الباحث القرآني

* (فصل) فَإذا جِئْت إلى النَّبِي ﷺ وتأملت سيرته مَعَ قومه وصَبره في الله، واحتماله ما لم يحْتَملهُ نَبِي قبله، وتلون الأحوال عَلَيْهِ من سلم وخَوف وغنى وفقر، وأمن، وإقامَة في وطنه وظعن عَنهُ، وتَركه لله، وقتل أحبابه وأوليائه بَين يَدَيْهِ، وأذى الكفّار لَهُ بِسائِر أنواع الأذى من القَوْل والفِعْل والسحر والكذب والافتراء عَلَيْهِ والبهتان، وهو مَعَ ذَلِك كُله صابر على أمْر الله يَدْعُو إلى الله، فَلم يؤذ نَبِي ما أوذي، ولم يحْتَمل في الله ما احتمله، ولم يُعْط نَبِي ما أعطيه، فَرفع الله لَهُ ذكره، وقرن اسْمَعْهُ باسمه، وجعله سيد الناس كلهم، وجعله أقْربْ الخلق إليه وسِيلَة، وأعظمهم عِنْده جاها، وأسمعهم عِنْده شَفاعَة. وَكانَت تِلْكَ المحن والابتلاء عين كرامته، وهِي مِمّا زاده الله بها شرفا وفضلا وساقه بها إلى أعلى المقامات. وَهَذا حال ورثته من بعده الأمثل فالأمثل كل لَهُ نصيب من المحنة يَسُوقهُ الله بِهِ إلى كَماله بِحَسب مُتابَعَته لَهُ، ومن لا نصيب لَهُ من ذَلِك فحظه من الدُّنْيا حَظّ من خلق لَها وخلقت لَهُ، وجعل خلاقه ونصيبه فِيها فَهو يَأْكُل مِنها رغدا، ويتمتع فِيها حَتّى يَنالهُ نصِيبه من الكتاب. يمْتَحن أولياء الله وهو في دعة وخفض عَيْش، ويَخافُونَ وهو آمن، ويحزنون وهو في أهله مسرور، لَهُ شَأْن ولَهُم شَأْن، وهو في واد وهم في واد، همه ما يُقيم بِهِ جاهه، ويسلم بِهِ ماله، وتسمع بِهِ كَلمته لزم من ذَلِك ما لزم ورضي من رضي، وسخط من سخط. وهمهم إقامَة دين الله وإعلاء كَلمته وإعزاز أوليائه، وأن تكون الدعْوَة لَهُ وحده، فَيكون هو وحده المعبود لا غَيره، ورَسُوله المطاع لا سواهُ فَللَّه سُبْحانَهُ من الحكم في ابتلائه أنبياءه ورُسُله وعباده المُؤمنِينَ ما تتقاصر عقول العالمين عَن مَعْرفَته. وَهل وصل من وصل إلى المقامات المحمودة والنهايات الفاضلة إلّا على جسر المحنة والابتلاء؟! ؎كَذا المَعالِي إذا ما رمت تدركها ∗∗∗ فاعبر إليها على جسر من التَّعَب والحَمْد لله وحده وصلى الله على مُحَمَّد وآله وصَحبه وسلم تَسْلِيمًا كثيرا دائِما أبدا إلى يَوْم الدّين ورضى الله عَن أصحاب رَسُول الله أجمعين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب