الباحث القرآني

ثم تحداهم فقال: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ [الطور ٣٤]؛ يعني: إذا كنت أنت تقوَّلته فأنت مثلهم؛ بشر تتكلم كما يتكلمون، وتخطب كما يخطبون، وتقول كما يقولون، فإذا كنت متقوِّلًا له وهو من عندك فليأتوا بحديث مثله؛ لأن البشر يمكن أن يأتي بكلام يشبه كلام البشر الآخر، فإذا كان محمد ﷺ تقوَّله فهاتوا مثله. ﴿فَلْيَأْتُوا﴾ واللام هنا للأمر، والمقصود به التحدي والتعجيز، ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ وهذا غاية التحدي، عجزوا، ما استطاعوا أن يأتوا بحديث مثله مع أنهم أمراء البلاغة وسلاطين الفصاحة لكنهم عجزوا. فماذا يدل عجزهم عليه؟ يدل على أن القرآن ليس من كلام البشر بل هو من كلام الله عز وجل، ولهذا قال: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾، ومع قوة المعارضة وقوة البلاغة والفصاحة عجزوا أن يأتوا بحديث مثله، ما استطاعوا، فدل ذلك على أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يتقوَّله، ولن يستطيع أن يأتي بمثله. وفي قوله: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ كلمة (حديث) نكرةٌ، والنكرة تدل على الإطلاق، لكن جاء في آية أخرى أن الله قال: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ [يونس ٣٨]، ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ [هود ١٣] وجاء في آية أخرى الإخبار بأنه لن يستطيع أحد أن يعارض القرآن، فقال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ [الإسراء ٨٨] حتى ولو تعاونوا؟ ولو تعاونوا. ولهذا قال: ﴿وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء ٨٨]، تبيَّن الآن بطلان قولهم: إنه تقوله بماذا؟ أن الله تحداهم أن يأتوا بمثله ولكن عجزوا، ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ [الطور ٣٤] أنك تقوَّلته؛ يعني: إن كانوا صادقين في دعواهم أنك تقوَّلته، فليأتوا بحديث مثله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب