الباحث القرآني

ثم قال: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ [الفجر ٩] (ثمود) هم قوم صالحٍ، ومساكنهم معروفةٌ الآن، كما قال تعالى: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الحجر ٨٠] في سورة ﴿الر﴾ [الحجر ١]، ذكر الله أن ثمود كانوا في بلاد الحِجر، وهي معروفة، مرَّ عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في طريقه إلى تبوك وأسرعَ، وقنَّع رأسه ﷺ وقال: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ؛ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٧٠٢)، ومسلم (٢٩٨٠ / ٣٨)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.]]، هؤلاء القوم أعطاهم الله قوةً حتى صاروا يخرقون الجبالَ، الحصى، الصخورَ العظيمة، يخرقونها ويصنعون منها بيوتًا، ولهذا قال: ﴿جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ أي: وادي ثمود، وهو معروف، هؤلاء أيضًا فَعَلَ الله بهم ما فَعَلَ من العذاب والنَّكال؛ حيث قيل لهم: تمتَّعوا في داركم ثلاثة أيام، ثم بعد الثلاثة الأيام أخذتْهم الصيحةُ والرجفةُ فأصبحوا في ديارهم جاثمين. فعلينا أيُّها الإخوة أن نعتبر بحال هؤلاء المكذبين الذين صار مآلُهم إلى الهلاك والدمار، وليُعلَم أن هذه الأمَّة لن تُهلَك بما أهلكتْ به الأمم السابقة بهذا العذاب العام؛ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «سأل اللهَ تعالى ألَّا يُهلكهم بسَنَةٍ بعامَّةٍ»[[أخرجه مسلم (٢٨٨٩ / ١٩) من حديث ثوبان رضي الله عنه.]]، ولكن قد تُهلَك هذه الأمَّة بأن يجعل الله بأسَهم بينهم، فتجري بينهم الحروب والْمُقاتلة، ويكون هلاك بعضهم على يد بعضٍ لا بشيءٍ ينزل من السماء كما صنعَ الله تعالى بالأمم السابقة، ولهذا يجب علينا أن نحذر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن نبتعد عن كلِّ ما يُثير الناسَ بعضهم على بعض، وأن نَلْزم دائمًا الهدوء، وأن نبتعد عن القيل والقال وكثرة السؤال، فإن ذلك مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم[[أخرج البخاري (١٤٧٧) ومسلم (٥٩٣ / ١٢) من حديث المغيرة بن شعبة عن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ».]]، وكم من كلمةٍ واحدةٍ صنعت ما تصنعه السيوف الباترة، فالواجب الحذرُ من الفتن، وأن نكون أمَّةً متآلِفةً متحابَّةًَ، يتطلَّب كلُّ واحدٍ منَّا العذرَ لأخيه إذا رأى منه ما يكره. نسأل الله أن يوفِّقنا جميعًا لما فيه الخير والصلاح وأن يجمع قلوبنا على طاعته.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب