الباحث القرآني

﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٣، ١٤]. ﴿وَحَمَلْنَاهُ﴾ أي: حملنا نوحًا وأهله إلا من سبق عليه القول منهم. وأمره الله تعالى أن يحمل فيها من كلٍّ زوجين اثنين ومن آمن معه ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود ٤٠]، حمله الله على ذات ألواح ودسر، يعني: على سفينة ذات ألواح ودسر، وكان نوح عليه الصلاة والسلام يصنعها فيمر به قومه فيسخرون منه فيقول: ﴿إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (٣٨) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [هود ٣٨، ٣٩]. هذه السفينة وصفها الله بأنها ذات ألواح ودسر، و(ألواح) جمع منكَّر يدل على شيئين: الشيء الأول: كثرة ألواحها. والثاني: عظمة هذه الألواح ومتانتها. وحُق لسفينة تحمل البشر على ظهرها أن تكون ذات ألواح ودسر، ذات ألواح عظيمة. ﴿وَدُسُرٍ﴾ أي: مسامير، وقيل: إن الدسر ما تُربط به الأخشاب، فيكون أعم من المسامير؛ لأن الأخشاب قد تُربط بالمسامير وقد تُربط بالحبال، فالمهم أن توثيق هذه الألواح بعضها ببعض كان قويًّا، وإنما ذكر الله سبحانه وتعالى مادة صنع السفينة وأنها من الأخشاب والمسامير أو الروابط التي تربط بين تلك الأخشاب ليكون ذلك تعليمًا للبشر أن يصنعوا السفن على هذا النحو. ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: تسير على هذا الماء العظيم الذي بلغ قمم الجبال، والتقى فيه ماء الأرض والسماء. ﴿تَجْرِي﴾ أي: تسير على هذا الماء، ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: ونحن نراها بأعيننا ونكلؤها ونحفظها، والباء في قوله: ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ الباء للمصاحبة، يعني أن عين الله عز وجل تصحب هذه السفينة فيراها جل وعلا ويكلؤها ويحفظها؛ لأنها سفينة بُنيت لتقوى الله عز وجل وإنجاء أوليائه من الغرق الذي شمل أعداءه. ﴿جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾: ﴿جَزَاءً﴾ أي: مكافأة، ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ أي: لمن كان كفر به، وهو نوح عليه الصلاة والسلام، فبيَّن الله عز وجل أن إنجاء نوح بهذه السفينة كان جزاءً له، والله سبحانه وتعالى يجزي المحسنين أكثر من إحسانهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب