الباحث القرآني

قال الله تعالى: (﴿﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّه وَحْدَهُ﴾ ﴾ أَيْ دُون آلِهَتهمْ ﴿﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ ﴾ نَفَرَتْ)، لا، نفسر قبل. ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ [الزمر ٤٥] ﴿إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ﴾ يعني أُثنِي عليه بالذكر والإخلاص، وأنه الرب المعبود، وأن غيره لا يستحق العبادة، إذا ذُكِر على هذا الوجه ﴿اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾، يعني نفرت من هذا وكرهته؛ لأنها لا تريد هذا، تريد أن تكون آلهتها مساوية لله عز وجل: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ (﴿﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ ﴾ وهي الأصنام) وأثني عليها ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾، (إذا) هذه فجائية أُجيب بها الشرط؛ لأن الشرط يُقرن أحيانًا بالفاء، وأحيانًا بـ(إذا) ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الروم ٣٦] أي فهم، فجواب الشرط هنا قرن بـ(إذا) الفجائية؛ لأنه جملة اسمية. وتأمل قوله: ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر ٤٥] حيث جاءت بالجملة الاسمية إشارة إلى دوام استبشارهم وثبوته ورسوخه في أنفسهم، والله أعلم. * طالب: (...). * الشيخ: في أيش؟ * طالب: قبول النصوص والتعامل معها، وأيضًا الرد على المستشرقين وغيرهم (...)؟ * الشيخ: يعتمد على العقل في قبول النصوص، يعني ما وافق العقل قبلوه وما لا فلا؟ لا، لا نريد هذا؛ لأن كل عقل يخالف النص فليس بعقل، والذي دَمَّرَ هؤلاء وقوَّض عقولهم أنهم صاروا يعتمدون على العقل قبل أن ينظروا في النصوص، ولو أنهم نظروا في النصوص أولًا، ثم أجروها على العقل لعلموا علم اليقين أن النقل موافق للعقل. * طالب: (...). * الشيخ: لا هذا غلط، العقل في أمر الغيبيات ألا ترجع إلى العقل، ولذلك نحن نقول لهؤلاء الذين يرجعون للعقل في الأمور الغيبية، نقول: أنتم الآن جانبتم العقل، العقل لا يمكن أن يتحدث عن شيء غائب عنه أبدًا. لو قال لك إنسان: تحدث عما وراء هذا الجدار فهل يمكن عقلًا أن تتحدث عنه؟ لو تحدثت عنه لكنت مُخرِّفًا، فهؤلاء الذين رجعوا للعقل هم رجعوا إلى الهوى في الحقيقة، هو هوى وليس بعقل، لكن هو صحيح عقل؛ لأنه عَقَلَهُم عن إصابة الصواب، وإلا فليس بعقل، واضح؟ ونحن حينما نقول: احرصوا على الأدلة العقلية، لا نقول: عقل هؤلاء؛ لأن كل حُجَّة يريدها هؤلاء فليست بحجة ولكنها شُبهة، والذي يزيلها ما هو؟ العقل الصريح مع النقل الصحيح. * طالب: (...). * الشيخ: إي نعم، الأدلة العقلية لا شك أنها قد تخفى على بعض الناس، ولكن الإنسان إذا تأمل في دلالات القرآن، وجد فيها كثيرًا من الأدلة العقلية، مثل محاجة إبراهيم لقومه وللذي حاجه في ربه، ومثل محاجة الله عز وجل عن الرسول في آخر سورة الطور، كلها آيات في الحقيقة كلها أدلة عقلية، وكذلك النظر والتأمل في الكون والمخلوقات يدلك على هذا، وكذلك في الطرق الحسابية تهتدي بها كثيرًا للعقل، يعني نعرف أن نصف الاثنين واحد، وضعف الواحد اثنان، يمكن تهتدي بمثل هذه الطرق إلى الأدلة العقلية، وعلى كل حال الأدلة العقلية في الحقيقة هي أولًا غريزة من الله عز وجل يجعلها في قلب المرء، ثم اكتساب بالتمرُّن على مطالعة الكتب التي تبحث في هذا ككتب شيخ الإسلام ابن تيمية تستفيد فائدة كبيرة. * طالب: نقصد بالأدلة العقلية الأدلة الحسية. * الشيخ: الحسية؛ لأن الأدلة الحسية طريق إلى الأدلة العقلية، الأدلة العقلية قسمان: أدلة حسية، وهي أقوى من الأدلة النظرية، مثلًا حدوث العالَم بماذا نعرف أنه حادث؟ بتغيره من حال إلى حال ومن شخص إلى آخر، هذا يموت وهذا يحيى وما أشبه ذلك. نستدل أيضًا بحدوث العالم بأنه ما من شيء موجود إلا وهو إما حادث بنفسه، أو محدثه غيره، أو حادث صدفة هكذا، وكل هذه الثلاثة ممتنعة إلا واحد، ما هو؟ أحدثه غيره. * * * * الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥) قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٦) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الزمر ٤٥ - ٤٨]. * الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أين جواب (إذا) في قوله: ﴿إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾؟ * طالب: ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾. * الشيخ: ﴿إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾؟ * طالب: ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾. * الشيخ: ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾، وأين جواب ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾؟ * طالب: ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾. * الشيخ: ما هو رابط الجملة؟ ما هو الجملة إذا كانت اسمية لا بد فيها من رابط، فما رابطها هنا؟ إذا الفجائية. أظن ما أخذنا فوائد الآية. يقول الله عز وجل في بيان حال هؤلاء الكفار المكذبين: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾. * من فوائد هذه الآية الكريمة: شدة كراهة هؤلاء لذكر الله عز وجل وتوحيده؛ لقوله: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ﴾. * ومن فوائدها: أن الإنسان متى وجد اشمئزازًا من شريعة الله فإن فيه شبهًا من هؤلاء، وإن كان لا يشابهه من كل وجه، لكن يكون فيه شبه منهم. * ومن فوائد هذه الآية الكريمة: شدة تعلق هؤلاء بأصنامهم حيث يكرهون ما يضادها من التوحيد، فإذا ذُكرت هذه الأصنام استبشروا. * ومن فوائدها: أن الإنسان قد يستبشر بالسوء وبما يخالف الفطرة، وذلك من قوله: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب