الباحث القرآني
(﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ [القصص ١٤] وهو ثلاثون سنةً أو وثلاث)، هكذا عندكم؟
* طلبة: إي.
* الشيخ: الأَشُدُّ قيل: إنه ثلاث وثلاثون سنةً، وقيل: ثلاثون سنةً، وقيل: قريبٌ من أربعين؛ وذلك أن الله يقول: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ [الأحقاف ١٥]، فدلَّ هذا على أن بلوغ الأشُدِّ غير الأربعين؛ لأنه قال: ﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾، على أنه يحتمل أن بلوغ الأشُدِّ معناه كمال العقل، ولا ينافي أن يكون كمال العقل عند تمام الأربعين.
ويقول: (﴿وَاسْتَوَى﴾ أي: بلغَ أربعين سنة). لا، ﴿اسْتَوَى﴾ بمعنى كَمُل، والاستواء في اللغة العربية بمعنى الكمال، ومنه قولهم: استوت الثمرة؛ أي: كملت، وهو في كل موضعٍ بحسبه، ولكنه إذا عُدِّي بـ(إلى) فهو بمعنى القصد، وإذا عُدِّي بـ(على) فهو بمعنى العلو والاستقرار؛ لأن ذلك هو الكمال.
(﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا﴾ حكمةً ﴿وَعِلْمًا﴾ فقهًا في الدين قبل أن يُبعث نبيًّا).
﴿آتَيْنَاهُ﴾ بمعنى أعطيناه، وهذا الإيتاء كوني ولَّا شرعي؟
* طالب: كوني.
* طالب آخر: شرعي.
* طالب آخر: لا، كوني.
* طالب آخر: كوني؛ لأنه ما هو بوحي.
* طالب آخر: شرعي، لكن (...).
* الشيخ: الإيتاء يكون كونيًّا ويكون شرعيًّا؛ فإن كان متعلِّقًا بالقضاء والقدر فهو كوني، وإن كان متعلِّقًا بالشرع فهو شرعي؛ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ [التوبة ٥٩] هذا الإيتاء شرعي؛ لأنه يتعلق بالشرع والقَسم، وهنا ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [القصص ١٤] هذا كوني؛ لأنه يتعلق بالقضاء والقدر.
﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور ٣٣]؟
* طالب: (...) شرعي.
* الشيخ: لا، ﴿آتُوهُمْ﴾ شرعًا، لكن ﴿الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قَدَرًا؛ الذي قدَّره لكم، فالإتيان إذَن يكون شرعيًّا ويكون كونيًّا بحسب متعلَّقه.
وقول المؤلف: (﴿حُكْمًا﴾ ) فسره بـ(حِكمة)، وقال: (﴿وَعِلْمًا﴾ أي: فقهًا).
لماذا فسر الحكْم بالحِكمة؟ لأن العلم هو علم الأحكام، فإذا فسَّرنا الحكم بأنه الحكم الذي هو مقتضى خطاب الشرع صار فيه نوعٌ من التَّكرار؛ لأنه العلم. ولكنه يجوز أن نقول: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا﴾ أي: علمًا بالأحكام الشرعية ﴿وَعِلْمًا﴾ بالأخبار والأسرار، وحينئذٍ ما يكون في الآية تكرار، ولا نلجأ إلى تفسير الحكم بالحكمة؛ لأنه معروف أن الحكم غير الحكمة، ولَّا لا؟
* طالب: نعم.
* الشيخ: فالحكم هو مقتضى خطاب الشرع المتعلِّق بأفعال المكلَّفين، والحكمة هي عِلَّة ذلك الحكم.
وقوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ... آتَيْنَاهُ﴾، ﴿وَلَمَّا﴾ ويش إعرابها؟
* طالب: شرطية.
* الشيخ: شرطية؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لا.
* طالب: شرطية.
* الشيخ: شرطية هنا، بدليل أنه جاء لها.. في عِلَّة وجواب: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ﴾، فهي إذَن شرطية، وهي ترِدُ في اللغة العربية شرطية كما هنا، وترِدُ بمعنى (إلا)؛ مثل قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق ٤] أي: إلا عليها حافظ، وترد ظرفًا: جئتُك لَمَّا عرفتُ أنك مستيقظٌ، مثلًا؛ أي: حين عرفتُ، والذي يُعيِّن هذه المعاني هو؟
* طالب: السياق.
* الشيخ: السياق، نعم.
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾.
قال المؤلف: (﴿وَكَذَلِكَ﴾ كما جزيناه ﴿نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ لأنفسهم).
قوله: (كما جزيناه) يفيد أن الإشارة هنا إلى هذا الإعطاء الذي أعطاه الله؛ يعني: ومثلَ ذلك. والكاف هنا -وهي كثيرة (...) في القرآن- نُعربها بأنها مفعولٌ مطلق بمعنى "مِثْل"؛ أي: مِثْلَ ذلك الجزاء نجزي المحسنين، إذا كانت مفعولًا مطلقًا بمعنى "مِثْل" فهي اسم؛ قال ابن مالك:
؎شَبِّهْ بِكَـــــــــــــــــافٍ وَبِهَاالتَّعْلِيــــــــــــــــلُ قَدْ ∗∗∗ يُعْـــــــــــــــــنَى وَزَائِدًالِتَـــــــــــــــــــــــوْكِيدٍ وَرَدْ؎وَاسْتُعْمِلَ اسْمًا وَكَذَا (عَنْ) وَ(عَلَى) ∗∗∗ مِنْ أَجْلِ ذَا عَلَيْهِمَا (مِنْ)دَخَلَا
فالكاف تأتي بمعنى "مِثْل"، وتُعرب على أنها اسمٌ لا حرف جر.
وقوله تعالى: ﴿نَجْزِي﴾ أي: نكافئ، وقوله: ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: (لأنفسهم)، كذا؟
* طالب: ما هو بصحيح.
* طالب آخر: ما يجوز.
* طالب آخر: ما هو بمقيَّد.
* الشيخ: إي نعم، ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ في الواقع يشمل الإحسان في عبادة الله والإحسان إلى عباد الله، الدليل على هذا أن جبريل قال للنبي ﷺ: «أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، فَقَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، هذا الإحسان، هذا إحسانٌ في أيش؟ في عبادة الله.
«تَعْبُدُ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ» وهذه عبادة الطلب، «فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٧٧٧)، ومسلم (٩ / ٥)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ]]، وهذه عبادة الهرب والخوف، ولا شك أن العابد بالمعنى الأول أكمل من العابد بالمعنى الثاني؛ لأن العابد الأول مرتبته عُليا؛ يعبد الله كأنه يراه، فهو يقصد الله عز وجل وله شوقٌ كبيرٌ إلى ربه سبحانه وتعالى، أمَّا الثاني فإنه يعبد الله كأن الله يراه، فهو خائفٌ من ربه، فعبادته عبادة الهرب، والأول عبادة الطلب.
طيب، الإحسان بالنسبة إلى الخلْق ويش نفسِّره به؟
* طالب: إرادة الخير لهم.
* الشيخ: لا، ما يكفي، الإرادة ما تكفي.
* الطالب: (...).
* الشيخ: لو أراد ما يكفي، بعضهم قال: إنها بَذْلُ الندى وكَفُّ الأذى، هذا الإحسان للناس، الندى بمعنى العطاء، وكفُّ الأذى واضح، فالإحسان إذَن له شِقَّان: بَذْل الندى سواء كان ذلك يتعلَّق بالمال أو بالجاه أو بالبدن، وكفُّ الأذى القولي والفعلي، وقد يتخلَّف أحدهما ويكون الإنسان محسنًا من وجهٍ غيرَ محسنٍ من وجه، ويكون مسيئًا إذا تخلَّف كفُّ الأذى.
* طالب: (...) بَذْل الندى؟
* الشيخ: إي، كالعطاء.
* الطالب: (...) المال.
* الشيخ: كيف؟! إحنا قلنا: يشمل المال والبدن والجاه، وتعليم العلم من إحسان البدن.
* طالب: والنصيحة؟
* الشيخ: تدخل؛ لأن اللي ينصحك باذلٌ لك أفضلَ ما يكون.
طيب، على كل حال إذَن الإحسان -أرى أن هذه العبارة من أحسن ما يكون- هو بَذْل الندى وكفُّ الأذى؛ أنك ما تؤذي الناس فتكون مسيئًا، ولا تحرمهم خيرك فلا يكون فيك إحسان، ما فيه إحسان إذا لم تبذل الندى.
طيب، قوله: ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ إذَن المحسنين في عبادة الله، أيش بعد؟ وإلى عباد الله، يشمل هذا وهذا، فأمَّا الإحسان في عبادة الله فقد فسَّره النبي ﷺ بقوله: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٧٧٧)، ومسلم (٩ / ٥)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ]]، وأمَّا الإحسان إلى عباد الله فهو بَذْل الندى وكف الأذى.
{"ayah":"وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











