الباحث القرآني

إذن نقول: نتكلم بما ييسره الله عز وجل فيما بقي من تفسير سورة الحجرات؛ يقول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾. في هذه الآية تكررت (أن) ثلاث مرات ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات ١٧] تكررت مرتين، وهي على تقدير الباء؛ أي: يمنون عليك -يا محمد- بإسلامهم، هذا هو التقدير، وحذف الجار مع (أن) و(أن) مطرد، كما قاله ابن مالك رحمه الله في الألفية، في الخلاصة يقول رحمه الله: إن حذف الجار مع (أن) و(أن) يطرد، مع أمن اللبس. ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ أي: بأن أسلموا؛ أي: بإسلامهم، ويعني بذلك قومًا أسلموا بدون قتال، فجعلوا يمنون على الرسول عليه الصلاة والسلام، يذكرون الفضائل ويقولون: إننا نحن آمنَّا بك، ولم نقاتلْك، كما قاتلك الناس، مع أن المصلحة لمن؟ المصلحة لهم؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾. وقوله: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ﴾ هذا إضراب لإبطال ما سبق؛ أي: ليس لكم منة على الرسول عليه الصلاة والسلام بإسلامكم، بل المنة لله عز وجل عليكم أن هداكم للإيمان، ولا شك أن هذا أعظم منة؛ أن يمن الله تعالى على العبد بالهداية للإيمان، مع أن الله أضل كثيرًا من الأمة عنه، فإن بني آدم منهم تسع مئة وتسعة وتسعون كلهم في النار، وواحد من الألف في الجنة، فمن وُفِّق؛ لأن يكون من أهل الجنة؛ فذلك منة من الله عليه عظيمة؛ ولهذا كان الأنصار رضي الله عنهم؛ حينما جمعهم النبي ﷺ -يوم قسم غنائم حنين- كلما ذكر لهم شيئًا قالوا: الله ورسوله أمَنُّ، قال: «أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟» قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ، قال: «أَلَمْ أَجِدْكُمْ مُتَفَرِّقينَ فَجَمَعَكُمُ اللَّهُ بِي؟» قالوا: الله ورسوله أمن[[متفق عليه؛ البخاري (٤٣٣٠)، ومسلم (١٠٦١ / ١٣٩) من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم.]]، كلما ذكر شيئًا قالوا: الله ورسوله أمَنُّ، فالمنة لله علينا، على كل من هداه الله، على كل من أنعم الله عليه بنعمة، فالمنة لله عز وجل عليه. وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي: إن كنتم من ذوي الصدق، القائلين بالصدق؛ فاعرفوا هذا أن المنة لله عليكم. ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب