الباحث القرآني
قوله عزّ وجلّ:
﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾ ﴿فَإذا قَرَأْناهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾ ﴿كَلا بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ ﴿وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾ ﴿تَظُنُّ أنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾ ﴿كَلا إذا بَلَغَتِ التَراقِيَ﴾ ﴿وَقِيلَ مَن راقٍ﴾ ﴿وَظَنَّ أنَّهُ الفِراقُ﴾ ﴿والتَفَّتِ الساقُ بِالساقِ﴾ ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾
الضَمِيرُ في "بِهِ" عائِدٌ عَلى كِتابِ اللهِ تَعالى، ولَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ ولَكِنَّ القَرائِنَ تُبَيِّنُهُ، (p-٤٧٦)فَهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ [ص: ٣٢]، وقَوْلُهُ تَعالى: "كَلّا إذا بَلَغَتِ"، يَعْنِي النَفْسَ.
واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في السَبَبِ المُوجِبِ أنْ يُؤْمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الأمْرَ، فَقالَ الشَعْبِيُّ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحِرْصِهِ عَلى أداءِ الرِسالَةِ والِاجْتِهادِ في ذاتِ اللهِ تَعالى، رُبَّما أرادَ النُطْقَ بِبَعْضِ ما أُوحِيَ إلَيْهِ قَبْلَ كَمالِ أداءِ الوَحْيِ، فَأمَرَ أنْ لا يَجْعَلُ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُفْضى إلَيْهِ وحْيُهُ، وجاءَتْ هَذِهِ الآيَةُ في هَذا المَعْنى، وقالَ الضَحّاكُ: كانَ سَبَبُها أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَخافُ أنْ يَنْسى القُرْآنَ فَكانَ يَدْرُسُهُ حَتّى غَلَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وشُقَّ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ في ذَلِكَ، وقالَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ، وهو في صَحِيحِ البُخارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعالِجُ مِنَ التَنْزِيلِ شِدَّةً، وكانَ مِمّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ مَخافَةَ أنْ يَذْهَبَ عنهُ ما يُوحى إلَيْهِ لِحِينِهِ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وأعْلَمَهُ اللهُ تَعالى أنَّهُ يَجْمَعُهُ لَهُ في صَدْرِهِ.»
وقَوْلُهُ تَعالى: "وَقُرْآنُهُ" يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِهِ: وقِراءَتُهُ، أيْ تَقْرَؤُهُ أنْتَ يا مُحَمَّدُ، والقُرْآنُ مَصْدَرٌ كالقِراءَةِ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ في عُثْمانَ رَضِيَ اللهُ عنهُ:
؎ ضَحُّوا بِأشْمَطَ عُنْوانِ السُجُودِ بِهِ يُقَطَّعُ اللَيْلَ تَسْبِيحًا وقُرْآنًا
(p-٤٧٧)
ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: عَلَيْنا جَمْعُهُ وتَأْلِيفُهُ في صَدْرِكَ، فَهو مَصْدَرٌ مِن قَوْلِكَ: "قَرَأْتُ" أيْ جَمَعْتُ، ومِنهُ قَوْلُهم في المَرْأةِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ: "ما قَرَأْتُ نَسْلًا قَطُّ"، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ ذِراعِي بَكَرَةُ أدْماءِ بِكْرِ ∗∗∗ هِجانِ اللَوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينًا
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾،أيْ قِراءَةَ المَلِكِ الرَسُولِ عَنّا، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: "فاتَّبِعْ" يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: بِذِهْنِكَ وفِكْرِكَ، أيْ فاسْتَمِعْ قِراءَتَهُ، وقالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: فاتَّبِعْ في الأوامِرِ والنَواهِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا، وقَتادَةُ، والضَحّاكُ. وقَرَأ أبُو العالِيَةِ: "وَقَرَتَهُ فَإذا قَرَتَهُ فاتَّبَعَ قِرَتَهُ" بِفَتْحِ القافِ والراءِ والتاءٍ مِن غَيْرِ هَمْزٍ ولا ألِفٍ في الثَلاثَةِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾، قال قَتادَةُ وجَماعَةٌ مَعَهُ: مَعْناهُ: أنَّ نُبَيِّنَهُ لَكَ ونُحَفِّظَكَهُ، وقالَ كَثِيرٌ مِنَ المُتَأوِّلِينَ: مَعْناهُ: أنْ تُبَيِّنَهُ أنْتَ، وقالَ قَتادَةُ أيْضًا: مَعْناهُ: أنْ نُبَيِّنَهُ حَلالَهُ وحَرامَهُ ومُجْمَلَهُ ومُفَسَّرَهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ رُجُوعٌ إلى مُخاطَبَةِ قُرَيْشٍ، يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وعَلى أقْوالِهِمْ في رَدِّ الشَرِيعَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: "كَلّا"، أيْ: لَيْسَ ذَلِكَ كَما تَقُولُونَ، وإنَّما أنْتُمْ قَوْمٌ قَدْ غَلَبَتْكُمُ الدُنْيا بِشَهَواتِها، فَأنْتُمْ تُحِبُّونَها حُبًّا تَتْرُكُونَ مَعَهُ الآخِرَةَ والنَظَرَ في أمْرِها، وقَرَأ الجُمْهُورُ "تُحِبُّونَ" بِالتاءِ عَلى المُخاطَبَةِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ (p-٤٧٨)عامِرٍ والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، والجَحْدَرِيُّ، وقَتادَةُ: "يُحِبُّونَ" بِالياءِ عَلى ذِكْرِ الغائِبِ، وكَذَلِكَ "تذْرُوَنَ".
ولَمّا ذَكَرَ تَعالى الآخِرَةَ أخْبَرَ بِشَيْءٍ مِن حالِ أهْلِها، فَقَوْلُهُ تَعالى: "وُجُوهٌ" رُفِعَ بِالِابْتِداءِ، والِابْتِداءُ بِالنَكِرَةِ لِأنَّها تَخَصَّصَتْ بِقَوْلِهِ تَعالى: "يَوْمَئِذٍ" و"ناضِرَةٌ" خَبَرُ "وُجُوهٌ"، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ جُمْلَةٌ هي في مَوْضِعِ خَبَرٍ بَعْدَ خَبَرٍ، وقالَ بَعْضُ النَحْوِيِّينَ: "ناضِرَةٌ" نَعْتٌ لِـ "وُجُوهٌ"، و"إلى رَبِّها ناظِرَةٌ" خَبَرٌ عن "وُجُوهٌ"، فَعَلى هَذا كَثُرَ تَخْصِيصُ "الوُجُوهِ" فَحَسُنَ الِابْتِداءُ بِها، و"ناضِرَةٌ" مَعْناهُ. ناعِمَةٌ، والنَضِرَةُ. النِعْمَةُ وجَمالُ البَشَرَةِ، قالَ الحَسَنُ: وحَقَّ لَها أنْ تُنَضَّرَ وهي تَنْظُرُ إلى الخالِقِ جَلَّ وتَعالى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ حَمَلَ هَذِهِ الآيَةَ أهْلُ السُنَّةِ عَلى أنَّها مُتَضَمِّنَةُ رُؤْيَةَ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ تَعالى، وهي رُؤْيَةٌ دُونَ مُحاذاةٍ ولا تَكْيِيفٍ ولا تَحْدِيدٍ، كَما هو تَعالى مَعْلُومٌ مَوْجُودٌ لا يُشْبِهُ المَوْجُوداتِ، كَذَلِكَ هو مَرْئِيٌّ لا يُشْبِهُ المَرْئِيّاتِ في شَيْءٍ، فَإنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، لا إلَهَ إلّا هو. ورَوى عُبادَةُ بْنُ الصامِتِ أنَّ النَبِيَّ ﷺ قالَ: « "حَدَّثْتُكم عَنِ الدَجّالِ أنَّهُ أعْوَرُ، وإنَّ رَبَّكم لَيْسَ بِأعْوَرَ، وإنَّكم لَنْ تَرَوْا رَبَّكم حَتّى تَمُوتُوا"،» وقالَ ﷺ: « "إنَّكم تَرَوْنَ رَبَّكم يَوْمَ القِيامَةِ كَما تَرَوْنَ القَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ لا تُضامُونَ في رُؤْيَتِهِ"،» وقالَ الحَسَنُ: تَنْظُرُونَ إلى اللهِ تَعالى بِلا إحاطَةٍ، وأمّا المُعْتَزِلَةُ الَّذِينَ يَنْفُونَ (p-٤٧٩)رُؤْيَةَ اللهِ تَعالى، فَذَهَبُوا في هَذِهِ الآيَةِ إلى أنَّ المَعْنى: إلى رَحْمَةِ رَبِّها ناظِرَةٌ، أو إلى ثَوابِهِ أو مُلْكِهِ، فَقَدَّرُوا مُضافًا مَحْذُوفًا، وهَذا وجْهٌ سائِغٌ في العَرَبِيَّةِ، كَما تَقُولُ، "فُلانٌ ناظِرٌ إلَيْكَ في كَذا" أيْ إلى صُنْعِكَ في كَذا، والرِوايَةُ إنَّما يُثْبِتُها بِأدِلَّةٍ قَطْعِيَّةٍ غَيْرِ هَذِهِ الآيَةِ، فَإذا ثَبَتَتْ حَسُنَ تَأْوِيلُ أهْلِ السُنَّةِ في هَذِهِ الآيَةِ وقَوِيَ، وذَهَبَ بَعْضُ المُعْتَزِلَةِ في هَذِهِ الآيَةِ إلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: "إلى" لَيْسَتْ بِحَرْفِ الجَرِّ، وإنَّما هي "إلى" واحِدِ الآلاءِ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: نِعْمَةُ رَبِّها مُنْتَظَرَةٌ أو ناظِرَةٌ، مِنَ النَظَرِ بِالعَيْنِ، ويُقالُ: "نَظْرَتُكَ" بِمَعْنى "انْتَظَرْتُكَ"، ومِنهُ قَوْلُ الحَطِيئَةِ:
؎ وقَدْ نَظَرَتْكم إيناءَ صادِرِهِ ∗∗∗ لِلْخَمْسِ طالَ بِها حَوْزى وتَبْساسِي
(p-٤٨٠)والتَبْساسُ أنْ يُقالَ لِلنّاقَةِ "بَسَّ بَسَّ" لِتَدِرَّ عَلى الحالِبِ، وفَسَّرَ أبُو عُبَيْدَةَ في غَرِيبِهِ هَذا البَيْتَ عَلى رِوايَةٍ أُخْرى وهِيَ:
.
؎ ............. ∗∗∗ طارَ بِها حُوزِيُّ وتَنْساسِي
بِالنُونِ وهو السَيْرُ الشَدِيدُ فَتَأمَّلْهُ.
و"الباسِرَةُ": العابِسَةُ المَغْمُومَةُ النُفُوسِ، والبُسُورُ أشَدُّ العُبُوسِ، وإنَّما ذَكَرَ تَعالى الوُجُوهَ لِأنَّهُ فِيها يَظْهَرُ ما في النَفْوسِ مِن سُرُورٍ أو غَمٍّ، والمُرادُ أصْحابُ الوُجُوهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "تَظُنُّ" إَنْ جَعَلْناهُ بِمَعْنى "تُوقِنُ" فَهو لَمْ يَقَعْ بَعْدُ عَلى ما بَيَّنّاهُ، وإنْ جَعْلَنا الظَنَّ هُنا عَلى غَلَبَتِهِ فَذَلِكَ مُحْتَمَلٌ، و"الفاقِرَةُ": المُصِيبَةُ الَّتِي تَكْسِرُ فَقارَ الإنْسانِ، قالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: هي قاصِمَةُ الظَهْرِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي مِن "فَقَرْتُ البَعِيرَ" إذا وسَمْتُ أنْفَهُ بِالنارِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "كَلّا" زَجْرٌ لِقُرَيْشٍ وتَوْكِيدٌ لَهم بِمَوْطِنٍ مِن مَواطِنِ الهَوْلِ وأمْرُ اللهِ تَعالى الَّذِي لا مَحِيدَ لِبَشَرٍ عنهُ، وهي حالَةُ المَوْتِ والمُنازَعَةِ الَّتِي كَتَبَها عَلى كُلِّ حَيَوانٍ، و"بَلَغَتْ" يُرِيدُ النَفْسَ، و"التَراقِيَ" جَمْعُ "تَرْقُوَةٍ" وهي عِظامٌ أعْلى الصَدْرِ، ولِكُلِّ أحَدٍ تُرْقُوَتانِ، لَكِنْ مِن حَيْثُ هَذِهِ الأفْرادُ في كَثِيرِينَ جَمْعٌ؛ إذِ النَفْسُ المُرادَةُ اسْمُ جِنْسٍ، والتَراقِي هي مُوازِيَةٌ لِلْحَلاقِيمِ، فالأمْرُ كُلُّهُ كِنايَةٌ عن حالِ الحَشْرَجَةِ ونِزاعِ المَوْتِ، يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْنا.
واخْتَلَفَ الناسُ في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: "مَن راقَ"، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَحّاكُ، وقَتادَةُ، وأبُو قُلابَةَ: مَعْناهُ: مَن يَرْقى ويَطِبْ ويَشْفى ونَحْوُ هَذا مِمّا يَتَمَنّاهُ أهْلُ المَرِيضِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا، وسُلَيْمانُ التَيْمِيُّ، ومُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ: هَذا القَوْلُ لِلْمَلائِكَةِ، والمَعْنى: مَن يَرْقى بِرُوحِهِ -أيْ: يَصْعَدُ- إلى السَماءِ؟ أمَلائِكَةُ الرَحْمَةِ أمْ مَلائِكَةُ العَذابِ؟ وقَرَأ حَفْصٌ عن عاصِمٍ بِالوَقْفِ عَلى "مَن"، ويَبْتَدِئُ "راقٍ"، وأدْغَمَ الجُمْهُورُ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: لا أعْرِفُ وجْهَ قِراءَةِ عاصِمٍ، وكَذَلِكَ قَرَأ "بَلْ رانَ".
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَظَنَّ أنَّهُ الفِراقُ﴾ يُرِيدُ: وتَيَقَّنَ المَرِيضُ أنَّهُ فِراقُ الأحِبَّةِ والأهْلِ (p-٤٨١)والمالِ والحَياةِ، وهَذا يَقِينٌ فِيما لَمْ يَقَعْ بَعْدُ، ولِذَلِكَ اسْتُعْمِلَتْ فِيهِ لَفْظَةُ الظَنِّ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: أيْقَنَ أنَّهُ الفِراقُ، وقالَ في تَفْسِيرِهِ: ذَهَبَ الظَنُّ.
واخْتُلِفَ في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والتَفَّتِ الساقُ بِالساقِ﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والرَبِيعُ بْنُ أنَسٍ، وإسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ: هَذِهِ اسْتِعارَةٌ لِشِدَّةِ كُرَبِ الدُنْيا في آخِرِ يَوْمٍ مِنها وشَدَّةِ كُرَبِ الآخِرَةِ في أوَّلِ يَوْمٍ مِنها، لِأنَّهُ بَيْنَ الحالَتَيْنِ قَدِ اخْتَلَطا لَهُ، وهَذا كَما يَقُولُونَ: "شَمَّرَتِ الحَرْبُ عن ساقٍ"، وعَلى بَعْضِ التَأْوِيلاتِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عن ساقٍ﴾ [القلم: ٤٢]. وقالَ ابْنُ المُسَيِّبِ، والحَسَنُ: هي حَقِيقَةٌ، والمُرادُ ساقا المَيِّتِ عِنْدَ تَكْفِينِهِ، أيْ: لَفَّهُما الكَفَنُ، وقالَ الشَعْبِيُّ: وأبُو مالِكٍ، وقَتادَةُ: هو التِفافُهُما بِشِدَّةِ المَرَضِ لِأنَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ ويَرْكَبُ هَذا عَلى هَذا وقالَ الضَحّاكُ: المُرادُ سَوْقُ حاضِرِيهِ مِنَ الإنْسِ والمَلائِكَةِ؛ لِأنَّ هَؤُلاءِ يُجَهِّزُونَ رُوحَهُ إلى السَماءِ، وهَؤُلاءِ يُجَهِّزُونَ بَدَنَهُ إلى القَبْرِ. وقَوْلُهُ تَعالى: "إلى رَبِّكَ" مَعْناهُ: إلى حُكْمِ رَبِّكَ وعَدْلِهِ، فَإمّا إلى جَنَّةٍ وإمّا إلى نارٍ، و"المَساقُ" مَصْدَرٌ مِنَ السَوْقِ.
{"ayahs_start":16,"ayahs":["لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦۤ","إِنَّ عَلَیۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ","فَإِذَا قَرَأۡنَـٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ","ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا بَیَانَهُۥ","كَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ","وَتَذَرُونَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ","وُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ نَّاضِرَةٌ","إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةࣱ","وَوُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذِۭ بَاسِرَةࣱ","تَظُنُّ أَن یُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةࣱ","كَلَّاۤ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِیَ","وَقِیلَ مَنۡۜ رَاقࣲ","وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ","وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ","إِلَىٰ رَبِّكَ یَوۡمَىِٕذٍ ٱلۡمَسَاقُ"],"ayah":"وُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ نَّاضِرَةٌ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











