الباحث القرآني
قال الله تبارك وتعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ [الشورى ٤٧] استجاب بمعنى أجاب، ولهذا قال المفسر: (أجيبوه بالتوحيد والعبادة) بالتوحيد ضد الشرك، والعبادة ضد الاستكبار، وهذا واجب على كل مسلم أن يجيب الله تبارك وتعالى بالإيمان به وتوحيده وطاعته. (﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ هو يوم القيامة ﴿لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ أي أنه إذا أتى به لا يرد). ﴿لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: لا أحد يرده ويمنعه، وقيل: ﴿لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾، أي أن الله سبحانه وتعالى لا يرده إذا أتى به، وكلا المعنيين صحيح، فالله تبارك وتعالى إذا أتى به فقد قضى به، فلا يمكن أن يرده، وكذلك لا يمكن لأحد أن يرده من دون الله، لا أحد يمنعه من الله عز وجل، ولذلك لو أن أحدًا حاول أن يرد يوم القيامة لم يتمكن.
(﴿لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ﴾ تلجؤون إليه ﴿يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ إنكار لذنوبكم) ﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ﴾ هذه جملة مبتدأ وخبر، قُدم فيها الخبر على المبتدأ، وأُدخلت (من) الزائدة على المبتدأ من باب التوكيد، يعني: ما لكم أي ملجأ من دون الله عز وجل، والملجأ بمعنى المعاد أو الملاذ الذي يلوذ به الإنسان عما نزل به.
وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي: يومئذ يأتي ذلك اليوم ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ قال: (إنكار لذنوبكم)، فكأنه فسر النكير بمصدر وهو الإنكار، فإن صح ما فسره به: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ فإنه يشكل على هذا قول الله تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام ٢٣]، وهذا إنكار، فعلى تفسير المؤلف: ما لكم من إنكار لذنوبكم، يحتاج أن نجمع بينه وبين هذه الآية، والجواب أن نقول: الجمع بينهما أنهم ينكرون، أولًا يقولون: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام ٢٣] ظنًّا منهم أنهم إذا فعلوا ذلك نجوا كما نجا أهل التوحيد، ثم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون، وحينئذٍ يعترفون ويقرون؛ فيكون الإنكار أولًا ثم الإقرار ثانيًا، وتكون الآية: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ [الشورى ٤٧] أي: باعتبار المآل، أي: لا يمكنكم أن تنكروا.
وقيل: إن نكيرًا بمعنى منكر؛ كسميع بمعنى مسمع، والمعنى لا أحد ينكر ما نزل بكم ويدفعه عنكم. وهذا المعنى أصح وأنسب لسياق الآية، ما لكم من ملجأ وما لكم من منكر، يعني لا ملجأ تلجئون إليه، ولا أحد يدافع عنكم وينكر ما نزل بكم.
﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ [الشورى ٤٧].
في هذه الآية فوائد:
* منها: وجوب الاستجابة إلى الله تعالى فورًا؛ لقوله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ﴾ هذا اليوم الذي هدد الله به هل له وقت محدد في عمر الإنسان، بحيث يستطيع أن يؤخر التوبة والاستعتاب؟
الجواب: لا؛ لأن الإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت، وإذا فاجأه الموت انقطع كل عمل؛ كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ»[[أخرجه مسلم (١٦٣١ / ١٤) من حديث أبي هريرة.]]، فلا فرق بين قيام الساعة الكبرى وبين موت الإنسان من حيث انقطاع العمل.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: رأفة الله تبارك وتعالى بعباده، حيث ينذرهم بعذابه قبل الوقوع، ولا شك أن هذا من رحمته ورأفته بهم، وإلا لتركهم يفعلون ما يشاءون حتى ينزل بهم العذاب.
* ومن فوائد هذه الآية: أنه لا ملجأ يوم القيامة من الله عز وجل، في الدنيا يمكن أن يلوذ الإنسان بذي سلطة يستجير به لكن في الآخرة لا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لا أحد ينكر ما نزل بأهل العذاب من العذاب؛ لقوله:
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، لا أحد ينكر ما نزل بهم من العذاب.
* طالب: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ﴾.
* الشيخ: نعم.
{"ayah":"ٱسۡتَجِیبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَ یَوۡمࣱ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإࣲ یَوۡمَىِٕذࣲ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِیرࣲ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











