَقِیكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَ ٰلِكَ یُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ","فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا عَلَیۡكَ ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ","یَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ یُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ"],"ayah":"وَلِلَّهِ غَیۡبُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَاۤ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق