الباحث القرآني

قوله عزّ وجلّ: ﴿وَإبْراهِيمَ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللهَ واتَّقُوهُ ذَلِكم خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أوثانًا وتَخْلُقُونَ إفْكًا إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ لا يَمْلِكُونَ لَكم رِزْقًا فابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِزْقَ واعْبُدُوهُ واشْكُرُوا لَهُ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ " إبْراهِيمَ " مَعْطُوفًا عَلى " نُوحٍ "، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى الضَمِيرِ في "أنْجَيْناهُ"، ويَجُوزُ أنْ يَنْصِبَهُ فِعْلٌ تَقْدِيرُهُ: واذْكُرْ إبْراهِيمَ. وهَذِهِ القِصَّةُ أيْضًا تَمْثِيلٌ لِقُرَيْشٍ، وكانَ نَمْرُوذُ وأهْلُ مَدِينَتِهِ عَبَدَةُ أصْنامٍ، فَدَعاهم إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَلامُ إلى تَوْحِيدِ اللهِ تَعالى وعِبادَتِهِ، ثُمْ قَرَّرَ لَهم ما هم عَلَيْهِ مِنَ الضَلالِ. وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "تَخْلُقُونَ إفْكًا"، وقَرَأ ابْنُ الزُبَيْر ، وفُضَيْلٌ: "أفَكا" عَلى وزْنِ (فَعَلَ)، وهو مَصْدَرٌ كالكَذِبِ والضَحِكِ ونَحْوِهِ، واخْتَلَفَ في مَعْنى "تَخْلُقُونَ"، فَقِيلَ: هو نَحْتُ الأصْنامِ وخَلْقُها. سَمّاها إفْكًا تَوَسُّعًا مِن حَيْثُ يَفْتَرُونَ بِها الإفْكَ في أنَّها آلِهَةٌ، وقالَ مُجاهِدٌ: هو اخْتِلاقُ الكَذِبِ في أمْرِ الأوثانِ، وغَيْرِ ذَلِكَ. وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ السِلْمِيُّ، وعَوْنُ العُقَيْلِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ أبِي لَيْلى: "وَتَخَلَّقُونَ إفْكًا" بِفَتْحِ الخاءِ وشَدِّ اللامِ وفَتْحِها، و"الإفْكُ" -عَلى هَذِهِ القِراءَةِ- الكَذِبُ. ثُمْ وقَّفَهم عَلى جِهَةِ الِاحْتِجاجِ عَلَيْهِمْ بِأمْرٍ يَفْهَمُهُ عامَّتُهم وخاصَّتُهُمْ، وهو أمْرُ الرِزْقِ، فَقَرَّرَ أنَّ الأصْنامَ لا تُرْزَقُ، وأمْرُ الخَيْرِ عِنْدَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، وخَصَّصَ الرِزْقَ لِمَكانَتِهِ مِنَ الخَلْقِ، فَهو خَيْرٌ يَدُلُّ عَلى جِنْسِهِ كُلِّهِ. ويُقالُ: شَكَرْتُ لَكَ، وشَكَرْتُكَ، بِمَعْنًى واحِدٍ. ثُمْ أخْبَرَهم بِالمَعادِ والحَشْرِ إلَيْهِ. (p-٦٣٤)
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب