الباحث القرآني

* (فصل) قال بعض أهل العلم لنعم الله علينا فيما زوى عنا من الدنيا أفضل من نعمه علينا فيما بسط لنا منها. وذلك أن الله لم يرض لنبيه الدنيا فأن أكون فيما رضي الله لنبيه وأحب له أحب إلي من أن أكون فيما كره له وسخطه. وقال ابن أبي الدنيا بلغني عن بعض العلماء أنه قال ينبغي للعالم أن يحمد الله على ما زوى عنه من شهوات الدنيا كما يحمده على ما أعطاه. وأين يقع ما أعطاه الله والحساب يأتي عليه إلى ما عافاه الله ولم يبتله به فيشغل قلبه ويتعب جوارحه، فيشكر الله على سكون قلبه وجمع همه. وحدث عن ابن أبي الحواري قال جلس فضيل بن عياض وسفيان بن عيينة ليلة إلى الصباح يتذاكران النعم فجعل سفيان يقول أنعم الله علينا في كذا وكذا أنعم الله علينا في كذا فعل بنا كذا وحدثنا عبد الله بن داود عن سفيان في قوله ﴿سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ قال يسبغ عليهم النعم ويمنعهم الشكر. وقال غير سفيان كلما أحدثوا ذنبا أحدث لهم نعمة وسئل ثابت البناني عن الاستدراج فقال ذلك مكر الله بالعباد المضيعين. وقال يونس في تفسيرها إن العبد إذا كانت له عند الله منزلة فحفظها وبقي عليها ثم شكر الله بما أعطاه أعطاه أشرف منها. وإذا هو ضيع الشكر استدرجه الله، وكان تضييعه الشكر استدراجا. وقال أبو حازم نعمة الله فيما زوى عني من الدنيا أعظم من نعمته فيما أعطاني منها. إني رأيته أعطاها أقواما فهلكوا وكل نعمة لا تقرب من الله فهي بلية، وإذا رأيت الله يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب