الباحث القرآني
(...) وموضوع مقدمة هذا اللقاء هو الكلام على قول الله تبارك وتعالى في سورة الأعلى: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى﴾ [الأعلى ١٠، ١١] إلى آخره.
أَمَر الله سبحانه وتعالى نبيَّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يُذَكِّر فقال: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾، ثم قال: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى﴾ فبَيَّن تعالى أنَّ الناس ينقسمون بعد الذِّكرى إلى قِسمين:
القِسم الأول: مَن يخشى اللَّهَ عز وجل؛ أي: يخافه خوفًا عن علمٍ لعظمة الخالق جل وعلا، فهذا إذا ذُكِّر بآيات ربِّه تذكَّر؛ كما قال تعالى في وصف عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ [الفرقان ٧٣]، فمَن يخشى الله ويخاف الله إذا ذُكِّر ووُعِظ بآيات الله اتَّعظ وانتفع.
أمَّا القِسم الثاني فقال: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى﴾ أي: يتجنَّب هذه الذِّكرى ولا ينتفع بها الأشقى.
﴿الْأَشْقَى﴾ هنا اسم تفضيل من الشقاء، وهو ضدُّ السعادة؛ كما في سورة هود: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ﴾ [هود ١٠٦]، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ﴾ [هود ١٠٨]، فالأشقى -والعياذ بالله- المتَّصفُ بالشقاوة، يتجنَّب الذِّكرى ولا ينتفع بها، والأشقى هو البالغ في الشقاوة غايتَها، وهذا هو الكافر؛ فإنَّ الكافر يُذَكَّر ولا ينتفع بالذِّكرى، ولهذا قال: ﴿الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ [الأعلى ١٢، ١٣] الذي يَصْلى النارَ الموصوفةَ بأنها الكُبرى، وهي نار جهنم؛ لأنَّ نار الدنيا صُغرى بالنسبة لها؛ فقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنَّ نار الدنيا جزءٌ من سبعين جزءًا من نار الآخرة[[أخرج البخاري (٣٢٦٥)، ومسلم (٢٨٤٣ / ٣٠) واللفظ له، عن أبي هريرة أنَّ النبي ﷺ قال: «نارُكم هذه التي يوقِد ابنُ آدم جزءٌ من سبعين جزءًا من حرِّ جهنم». قالوا: واللهِ إنْ كانت لَكافيةً يا رسول الله. قال: «فإنها فُضِّلتْ عليها بتسعةٍ وستين جزءًا كلُّها مِثْل حرِّها».]]؛ أي إنَّ نار الآخرة فُضِّلتْ على نار الدنيا بتسعةٍ وستين جزءًا، والمراد نار الدنيا كلِّها، ما هي نار مخصوصة، أشدُّ ما يكون من نار الدنيا فإنَّ نار الآخرة فُضِّلتْ عليها بتسعةٍ وستين جزءًا، ولهذا وَصَفها بقوله: ﴿النَّارَ الْكُبْرَى﴾.
﴿ثُمَّ﴾ إذا صلاها ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ المعنى: لا يموت فيستريح، ولا يحيا حياةً سعيدةً، وإلا فهُم أحياءٌ في الواقع، لكن أحياءٌ يُعذَّبون؛ ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء ٥٦]، كما قال الله عز وجل ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ وهو خازن النار ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ يعني ليُهلِكْنا ويُرِحنا من هذا العذاب ﴿قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف ٧٧]، ولا راحة، ويقال لهم: ﴿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ [الزخرف ٧٨]، هذا معنى قوله: ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾، لأنه قد يُشْكل على بعض الناس كيف يكون الإنسان لا حيٌّ ولا ميِّت، والإنسانُ إمَّا حيٌّ وإمَّا ميِّت؟
فيقال: لا يموت فيها ميتةً يستريح بها، ولا يحيا حياةً يَسْعد بها، فهو -والعياذ بالله- في عذابٍ وجحيمٍ وشدَّةٍ، يتمنَّى الموتَ ولكن لا يحصل له، هذا هو معنى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾.
{"ayahs_start":10,"ayahs":["سَیَذَّكَّرُ مَن یَخۡشَىٰ","وَیَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى","ٱلَّذِی یَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ","ثُمَّ لَا یَمُوتُ فِیهَا وَلَا یَحۡیَىٰ"],"ayah":"ثُمَّ لَا یَمُوتُ فِیهَا وَلَا یَحۡیَىٰ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











