الباحث القرآني

﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [الذاريات: ١٦] قوله: ﴿آخِذِينَ﴾ هذه حال من الضمير المستتر بالخبر، أي: حال كونهم ﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: ما أعطاهم من النعيم، وهذه الآية كالآية التي في سورة الطور: ﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [الطور ١٨]، أي: ما أعطاهم الله من النعيم في هذه الجنات، ثم بيَّن السبب الذي وصلوا به إلى هذا فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾. ﴿كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ يعني: في الدنيا ﴿مُحْسِنِينَ﴾ أي: قائمين بطاعة الله على الوجه الذي يرضاه الله عز وجل، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٠)، ومسلم (٩ / ٥) من حديث أبي هريرة.]] هذا الإحسان في العبادة، أما الإحسان في معاملة الخلق، فإن أجمع ما يقال فيه، ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ»[[أخرجه مسلم (١٨٤٤ / ٤٦) من حديث عبد الله بن عمرو.]] هذا هو الإحسان للناس؛ أن تعاملَ الناس بما تحب أن يعاملوك به؛ من حسن الخلق، وطلاقة الوجه، وكفِّ الأذى، وبذل النَّدَى، إلى غير ذلك مما هو معروف، فهؤلاء المحسِنون في عبادةِ الله، محسنون إلى عباد الله، ﴿كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ أي: قبل أن يأخذوا ما آتاهم الله من النعيم محسنين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب