الباحث القرآني

قوله عزّ وجلّ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظُلِمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ هَذا الِاسْتِثْناءُ هو في شُعَراءِ الإسْلامِ، كَحَسّانِ بْنِ ثابِتٍ، وكَعْبِ بْنِ مالِكٍ، وعَبْدِ اللهِ بْنِ رَواحَةَ، وكُلُّ مَنِ اتُّصِفَ بِهَذِهِ الصِفَةِ، ورُوِيَ عن عَطاءِ بْنِ يَسارٍ أنَّ هَؤُلاءِ شُقَّ عَلَيْهِمْ ما ذُكِرَ قَبْلُ في الشِعْرِ، وذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ آيَةٌ لِلِاسْتِثْناءِ في الشِعْرِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: في أشْعارِهِمْ، وهو تَأْوِيلُ ابْنُ زَيْدٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: ذَلِكَ خَلْقٌ لَهم وعادَةٌ وعِبادَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، وهَذا كَما قالَ لَبِيَدٌ حِينَ طُلِبَ مِنهُ شِعْرٌ: "إنَّ اللهَ أبْدَلَنِي بِالشِعْرِ القُرْآنَ خَيْرًا مِنهُ"، وكُلُّ شاعِرٍ في الإسْلامِ يَهْجُو أو يَمْدَحُ مِن غَيْرِ حَقٍّ، ولا يَرْتَدِعُ عن قَوْلٍ دَنِيءٍ، فَهم داخِلُونَ في هَذِهِ الآيَةِ، وكُلُّ تَقِيٍّ مِنهم يُكْثِرُ مِنَ الذِكْرِ، ويُمْسِكُ عن كُلِّ ما يُعابُ فَهو (p-٥١٤)داخِلٌ في الِاسْتِثْناءِ. وقَوْلُهُ: "وانْتَصَرُوا" إشارَةٌ إلى ما قالُوهُ مِنَ الشِعْرِ وغَيْرِهِ في قُرَيْشٍ، قالَ قَتادَةُ: وانْتَصَرُوا بِمِثْلِ ما ظُلِمُوا. وباقِي الآيَةِ وعِيدٌ لِلظَّلَمَةِ كُفّارُ مَكَّةَ، وتَهْدِيدٌ لَهم. وعَمَلٌ "يَنْقَلِبُونَ" في "أيٍّ" لِتَأخُّرِهِ. والحَوْلُ والقُوَّةُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، واللهُ تَبارَكَ وتَعالى أعْلَمُ. تَمَّ بِحَمْدِ اللهِ وتَوْفِيقِهِ تَفْسِيرُ سُورَةِ الشُعَراءِ وصَلّى اللهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب