الباحث القرآني

قوله عزّ وجلّ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿وَيَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ ﴿وَما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إلا عِبادَ اللهِ المُخْلَصِينَ﴾ هَؤُلاءِ أهْلُ الجُرْمِ الَّذِينَ جَهِلُوا اللهَ سُبْحانَهُ، وعَظَّمُوا أصْنامًا وأوثانًا، فَإذا قِيلَ: "لا إلَهَ إلّا اللهُ" - وهي كَلِمَةُ الحَقِّ والعُرْوَةِ الوُثْقى - أصابَهم كِبْرٌ، وعَظُمَ عَلَيْهِمْ أنْ يَتْرُكُوا أصْنامَهم وأصْنامَ آبائِهِمْ، ونَحْوُ هَذا كانَ قِيلَ «عن أبِي طالِبٍ إذْ قالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أيْ (p-٢٨١)عَمِّ، قُلْ لا إلَهَ إلّا اللهُ كَلِمَةً أشْهَدُ لَكَ بِها عِنْدَ اللهِ"، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: أتَرْغَبُ عن مِلَّةِ عَبْدِ المَطَّلِبِ؟ فَقالَ آخِرَ ما قالَ: أنا عَلى مِلَّةِ عَبْدِ المَطَّلِبِ.» وبِعَرْضِهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ قَوْلَ لا إلَهَ إلّا اللهُ جَرَتِ السُنَّةُ في تَلْقِينِ المَوْتى المُحْتَضَرِينَ لِيُخالِفُوا الكَفَرَةَ ويَخْضَعُوا لَها. وأمّا الطائِفَةُ الَّتِي قالَتْ: ﴿أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ فَهي مِن قُرَيْشٍ، وإشارَتُهم بِالشاعِرِ المَجْنُونِ هي إلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَرَدَّ اللهُ تَعالى عَلَيْهِمْ، أيْ: لَيْسَ الأمْرُ كَما قالُوا مِن أنَّهُ شاعِرٌ، بَلْ جاءَ بِالحَقِّ مِن عِنْدِ اللهِ، وصَدَّقَ الرُسُلَ المُتَقَدِّمَةَ لَهُ كَمُوسى وعِيسى وإبْراهِيمَ عَلَيْهِمُ الصَلاةُ والسَلامُ. ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى مُخاطِبًا لَهم - ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَأْوِيلُ: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ -: ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾، وقَرَأ قَوْمٌ (العَذابَ)، نَصْبًا ووَجْهُها أنَّهُ أرادَ: "لَذائِقُونَ"، فَحَذَفَ النُونَ تَخْفِيفًا، وهي قِراءَةٌ قَدْ لُحِنَتْ، وقَرَأ أبُو السَمّالِ: [لَذائِقٌ] بِالتَنْوِينِ، [العَذابَ] بِالنَصْبِ. و"الألِيمُ": المُؤْلِمُ. ثُمَّ أعْلَمَهم أنَّ ذَلِكَ جَزاءً لَهم بِأعْمالِهِمْ واكْتِسابِهِمْ، ثُمَّ اسْتَثْنى عِبادَ اللهِ اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا، وهُمُ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أخْلَصَهُمُ اللهُ تَعالى لِنَفْسِهِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ اللامِ مِنَ "المُخْلَصِينَ"، وقَرَأ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، وأبُو رَجاءَ، وأبُو عَمْرٍو بِكَسْرِ اللامِ، وقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الَّتِي في الصافّاتِ عَنِ الحَسَنِ بِفَتْحِ اللامِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب