الباحث القرآني
ثم قال: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ﴾ أي: لم يخبر ﴿بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم ٣٦، ٣٧] أي: هو أيضًا لم يُخبر بما في صُحُف موسى ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ أي: وفَّى ما أمر الله به، كقوله: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة ١٢٤] يعني هل هذا الرجل الذي تولى عن طاعة الله وأعطى القليل ومنع الكثير هل عنده علم الغيب أنه ناجٍ بذلك أو لا؟ وهل جاءه الخبر بما في صحف موسى عليه الصلاة والسلام وإبراهيم؟ وذكر موسى؛ لأنه أفضل أنبياء بني إسرائيل، وذكر إبراهيم؛ لأنه أبو الأنبياء، فهو أبو الأنبياء في بني إسماعيل وأبو الأنبياء في بني إسرائيل.
وقوله: ﴿الَّذِي وَفَّى﴾ أي: وفَّى ما أمر به، قال الله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ وهنا قدَّم موسى على إبراهيم، وفي سورة الأعلى قدَّم إبراهيم على موسى، ولا شك أن الأحق بالتقديم إبراهيم؛ لأنه أسبق زمنًا وأعلى مرتبة، ولكن مراعاة لفواصل الآيات قدَّم موسى؛ ولأجل الثناء الخاص بإبراهيم أيضا قدَّم موسى، فقال: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾.
ما الذي في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم ٣٨] أي لا تحمل نفس ﴿وَازِرَةٌ﴾ أي: يلحقها الإثم ﴿وِزْرَ﴾ أي: إثم، ﴿أُخْرَى﴾: يعني أن النفوس لا يحمل بعضها وزر بعض، الوزر على من؟ على صاحبه الذي استحق أن يأثم، وأما غيره فلا يمكن.
ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت ١٢] المعنى: اتبعوا طريقنا ونحن نحمل خطاياكم يعني والإثم علينا، فقال الله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٢) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت ١٢، ١٣] والآية ليس فيها تعارض قوله: ﴿وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ هذا في الواقع ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت ١٣] لأنهم هم الذين أضلوا الناس ومن أضل شخصًا فعليه وزره ووزر من عمل به.
المهم ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فإن قال قائل: ألم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن «من دل على سوء فعليه إثمه وإثم من تبعه، ومن سن في الإسلام سُنة سيئة فعليه وزرها ووز من عمل بها»[[أخرج أحمد (١٩٢٠٦) عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، قال رسول الله ﷺ: «لا يسن عبد سنة صالحة، يعمل بها من بعده إلا كان له مثل أجر من عمل بها، لا ينقص من أجورهم شيء، ولا يسن عبد سنة سوء، يعمل بها من بعده إلا كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء».]]؟ فالجواب: بلى، ثبت هذا، لكن لما كان هو الداعي إلى هذا الوزر والإثم صار كالفاعل، فالوزر الذي حمل من أوزار من اتبعه هو السبب فيه، فكان عليه إثمه.
{"ayahs_start":36,"ayahs":["أَمۡ لَمۡ یُنَبَّأۡ بِمَا فِی صُحُفِ مُوسَىٰ","وَإِبۡرَ ٰهِیمَ ٱلَّذِی وَفَّىٰۤ","أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ"],"ayah":"أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











