الباحث القرآني

﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ وهذا أيضًا وعدٌ من الله عز وجل لرسوله عليه الصلاة والسلام أن يُيَسِّره لليُسرى، فما هي اليُسرى؟ اليُسرى أن تكون أموره مُيَسَّرة، ولا سيَّما في طاعة الله عز وجل، ولَمَّا أخبر النبيُّ عليه الصلاة والسلام أنَّه ما من أحدٍ من الناس إلا وقد كُتِب مقعده من الجنَّة ومقعدُه من النار، كلُّ بني آدم مكتوبٌ مقعده من الجنَّة إن كان من أهل الجنة، ومقعده من النار إن كان من أهل النار، قالوا: يا رسول الله، أفلا نَدَعُ العملَ ونتَّكل -يعني على ما كُتِب- قال: «لَا، اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»، فأهل السعادة يُيَسَّرون لعمل أهل السعادة، وأهل الشقاوة يُيَسَّرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل ٥ - ٧][[أخرجه مسلم (٢٦٤٧ / ٦) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بلفظ: «اعملوا، فكلٌّ ميسَّر؛ أمَّا أهل السعادة فيُيَسَّرون لعمل أهل السعادة، وأمَّا أهل الشقاوة فيُيَسَّرون لعمل أهل الشقاوة». ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠].]]. وهذا الحديث يقطع حُجَّة مَن يحتجُّ بالقَدَر على معاصي الله فيعصي اللَّهَ ويقول: هذا مكتوبٌ عليَّ. نقول: هذا غلط؛ لأنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»، هل أحدٌ يحجزك عن العمل الصالح لو أردتَه؟ أبدًا. هل أحدٌ يجبرك على المعصية لو لم تُرِدها؟ أبدًا، لا أحد. ولهذا لو أنَّ أحدًا أجبرك على المعصية وأكرهك عليها لم يكن عليك إثمٌ، ولا يترتَّب على فِعْلك لها ما يترتَّب على فعل المختار لها، حتى إنَّ الكفر وهو أعظم الذنوب قال الله تعالى فيه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل ١٠٦]، إذَنْ نقول: اعملْ أيُّها الإنسان، اعمل الخيرَ، تجنَّب الشرَّ؛ حتى يُيَسِّرك الله لليُسرى ويُجَنِّبك العُسرى، فرسول الله ﷺ وَعَده الله بأن يُيَسِّره لليُسرى فيُسَهِّل عليه الأمور، ولهذا لم يَقَع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شِدَّةٍ وضَنْكٍ إلا وجد له مخرجًا عليه الصلاة والسلام.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب