الباحث القرآني
﴿هُوَ الَّذِي أنزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ من جانبه أو من السحاب، ﴿ماءً لكُم مِّنْه شرابٌ﴾ ما تشربونه ومياه العيون والآبار مما أنزل من السماء، ﴿ومِنهُ شَجَرٌ فيهِ﴾ أى: في الشجر ﴿تُسِيمُونَ﴾ ترعون أنعامكم والمراد من الشجر الجنس الذي ترعاه المواشي، وقيل هو كل نبت من الأرض، ﴿ينبِتُ لَكُم بِهِ﴾ أي: بسبب الماء ﴿الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ أي: بعض كلها لأن ما يمكن من الثمار لم ينبت في الأرض كله، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ على وجوده وكمال قدرته ووحدته، ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأمْرِهِ﴾ أي: هيأها لمنافعكم حال كون الكل مسخرات تحت قدرة الله تعالى وسلطانه، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ فإن من له عقل يفهم أنواع دلالاتها ولا يحتاج إلى إمعان نظر كأحوال النبات ﴿وما ذَرَأ لَكُم﴾ عطف على الليل، ﴿فِي الأرْضِ﴾ من الحيوانات والجمادات، ﴿مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾ أشكاله، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ فإن اختلاف أشكالها دال على حكمته وقدرته، ﴿وهُوَ الذِي سَخَّرَ البَحْرَ﴾ جعله بحيث تتمكنون من الانتفاع به، ﴿لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ أي: السمك، ﴿وتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَة﴾ كاللؤلؤ والمرجان، ﴿تَلْبَسُونَها وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ﴾ المخر شق الماء بصدرها أو صوت جري الفلك بالرياح، ﴿فيه ولِتَبْتَعوا مِن فَضْلِهِ﴾ سعة رزقه أي: سخر البحر للأكل والاستخراج والتجارة للربح، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ نعمه وإحسانه، ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾ جبالًا ثوابت، ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ كراهة أن تميل بكم وتضطرب فإنه لما خلق الأرض كانت تتحرك فقالت الملائكة: ما هي بمقر أحد فأصبحت الملائكة وقد خلقت الجبال ولم تدر الملائكة مم خلقت، ﴿وأنْهارًا﴾ أي: وجعل فيها أنهارًا لأن في ألقى معنى الجعل، ﴿وسُبُلًا لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ إلى مقاصدكم، ﴿وعَلاماتٍ﴾ كالجبال والتلال والوهاد وغيرها فإنها علامات للطرق، ﴿وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ أي: بجنس النجم خصوصًا لقريش خصوصًا يهتدون في البراري والبحار فإن لقريش بذلك علمًا لم يكن مثله لقوم غيرهم فالشكر عليهم أوجب، ﴿أفَمَن يَخْلُقُ﴾ وهو الله سبحانه، ﴿كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ وهو كل معبود من دون الله تعالى وغلب جانب أولي العلم فجاء بمن أو المراد الأصنام وجعلها من أولي العلم بزعمهم أو للمشاكلة وحق الكلام أن يقال: أفمن لا يخلق كمن يخلق وعكس للتنبيه على أنّهم جعلوا الله بالإشراك من جنس المخلوقات العجزة شبيهًا بها، ﴿أفَلاَ تَذَكرُونَ﴾ فتعرفوا فساد ذلك، ﴿وإن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوها﴾ لا تضبطوا عددها لكثرتها فكيف تطيقون القيام بشكرها، ﴿إنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رحيمٌ﴾ حيث لا يعاقبكم بتقصير في شكرها ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ من عقائدكم وأعمالكم، ﴿والَّذِينَ﴾ أي: والآلهة الذين، ﴿يَدْعُونَ﴾ أي: يعبدونهم، ﴿مِن دُونِ اللهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾ فكيف تجوزون شركتهم مع الله الخالق لا سيما، ﴿وهم يُخْلَقُون﴾ بخلق الله أو بخلقهم الناس بالنحت والتصوير، ﴿أمْواتٌ﴾ أي: هم أموات لا أرواح لهم، ﴿غيرُ أحْياءٍ﴾ في وقت من الأوقات لا يعقب موته حياة فهم أغرق في الموت من النطف أيضًا، ﴿وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ لا يعرفون وقت بعثهم فإن الأصنام تبعث فتتبرأ من عبادتها وقيل: ضمير يبعثون إلى عبدتهم يعني هم جهلاء فلا يستحقون الإلهية.
{"ayahs_start":10,"ayahs":["هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابࣱ وَمِنۡهُ شَجَرࣱ فِیهِ تُسِیمُونَ","یُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّیۡتُونَ وَٱلنَّخِیلَ وَٱلۡأَعۡنَـٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰتِۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ","وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَ ٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦۤۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ","وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَ ٰنُهُۥۤۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یَذَّكَّرُونَ","وَهُوَ ٱلَّذِی سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُوا۟ مِنۡهُ لَحۡمࣰا طَرِیࣰّا وَتَسۡتَخۡرِجُوا۟ مِنۡهُ حِلۡیَةࣰ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِیهِ وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ","وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰسِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَـٰرࣰا وَسُبُلࣰا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ","وَعَلَـٰمَـٰتࣲۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ یَهۡتَدُونَ","أَفَمَن یَخۡلُقُ كَمَن لَّا یَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ","وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ","وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ","وَٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا یَخۡلُقُونَ شَیۡـࣰٔا وَهُمۡ یُخۡلَقُونَ","أَمۡوَ ٰتٌ غَیۡرُ أَحۡیَاۤءࣲۖ وَمَا یَشۡعُرُونَ أَیَّانَ یُبۡعَثُونَ"],"ayah":"وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰسِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَـٰرࣰا وَسُبُلࣰا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق