الباحث القرآني

قال الله تعالى: (﴿مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ في رسالتك)؛ يعني لو اقتصروا على الجملة الثانية ﴿مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ﴾ لكان هذا كلامًا سليمًا؛ لأن كل إنسان يأتيه بشر مثله ويقول: إنني رسول رب العالمين، سيقول: هات آية ودليلًا، وإلا لأمكن كل كذاب أن يدعي النبوة، وأن يستحل دماء غيره وأموالهم بهذه الدعوى الكاذبة، فقوله: ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ﴾ صريح، لكن المراد بالأمر هنا هل المراد به التحدي أو الاسترشاد؟ يظهر من حالهم أن المراد به التحدي؛ يعني أنه لا يمكن أن يأتي بآية على حدِّ قولهم: إنه مسحر، ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ في رسالتك، وكلمة ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ تدل على استبعادهم أن يكون كذلك، وعلى أنهم يريدون بهذا التحدي له، أجابهم بقوله: ﴿هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ﴾ هذه الآية وهذه الناقة أعظم من ما يصنعونه من الحجارة، وما يزرعونه من الزروع، ويغرسونه من الأشجار؛ لأنها خرجت عن النوق الأخرى، لم تكن مثل النوق المعروفة المألوفة. وما وجه كونها آية؟ ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ هذا وجه الآية في هذه الناقة، وأما ما جاء في الإسرائيليات من أنها خرجت من صخرة، فهذا لا أصل له، ولو كانت كذلك لذكرت في القرآن؛ لأن خروجها من صخرة وهي من الحيوان أشد وأظهر وأجلى في الآية من كونها لها شرب ولهؤلاء شرب، فالصواب أن يقال: إن هذه الناقة ناقة، ولدت من نوق، ولكن لها مزية على غيرها، وهي هذه المزية العظيمة ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾. كيف لها شرب ولكم شرب؟ يعني أنها هي تشرب من هذا البئر تأتي وتشرب، واليوم الثاني تذهب وترعى.. الصواب أن يقال: إن هذه الناقة ناقة وُلدت من نُوق، ولكن لها مزية على غيرها، وهي هذه المزية العظيمة ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء ١٥٥]، كيف لها شِرْب ولكم شِرْب؟ يعني أنها هي تشرب من هذه البئر، تأتي وتشرب، واليوم الثاني تذهب وترعى، لكن في اليوم الذي هي تشرب قال أهل العلم: إن كل من أعطاها دلوًا من الماء أعطته دلوًا من اللبن، فصاروا هم يشربون يومًا لبنًا ويومًا ماءً، هذا اللبن يأخذونه من هذه البعير، من هذه الناقة، وهذا بلا شك من آيات الله؛ إذ لا يوجد ناقة في هذه المثابة. وقوله: ﴿وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ كأن هذا الشِّرْب موقَّت بوقت جعلوه لأنفسهم، بحيث لا يلتبس على من ليس في البلد، حتى لو كان الإنسان في خارج البلد يعرف أن اليوم يوم الناقة، أو أن اليوم يوم الناس، فيأتي ويرد هذه البئر ويشرب منها، أو يرد في يوم الناقة فيشرب من لبنها، وهذا هو الفائدة من قوله: ﴿وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾. ﴿ ﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب