الباحث القرآني

* (فصل) وأما تسميته سبحانه بالشكور فهو في حديث أبي هريرة، وفي القرآن تسميته شاكرا قال الله تعالى ﴿وَكانَ اللَّهُ شاكِرًا عَلِيمًا﴾ وتسميته أيضا شكور. قال الله تعالى ﴿واللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ وقال تعالى ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكم جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ فجمع لهم سبحانه بين الأمرين أن شكر سعيهم وأثابهم عليه والله تعالى يشكر عبده إذا أحسن طاعته ويغفر له إذا تاب إليه فيجمع للعبد بين شكره لإحسانه ومغفرته لاساءته إنه غفور شكور وقد تقدم في الباب العشرين ذكر حقيقة شكر العبد وأسبابه ووجوهه وأما شكر الرب تعالى فله شأن آخر كشأن صبره فهو أولى بصفة الشكر من كل شكور بل هو الشكور على الحقيقة فإنه يعطي العبد ويوفقه لما يشكره عليه ويشكر القليل من العمل والعطاء فلا يستقله أن يشكره، ويشكر الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف مضاعفة، ويشكر عبده بقوله بأن يثني عليه بين ملائكته، وفي ملئه الأعلى، ويلقي له الشكر بين عباده، ويشكره بفعله فإذا ترك له شيئا أعطاه أفضل منه، وإذا بذل له شيئا رده عليه أضعافا مضاعفة. وهو الذي وفقه للترك والبذل وشكره على هذا وذاك. ولما عقر نبيه سليمان الخيل غضبا له إذ شغلته عن ذكره فأراد ألا تشغله مرة أخرى أعاضه عنها متن الريح. ولما ترك الصحابة ديارهم وخرجوا منها في مرضاته أعاضهم عنها أن ملكهم الدنيا وفتحها عليهم. ولما احتمل يوسف الصديق ضيق السجن شكر له ذلك بأن مكن له في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء. ولما بذل الشهداء أبدانهم له حتى مزقها أعداؤه شكر لهم ذلك بأن أعاضهم منها طيرا خضرا أقر أرواحهم فيها، ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها إلى يوم البعث فيردها عليهم أكمل ما تكون، وأجمله وأبهاه. ولما بذل رسله أعراضهم فيه لأعدائهم فنالوا منهم وسبوهم أعاضهم من ذلك بأن صلى عليهم هو وملائكته، وجعل لهم أطيب الثناء في سماواته وبين خلقه فأخلصهم بخالصة ذكري الدار. ومن شكره سبحانه أنه يجازي عدوه بما يفعله من الخير والمعروف في الدنيا ويخفف به عنه يوم القيامة فلا يضيع عليه ما يعمله من الإحسان وهو من أبغض خلقه إليه، ومن شكره أنه غفر للمرأة البغي بسقيها كلبا كان قد جهده العطش حتى أكل الثرى، وغفر لآخر بتنحيته غصن شوك عن طريق المسلمين. فهو سبحانه يشكر العبد على إحسانه لنفسه. والمخلوق إنما يشكر من أحسن إليه، وأبلغ من ذلك أنه سبحانه هو الذي أعطى العبد ما يحسن به إلى نفسه، وشكره على قليله بالأضعاف المضاعفة التي لا نسبة لإحسان العبد إليها فهو المحسن بإعطاء الإحسان وإعطاء الشكر فمن أحق باسم (الشكور) منه سبحانه!.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب