الباحث القرآني

ثم قال: (﴿﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ﴾ ﴾ نصدق ﴿﴿لَكَ﴾ ﴾ لقولك ﴿﴿وَاتَّبَعَكَ﴾ ﴾ [الشعراء: ١١١]). ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ﴾ مجابهة صريحة قبيحة في الواقع؛ لأن الاستفهام هنا للإنكار، وإتيان الاستفهام للإنكار والنفي أبلغ من النفي المجرد، يعني: كيف نؤمن لك؟! ولا يمكن أن نؤمن لك. وقوله: ﴿لَكَ﴾ ما قال: (بك) هل يكون كما قال المؤلف: إن (نؤمن) بمعنى (نصدق)، أو نقول: إن (نؤمن) ضُمِّن معنى (ننقاد)؟ وهو كذلك؛ لأنهم يريدون الاستكبار، لا نفي (...). على تقدير (قد) يعني: وقد اتبعك الأرذلون، يعني ما يمكن نؤمن لك واتبعك الأرذلون الأنقصون من الخلق. وقوله: ﴿وَاتَّبَعَكَ﴾ فيها قراءاتان: (وفي قراءة: ﴿﴿وأتباعك﴾ ﴾ جمع تابع، مبتدأ) و(الأرذلون) خبره على هذه القراءة، وهي فاعل على القراءة الأولى: ﴿وَاتَّبَعَكَ﴾. المعنى أنهم قالوا: لو كان أتباعك الملأ والأشراف لاتبعناك، لكن أتباعك أراذل الناس؛ الفقراء والسوقة واللي ما يقدرون الأمور ولا يعرفونها، أراذلهم من حيث المال على زعمهم، ويمكن أن نقول: ومن حيث الثقافة أيضًا، والجاه والشرف، فهم أرذل الأراذل عندهم. لكن هل هذا مانع؟ يقال: إنه الآن يُوجَّه الخطاب إليكم أيها الأكملون، فكيف تقولون: ما نؤمن واتبعك الأرذلون؟ الخطاب الآن موجَّه لكم؛ لأنكم لو آمنتم ما احتيج إلى توجيه الخطاب والأمر لكم بتقوى الله وطاعته، ولكنكم معاندون. هم هنا قالوا: ﴿وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ على سبيل الإطلاق، بدون إضافة إلى أحد. وفي سورة هود قالوا: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود ٢٧] فكانت العبارة هناك أهون من هذه؛ أولًا: لأنهم أضافوا الأمر إليهم وهنا أطلقوا، وثانيًا: قالوا: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ يعني: ولعله عند التأمل لا يكون الأراذل هم الأتباع، وهنا أطلقوا ما قالوا: بادي الرأي ولا آخر الرأي. إما أن تكون هذه الآية قبل تلك أو تلك قبل هذه، أيهما الأنسب؟ * طالب: (...). * الشيخ: إي نعم، لكن حمله على حالين أحس من طائفتين. * الطالب: (...) على العموم (...). * الشيخ: يعني يبدو أن هذه الآية هي الأولى، وأنهم بعدما شاهدوا وبعدما رأوا وبعد إلحاح نوح لانوا قليلًا، ويحتمل العكس الحقيقة، والله أعلم، إنما هذا أقرب والله أعلم. * طالب: القرآن نزل على أنه (...). * الشيخ: إذن تكون (...) هي الأولى؛ لأن ما دام عندنا نص ما نعدل إلى التفكير العقلي، إنهم استكبروا بعد ذلك ثم نفوا نفيًا مطلقًا وأتَوا بصيغة التفضيل المطلَق: ﴿الْأَرْذَلُونَ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب