الباحث القرآني

قوله عزّ وجلّ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا إلا ما شاءَ اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ إخْبارٌ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَألَهم خَزَنَتُها ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾ [الملك: ٨] ﴿قالُوا بَلى﴾ [الملك: ٩]، وقالَ مُجاهِدٌ، وغَيْرُهُ: المَعْنى: فَإذا جاءَ رَسُولُهم يَوْمَ القِيامَةِ لِلشَّهادَةِ عَلَيْهِمْ صُيِّرَ قَوْمٌ لِلْجَنَّةِ وقَوْمٌ لِلنّارِ، فَذَلِكَ القَضاءُ بَيْنَهم بِالقِسْطِ، وقِيلَ: المَعْنى: فَإذا جاءَ رَسُولُهم في الدُنْيا وبُعِثَ صارُوا مِن حَتْمِ اللهِ بِالعَذابِ لِقَوْمٍ والمَغْفِرَةِ لِآخَرِينَ لِغاياتِهِمْ، فَذَلِكَ قَضاءٌ بَيْنَهم بِالقِسْطِ، وقَرَنَ بَعْضُ المُتَأوِّلِينَ هَذِهِ الآيَةَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥]، وذَلِكَ يَتَّفِقُ إمّا بِأنْ نَجْعَلَ "مُعَذِّبِينَ" في الآخِرَةِ، وإمّا بِأنْ نَجْعَلَ القَضاءَ بَيْنَهم في الدُنْيا بِحَيْثُ يَصِحُّ اشْتِباهُ الآيَتَيْنِ. (p-٤٨٩)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾. الضَمِيرُ في "يَقُولُونَ" يُرادُ بِهِ الكَفّارُ، وسُؤالُهم عَنِ الوَعْدِ تَحْرِيرٌ بِزَعْمِهِمْ في الحُجَّةِ، أيْ: هَذا العَذابُ الَّذِي تَوَعَّدَنا حَدَّدَ لَنا فِيهِ وقْتَهُ لِنَعْلَمَ الصِدْقَ في ذَلِكَ مِنَ الكَذِبِ، وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: قَوْلُهم هَذا عَلى جِهَةِ الِاسْتِخْفافِ. قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وهَذا لا يَظْهَرُ مِنَ اللَفْظَةِ. ثُمَّ أمَرَهُ تَعالى أنْ يَقُولَ لَهُمْ: ﴿لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا إلا ما شاءَ اللهُ﴾، المَعْنى: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ رَدًّا لِلْحُجَّةِ: إنِّي لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا مِن دُونِ اللهِ، ولا أنا إلّا في قَبْضَةِ سُلْطانِهِ وبِضِمْنِ الحاجَةِ إلى لُطْفِهِ، فَإذا كُنْتُ هَكَذا، فَأحْرى ألّا أعْرِفَ غَيْبَهُ ولا أتُعاصى شَيْئًا مِن أمْرِهِ، ولَكِنْ لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ انْفَرَدَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى بِعِلْمِ حَدِّهِ ووَقْتِهِ، فَإذا جاءَ ذَلِكَ الأجَلُ في مَوْتٍ أو هَلاكِ أُمَّةٍ لَمْ يَتَأخَّرُوا ساعَةً ولا أمْكَنَهُمُ التَقَدُّمُ عن حَدِّ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَرَأ ابْنُ سِيرِينَ: "آجالُهُمْ" بِالجَمْعِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب