الباحث القرآني

﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦) وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [الذاريات: ٣٦، ٣٧] ﴿تَرَكْنَا فِيهَا آيَةً﴾ أي: علامة، فما العلامة؟ أهي علامة حسيَّة أم علامة معنوية؟ أم علامتان معنوية وحسية؟ أقول لكم قاعدة مفيدة في التفسير: إذا احتملت الآية أكثر من معنى لا مُرَجِّح لأحدهما على الآخر، ولا منافاة بينهما، وجب حملها على المعنيين جميعًا، هذه الآية نقول: الآية هذه حسية ومعنوية، أما الحسية فما يُشاهَد من مكان قريتهم التي تُسَمَّى بحيرة لوط، فإن هذا كان موضعَ القرية، كلٌّ يمر به ويراه ويشاهده، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات ١٣٧، ١٣٨]. آية معنوية: كل مَن قرأ قِصَّتهم في جميع ما ورد فيه من السور الكريمة اعتبر واتَّعظ وخاف، هذه آية معنوية، لكن مَن الذي ينتفع بهذه الآيات؟ مَن يخافون العذاب الأليم ﴿لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾، أما المنكرون الذين قست قلوبُهم، فإنهم لن ينتفعوا بالآيات، قال الله تعالى: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس ١٠١] نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المنتفعين بالآيات، انتهى الكلام على قصة إبراهيم ولوط عليه الصلاة والسلام (...).
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب