الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر ٦٥] ذكرنا بالأمس أن هذه الجملة مؤكدة بكم مُؤَكِّدًا؟
* طالب: بثلاثة.
* الشيخ: ما هي؟
* الطالب: اللام.
* الشيخ: اللام.
* الطالب: القسم المضمر.
* الشيخ: القسم المقدر، والتقدير؟ لا، المُقَدَّر هذا الصواب، والتقدير؟
* الطالب: والله (...).
* الشيخ: قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر ٦٥] في هذا إشكال، ما هو؟
* الطالب: في إشكال كيف يكون النبي عليه الصلاة والسلام يشرك (...) والجواب عليه..
* الشيخ: الإشكال كيف يقول الله في حقه: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر ٦٥]، وهل يجوز أن يُشْرِك؟ طيب ما هو الجواب؟
* الطالب: قيل: إنه (...) والثاني أنه..
* الشيخ: ما فهمنا الجواب الأول.
* الطالب: أن هذا مُوَجَّه للأمة؛ أمة النبي ﷺ.
* الشيخ: إن المراد بهذا الأمة، وإن كان الخطاب مُوَجَّهًا للرسول فالمراد به الأمة، كقوله: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام ٨٨]. الوجه الثاني؟
* الطالب: الوجه الثاني (...) لا يلزم منه وقوع المحتمل.
* الشيخ: نعم، أن التعليق بالشرط لا يلزم منه وقوعُ المشروط، هل له نظير؟
* طالب: قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾.
* الشيخ: نظيره قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف ٨١]، ومعلوم أنه يمتنع أن يتخذ الله ولدًا.
قوله: ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر ٦٥] مُؤَكَّدَة بكم مؤكد؟
* الطالب: باللام، ونون التوكيد.
* الشيخ: نعم.
* طالب: والقَسَمِ المقَدَّر.
* الشيخ: والقَسَم المقدر؛ لأن اللام هذه تكون جوابًا للقسم.
* نأخذ فوائد هذه الآية:
* من فوائد هذه الآية: أن الشرك محبط للعمل ولو وقع من أفضل الخلق؛ لقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾.
* ومن فوائدها: أن هذا الحكم ثابت في جميع الشرائع؛ لقوله: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [الزمر ٦٥].
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: عِظَمُ الشرك وأنه أفسد أنواع المعاصي؛ ولهذا يحبط العمل كله.
* ومن فوائدها: إثبات الوحي للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولمن سَبَقَهُ من الرسل عليهم الصلاة والسلام.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الشرك سبب للخسران في الدنيا والآخرة؛ لقوله: ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
* ومن فوائد هذه الآية: أن الكفار وإن رَبِحُوا في الدنيا فإنهم في الحقيقة خاسرون للدنيا وللآخرة؛ لأنهم لم ينتفعوا في الدنيا بما خُلِقُوا له، فلذلك كانوا خاسرين، وقد قال الله تعالى في آية أخرى: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الزمر ١٥].
{"ayah":"وَلَقَدۡ أُوحِیَ إِلَیۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكَ لَىِٕنۡ أَشۡرَكۡتَ لَیَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ"}