الباحث القرآني

وَحَقِيقَةُ التَّعَبُّدِ: الذُّلُّ والخُضُوعُ لِلْمَحْبُوبِ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: طَرِيقٌ مُعَبَّدٌ أيْ مُذَلَّلٌ، قَدْ ذَلَّلَتْهُ الأقْدامُ، فالعَبْدُ هو الَّذِي ذَلَّلَهُ الحُبُّ والخُضُوعُ لِمَحْبُوبِهِ، ولِهَذا كانْتَ أشْرَفُ أحْوالِ العَبْدِ ومَقاماتِهِ في العُبُودِيَّةِ، فَلا مَنزِلَ لَهُ أشْرَفُ مِنها. وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أكْرَمَ الخَلْقِ عَلَيْهِ وأحَبَّهم إلَيْهِ، وهو رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالعُبُودِيَّةِ في أشْرَفِ مَقاماتِهِ، وهي مَقامُ الدَّعْوَةِ إلَيْهِ، ومَقامُ التَّحَدِّي بِالنُّبُوَّةِ، ومَقامُ الإسْراءِ، فَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿وَأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩]. وَقالَ: ﴿وَإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣]. وَقالَ ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى﴾ [الإسراء: ١]. حَدِيثُ الشَّفاعَةِ: «اذْهَبُوا إلى مُحَمَّدٍ، عَبْدٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ» فَنالَ مَقامَ الشَّفاعَةِ بِكَمالِ عُبُودِيَّتِهِ، وكَمالِ مَغْفِرَةِ اللَّهِ لَهُ، واللَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَ الخَلْقَ لِعِبادَتِهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، الَّتِي هي أكْمَلُ أنْواعِ المَحَبَّةِ مَعَ أكْمَلِ أنْواعِ الخُضُوعِ، وهَذا هو حَقِيقَةُ الإسْلامِ ومِلَّةُ إبْراهِيمَ الَّتِي مَن رَغِبَ عَنْها فَقَدْ سَفِهَ نَفْسَهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب