الباحث القرآني

ثم قال: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ [التكاثر ٥] يعني: حقًّا لو تعلمون عِلْم اليقين لَعرفتم أنكم في ضلال، ولكنَّكم لا تعلمون عِلْم اليقين لأنكم غافلون لاهون في هذه الدنيا، ولو عَلِمتم عِلْمَ اليقين لَعرفتم أنَّكم في ضلالٍ وفي خطأٍ عظيمٍ. ثم قال تعالى: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ [التكاثر ٦، ٧] ﴿لَتَرَوُنَّ﴾ هذه الجملة مستقِلَّة ليست جواب (لَوْ)، ولهذا يجب على القارئ أن يقِفَ عند قوله: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾، ونحن نسمع كثيرًا من الأئمة الذين عندهم عِلْمٌ يَصِلُون فيقولون: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾، وهذا الوصل إمَّا غفلةٌ منهم ونسيانٌ، وإمَّا أنهم لم يتأمَّلوا الآيةَ حقَّ التأمُّل، وإلا لو تأمَّلوها حقَّ التأمُّل لَوجدوا أن الوصل يُفسد المعنى؛ لأنه إذا قال: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ صار رؤيةُ الجحيم مشروطةً بماذا؟ بعِلْمهم، وهذا ليس بصحيح، لذلك يجب التنبُّه والتنبيه لهذا، إذا سمعتم أحدًا يقرأ: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ نبِّهوه؛ قل: يا أخي، وَصْلُك يُوهِم فساد المعنى، وأنت قِفْ؛ أولًا: لأنها رأسُ آية، والمشروع أن يقِفَ الإنسانُ عند رأس كلِّ آية، وثانيًا: أنَّ الوصل يُفسد المعنى. ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ إذَنْ ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ جملةٌ مستأنفةٌ لا صِلَةَ لها بما قبلها، وهي جملةٌ قَسَميَّة فيها قَسَمٌ مقدَّر، والتقدير: واللهِ لَتَرَوُنَّ الجحيمَ. ولِهذا يقول المعربون في إعرابها: إنَّ اللام موطِّئةٌ للقَسَم، وجملة (تَرَوُنَّ) هي جواب القَسَم، والقَسَم محذوفٌ والتقدير: واللهِ لَتَرَوُنَّ الجحيمَ. و﴿الْجَحِيمَ﴾ اسمٌ من أسماء النار.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب