الباحث القرآني

﴿نَحْنُ خَلَقْناهم وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ فهذه النشأة الأولى ثم قال ﴿وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا﴾ فهذه النشأة الأخرى. ونظير هذا ﴿وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى وأن عليه النشأة الأخرى﴾ وهذا في القرآن كثيرا جدًا يقرن بين النشأتين مذكرًا للفطر والعقول بإحداهما على الأخرى وبالله التوفيق. قال ابن عباس ﴿وَشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ أي خلقهم. وقال أبو عبيدة الأسر شدة الخلق يقال فرس شديد الأسر قال وكل شيء شددته من قتب أو غير فهو مأسور. وقال المبرد الأسر القوى كلها وقال الليث: "الأسر قوة المفاصل والأوصال، وشد الله أسر فلان أي قوى خلقه، وكل شيء جمع طرفاه فشد أحدهما بالآخر فقد أسر" وقال الحسن شددنا أوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والعصب. وقال مجاهد هو الشرج يعني موضع البول والغائط إذا خرج الأذى تُقْبضا. * (فائدة) قال أيضا في (التبيان) وفي قوله ﴿وَإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهم تَبْدِيلًا﴾ إذا شئنا أهلكناهم وأتينا بأشباههم فجعلناهم بدلًا منهم. قال المهدوي: قومًا موافقين لهم في الخلق، مخالفين لهم في العمل. * (فصل) وأحرز الصانع سبحانه موضع الكبد ووضعها بأن ربطها بالمعدة والأمعاء كلها بالعروق وبالغشاء الممدود على البطن الذي يشد جميعها، ووصل بها رباطات من جميع النواحي وغشاؤها الرابط يتصل بالحجاب برباط قوي ورباط الكبد بالحجاب صلب وثيق لأن الكبد معلقة به وهو أصلب من غشاء الكبد لشدة الحاجة إلى صلابته لأنه يحرز الكبد والعرق الأجوف متى ناله آفة مات الحيوان كما تهلك أغصان الشجرة إذا أصاب ساقها آفة وجعل أرق هذه الرباطات من خلف لشدة بالعظام وأغلظه من قدام حيث لا عظام هناك تقيه وهذا من شدة الأسر الذي قال الله تعالى فيها ﴿نَحْنُ خَلَقْناهم وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ شد أوصالهم بالرباطات المحكمة وجعل خلقهم بعضه موصولًا ببعض. ولما كان الحجاب آلة شريفة للنفس بوعد من العضوين المجاورين له وهما المعدة والكبد بمقدار حاجته لئلا يزحماه ويعوقاه عن فعله، فبوعدت المعدة عنه بطول مجراها. ((الجزء الحادي والعشرون))
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب