الباحث القرآني
وقال علقمة عن ابن مسعود ﴿خِتامُهُ مِسْك﴾ قال خلطه وليس بخاتم ثم يختم.
قلت يريد والله أعلم أن آخره مسك يخالطه فهو من الخاتمة ليس من الخاتم.
وقال زيد بن معاوية: سألت علقمة عن قوله تعالى: ﴿خِتامُهُ مِسْك﴾ فقرأتها (خاتمه مسك) فقال لي: ليست خاتمه ولكن اقرأه ﴿خِتامُهُ مِسْك﴾
قال علقمة: ختامه خلطه ألم تر أن المرأة من نسائكم تقول للطيب إن خلطه من مسك لكذا وكذا.
وذكر سعيد بن منصور حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق: الرحيق الخمر المختوم يجدون عاقبتها طعم المسك وبهذا الإسناد عن مسروق عن عبد الله في قوله تعالى: ﴿وَمِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾
قال تمزج لأصحاب اليمين ويشربها المقربون صرفا. وكذلك قال ابن عباس: يشرب منها المقربون صرفا وتمزج لمن دونهم.
وقال مجاهد: ختامه مسك يقول طينة وهذا التفسير يحتاج إلى تفسير ولفظ الآية أوضح منه وكأنه والله أعلم يريد ما يبقى في أسفل الإناء من الدردي.
وذكر الحاكم من حديث آدم حدثنا شيبان عن جابر عن ابن سابط عن أبي الدرداء في قوله ﴿خِتامُهُ مِسْك﴾
قال: "هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل يده فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها"
* (فصل)
والمُنافَسَةُ هي كَمالُ الرَّغْبَةِ في الشَّيْءِ، ومَنعُ الغَيْرِ مِنهُ: إنْ لَمْ يُمْدَحْ فِيهِ المُشارَكَةُ، والمُسابَقَةُ إلَيْهِ إنْ مُدِحَتْ فِيهِ المُشارَكَةُ. قالَ تَعالى ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ المُتَنافِسُونَ﴾
وَبَيْنَ المُنافَسَةِ والغِبْطَةِ جَمْعٌ وفَرْقٌ، وبَيْنَهُما وبَيْنَ الحَسَدِ أيْضًا جَمْعٌ وفَرْقٌ.
فالمُنافَسَةُ تَتَضَمَّنُ مُسابَقَةً واجْتِهادًا وحِرْصًا.
والحَسَدُ: يَدُلُّ عَلى مَهانَةِ الحاسِدِ وعَجْزِهِ، وإلّا فَنافِسْ مَن حَسَدْتَهُ.
فَذَلِكَ أنْفَعُ لَكَ مِن حَسَدِهِ، كَما قِيلَ:
؎إذا أعْجَبَتْكَ خِلالُ امْرِئٍ ∗∗∗ فَكُنْهُ يَكُنْ مِنكَ ما يُعْجِبُكْ
؎فَلَيْسَ عَلى الجُودِ والمَكْرُما ∗∗∗ تِ إذا جِئْتَها حاجِبٌ يَحْجُبُكْ
والغِبْطَةُ تَتَضَمَّنُ نَوْعَ تَعَجُّبٍ وفَرَحٍ لِلْمَغْبُوطِ واسْتِحْسانٍ لِحالِهِ.
* [فصل: الفرق بين المنافسة والحسد]
والفرق بين المنافسة والحسد: أن المنافسة المبادرة إلى الكمال الذي تشاهد من غيرك فتنافسه فيه حتى تلحقه أو تجاوزه فهي من شرف النفس وعلو الهمة وكبر القدر قال تعالى: ﴿وفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ المُتَنافِسُونَ﴾
وأصلها من الشيء النفيس الذي تتعلق به النفوس طلبا ورغبة فينافس فيه كل من النفسين الأخرى وربما فرحت إذا شاركتها فيه كما كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يتنافسون في الخير ويفرح بعضهم ببعض باشتراكهم فيه بل يحض بعضهم بعضا عليه مع تنافسهم فيه وهي نوع من المسابقة وقد قال تعالى: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾
وقال تعالى: ﴿سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكم وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ﴾ وكان عمر بن الخطاب يسابق أبا بكر رضي اللّه عنهما فلم يظفر بسبقه أبدا فلما علم أنه قد استولى على الإمامة قال واللّه لا أسابقك إلى شيء أبدا وقال واللّه ما سبقته إلى خير إلا وجدته قد سبقني إليه.
والمتنافسان كعبدين بين يدي سيدهما يتباريان ويتنافسان في مرضاته ويتسابقان إلى محابه، فسيدهما يعجبه ذلك منهما ويحثهما عليه وكل منهما يحب الآخر ويحرضه على مرضاة سيده.
والحسد خلق نفس ذميمة وضيعة ساقطة ليس فيها حرص على الخير فلعجزها ومهانتها تحسد من يكسب الخير والمحامد ويفوز بها دونها ويتمنى أن لوفاته كسبها حتى يساويها في العدم كما قال تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً﴾
وقال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكم مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾
فالحسود عدو للنعمة متمن زوالها عن المحسود كما زالت عنه هو والمنافس سابق النعمة متمن تمامها عليه وعلى من ينافس غيره أن يعلوا عليه ويحب لحاقه به أو مجاوزته له في الفضل والحسود بحب انحطاط غيره وحتى يساويه في النقصان وأكثر النفوس الفاضلة الخيرة تنتفع بالمنافسة فمن جعل نصب عينيه شخصا من أهل الفضل والسبق فنافسه انتفع به كثيرا فإنه يتشبه به ويطلب اللحاق به والتقدم عليه وهذا لا تذمه، وقد يطلق اسم الحسد على المنافسة المحمودة كما في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم:
«لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه اللّه القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار ورجل آتاه مالا فسلّطه على هلكته في الحق»
فهذا حسد منافسة وغبطة يدل على علو همّة صاحبه وكبر نفسه وطلبها للتشبيه بأهل الفضل».
{"ayah":"خِتَـٰمُهُۥ مِسۡكࣱۚ وَفِی ذَ ٰلِكَ فَلۡیَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَـٰفِسُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











