الباحث القرآني

* (فصل) قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: "ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر" ولذلك حذر الله عباده من فتنة المال والأزواج والأولاد فقال تعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكم أمْوالُكم ولا أوْلادُكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وقال تعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكم فاحْذَرُوهُمْ﴾ وليس المراد من هذه العداوة ما يفهمه كثير من الناس أنها عداوة البغضاء والمحادة بل إنما هي عداوة المحبة الصادة للآباء عن الهجرة والجهاد وتعلم العلم والصدقة وغير ذلك من أمور الدين وأعمال البر كما في جامع الترمذي من حديث إسرائيل حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس وسأله رجل عن هذه الآية يا أيها الذين آمنوا أن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم قال هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة فأرادوا أن يأتو النبي فأبي أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا رسول الله فلما أتوا رسول الله ورأوا الناس قد فقهوا في الدين هموا أن يعاقبوهم فأنزل الله ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ﴾ الآية. قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. وما أكثر ما فات العبد من الكمال والفلاح بسبب زوجته وولده. وفي الحديث: " الولد مبخلة مجبنة" وقال الإمام أحمد حدثنا زيد بن الحباب قال حدثني زيد بن واقد قال حدثني عبد الله بن بريدة قال سمعت أبي يقول: "كان رسول الله يخطبنا فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله عن المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما" وهذا من كمال رحمته ولطفه بالصغار وشفقته عليهم وهو تعليم منه للأمة الرحمة والشفقة واللطف بالصغار. * (فائدة) وإنما كان الصبر على السراء شديدا لأنه مقرون بالقدرة، والجائع عند غيبة الطعام أقدر منه على الصبر عند حضوره. وكذلك الشبق عند غيبة المرأة أصبر منه عند حضورها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب