الباحث القرآني

قوله عزّ وجلّ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾ هَذِهِ مُخاطَبَةٌ لِكُفّارِ مَكَّةَ، أيْ: إنَّكم وأصْنامَكم حَصَبُ جَهَنَّمَ، و"الحَصَبُ": (p-٢٠٤)ما تُوقَدُ بِهِ النارُ، إمّا لِأنَّها تُحْصَبُ بِهِ أيْ تُرْمى، وإمّا أنْ تَكُونَ لُغَةً في الحَطَبِ إذا رُمِيَ، وأمّا قَبْلَ أنْ تُرْمى فَلا يُسَمّى حَصَبًا إلّا بِتَجَوُّزٍ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "حَصَبُ" بِالصادِ مَفْتُوحَةً، وسَكَّنَها ابْنُ السَمَيْفَعِ ؛ وذَلِكَ عَلى إيقاعِ المَصْدَرِ مَوْقِعَ اسْمِ المَفْعُولِ، وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وعائِشَةُ، وابْنُ الزُبَيْرِ رَضِيَ اللهُ تَعالى عنهُمْ: "حَطَبُ جَهَنَّمَ" بِالطاِءِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعالى عنهُما: "حَضَبُ جَهَنَّمِ" بِالضادِ مَنقُوطَةً مَفْتُوحَةً، وسَكَّنَها كَثِيرٌ غَيْرُهُ، والخَضَبُ أيْضًا ما يُرْمى بِهِ في النارِ لِتُوقَدَ بِهِ، والمَحْضِبُ العُودُ الَّذِي تُحَرَّكُ بِهِ النارُ أوِ الحَدِيدَةُ ونَحْوُهُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى: ؎ فَلا تَكُ في حَرْبِنا مُحْضِبًا لِتَجْعَلَ قَوْمَكَ شَتّى شُعُوبا وقُولُهُ تَعالى: "وَما تَعْبُدُونَ" يُرِيدُ الأصْنامَ، وحَرَّقَها بِالنارِ عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ لِعابِدِها، ومِن حَيْثُ تَقَعُ "ما" لِمَن يَعْقِلُ في بَعْضِ المَواضِعِ اعْتَرَضَ في هَذِهِ الآيَةِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزِبَعْرى عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقالَ: إنَّ عِيسى وعُزَيْرًا ونَحْوُهُما قَدْ عُبِدا مِن دُونِ اللهِ فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونا حَصَبًا لِجَهَنَّمَ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ [الأنبياء: ١٠١] الآيَةَ، ثُمْ قَرَّرَ الأمْرَ بِالإشارَةِ إلى الأصْنامِ الَّتِي أراها في قَوْلِهِ: "ما تَعْبُدُونَ" فَقالَ: ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها﴾، وعَبَّرَ عَنِ الأصْنامِ بِـ "هَؤُلاءِ" مِن حَيْثُ هي عِنْدَهم بِحالِ مَن يَعْقِلُ، و"الوُرُودُ" في هَذِهِ الآيَةِ وُرُودُ الدُخُولِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب