الباحث القرآني

﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: ٢٢، ٢٣] ﴿الْأَبْرَارَ﴾ جمع بَرٍّ، والبَرُّ: كثير الخير، كثير الطاعة، كثير الإحسان في عبادة الله والإحسان إلى عباد الله، فهؤلاء الأبرار الذين مَنَّ الله عليهم بفعل الخيرات وتَرْك المنكرات في نعيم. ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ والنعيم هنا يشمل نعيمَ البدن ونعيمَ القلب؛ أمَّا نعيم البدن فلا تسأل عنه؛ فإنَّ الله سبحانه وتعالى قال في الجنة: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزخرف ٧١]، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة ١٧]، وأمَّا نعيم القلب فلا تسأل عنه أيضًا؛ فإنهم يُقال لهم وقد شاهدوا الموتَ قد ذُبح، يُقال لهم: «يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٧٣٠)، ومسلم (٢٨٤٩ / ٤٠)، والنسائي (١٦٨) واللفظ له، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.]] ويقال لهم: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾ [الحجر ٤٦، ق ٣٤]، ويقال لهم: «إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًا، وَأَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَمْرَضُوا أَبَدًا، وَأَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا»[[أخرج مسلم (٢٨٣٧ / ٢٢) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ قال: «ينادي منادٍ: إنَّ لكم أن تَصِحُّوا فلا تسقموا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَحْيَوا فلا تموتوا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَشِبُّوا فلا تهرموا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَنْعموا فلا تبتئسوا أبدًا. فذلك قوله عز وجل: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣]».]]، وكلُّ هذا مما يُدخل السرورَ على القلب، فيحصل لهم بذلك نعيمُ القلب ونعيمُ البدن، والملائكة يدخلون عليهم من كل بابٍ يقولون لهم: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد ٢٤]، جعلني الله وإيَّاكم منهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب