الباحث القرآني

ثم قال الله تعالى: (﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾؛ أي: كفَّار مكة) والصواب أي: على الناس الذين أُرْسِلت إليهم. (﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾؛ أي: كفَّار مكة) ﴿نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ﴾ [الشعراء ٦٩، ٧٠]. والرسول عليه الصلاة والسلام تلا على الناس حتى إننا نقول الآن: هو تلا علينا، حتى في هذا العصر وفيما بعده قد تلا رسول الله ﷺ على الناس هذا النبأ. وقوله: (﴿نَبَأَ﴾ خبر) ولكن لا يكون النبأ إلا في الأمور الهامة، والخبر يكون فيها وفي غيرها، لكن النبأ ما يكون إلا في الأمور الهامة، وهذا النبأ هام جدًّا لما يتضمنه من التوحيد والمناظرة والتوكيد وما يتعلق بذلك في الثواب والعقاب. (﴿نَبَأَ﴾ خبر، ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ويبدل منه) أي: مِن نبأٍ. ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ﴾ فتكون (إذ) هنا في محل نصب بدلًا من ﴿نَبَأَ﴾، وإبراهيم هو خليل الله سبحانه وتعالى، وهو معروف. ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ﴾ أبوه اسمه آزر، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ [الأنعام ٧٤]. وأما قومه فالذين بعث إليهم، وفي هذا دليل على أن إبراهيم لم يُبْعَث إلى الناس عامة، وإنما بعث إلى قومه كسائر الأنبياء. * طالب: (...)؟ * الشيخ: ليس بصحيح. وقوله: ﴿مَا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مَا﴾ للاستفهام، والمراد به الإنكار والتعجب أيضًا؛ يعني أنه يُنْكِر مُتعجِّبًا. (﴿قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا﴾ صرَّحوا بالفعل ليعطفوا عليه) ﴿فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ [الشعراء ٧١]، ﴿أَصْنَامًا﴾ جمع صنم، والمراد بالصنم كل ما اتخذ إلهًا مع الله، سواء كان شجرًا أو حجرًا أم غيرهما. ولكن هل يشترط أن يكون منصوبًا ولَّا ما يُشترط؟ الظاهر عدم اشتراطه، وأنه قد لا يكون منصوبًا، قد يكون مبطوحًا ومضجعًا وغير قائم. وقول المؤلف: (صرحوا بالفعل ليعطفوا عليه ﴿فَنَظَلُّ﴾ ) هذه مُناسبة لفظية قد تكون مقصودة وقد لا تكون مقصودة. قد يقول قائل: لو قالوا: (أصنامًا فنظل) لكان المعنى مستقيمًا، ولا حاجة إلى ذكر الجملة ليعطف عليها؛ لأننا نرى أنه تأتي أحيانًا جمل عطف عليها جمل وهي محذوفة؛ مثل: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا﴾ [الروم ٩] ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ [طه ١٢٨] على أحد الوجهين. ولكن الصحيح أنهم صرحوا بالفعل إظهارًا لفعلهم كأنهم يفتخرون به؛ يعني يحققون العبادة ويفخرون بعبادتهم؛ لأن التصريح بالعبادة للمعبود يدل على أن الإنسان فخورٌ بها ﴿نَعْبُدُ أَصْنَامًا﴾، فهم أظهروها تأكيدًا وافتخارًا بهذا الذي لا شك فيه. وأما لأجل العطف فهذا العطف نقول: يصح بدون ذكره، وهذا ليس بمقصود فيما يبدو، وإنما المقصود هو تأكيد هذا والافتخار به ﴿نَعْبُدُ أَصْنَامًا﴾؛ مثل ما يقول لك القائل: أنت تفعل كذا؟ تقول: نعم أفعله، لو قلت: (نعم) لكفى، لكن (أفعله) من باب تأكيده والافتخار به، فهم كذلك يقولون: ﴿نَعْبُدُ أَصْنَامًا﴾ مُؤَكِّدين لعبادتها مُفتخرِين بها. (﴿نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾؛ أي: نقيم نهارًا على عبادتها، زادوه في الجواب افتخارًا به) صحيح، ﴿فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ هذا ما سألهم: هل أنتم تدومون على عبادتها أو لا؟ لكن هم زادوا على هذا وقالوا: ﴿نَظَلُّ﴾؛ يعني: نستمر، ﴿لَهَا عَاكِفِينَ﴾. وقوله: ﴿لَهَا﴾ مُتعلِّقٌ بـ﴿عَاكِفِينَ﴾، وتقديمه عليه يفيد الحصر؛ يعني أننا نعكف لها لا لغيرها. ويقول المؤلف: (زادوه في الجواب افتخارًا به) إي نعم، كما قال المؤلف: (زادوه افتخارًا به) ، ثم إصرارًا وعنادًا؛ يعني: لسنا نعبدها وقتًا دون وقت، بل نعبدها ونستمرُّ على عبادتها. وقول المؤلف: (نهارًا) منين أخذ نهارًا؟ لأنهم يقولون: إن (ظَلَّ) فعل يدلُّ على وقوع الشيء نهارًا، هذا هو المعروف عند النحويين، والذي يظهر أنها تدل على وقوع الفعل باستمرار ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل ٥٨]، في النهار ولَّا في النهار والليل؟ * طالب: في أي وقت. * الشيخ: نعم، أي وقت يُبَشَّر به يستمر وجهه مسودًّا ليلًا ونهارًا، فالصواب أن هذا الفعل يشعر بالاستمرار ولا يختص بالنهار، كما قاله المؤلف وغيره. * طالب: (...)؟ * الشيخ: يعود على ما ذكروه. * الطالب: (...)؟ * الشيخ: لا، على ما ذكروه الأخير. * الطالب: العبادة (...)؟ * الشيخ: لا، وكونهم مستمرين عليه. * الطالب: (...)؟ * الشيخ: إي، على الاستمرار.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب