الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهم يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ هذا تحيتهم يوم يلقونه تبارك وتعالى، ومحال أن تكون هذه تحية منهم له، فإنهم أعرف به من أن يسلموا عليه، وقد نهوا عن ذلك في الدنيا، وإنما هذا تحية منه لهم. فتلك تحية لهم وقت اللقاء، كما يحيي الحبيب حبيبه إذا لقيه، فماذا حرم المحجوبون عن ربهم يومئذ؟! ؎يكفي الذي غاب عنك غيبته ∗∗∗ فذاك ذنب عقابه فيه * (فائدة) أجمع أهل اللغة على أن اللقاء هاهنا لا يكون إلا معاينة ونظرا بالأبصار وحسبك بهذا الإسناد صحة واللقاء ثابت بنص القرآن كما تقدم وبالتواتر عن النبي ﷺ وكل أحاديث اللقاء صحيحة كحديث أنس في قصة حديث بئر معونة "أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا" وحديث عبادة وعائشة وأبي هريرة وابن مسعود "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه" وحديث أنس "إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله" وحديث أبي ذر لو لقيني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة" وحديث أبي موسى "من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة" وغير ذلك من أحاديث اللقاء التي اطردت كلها بلفظ واحد. * (فصل) في وعيد منكري الرؤية قد تقدم قوله تعالى: ﴿كَلا إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ وقول عبد الله ابن المبارك ما حجب الله عنه أحدا إلا عذبه ثم قرأ قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُوا الجَحِيمِ ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون﴾ قال بالرؤية. وروى مسلم في صحيحه من حديث أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرى رَبَّنا يَوْمَ القِيامَةِ؟ قالَ: «هَلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ في الظَّهِيرَةِ، لَيْسَتْ في سَحابَةٍ؟» قالُوا: لا، قالَ: «فَهَلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، لَيْسَ في سَحابَةٍ؟» قالُوا: لا، قالَ: " فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ، إلّا كَما تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ أحَدِهِما، قالَ: فَيَلْقى العَبْدَ، فَيَقُولُ: أيْ فُلْ ألَمْ أُكْرِمْكَ، وأُسَوِّدْكَ، وأُزَوِّجْكَ، وأُسَخِّرْ لَكَ الخَيْلَ والإبِلَ، وأذَرْكَ تَرْأسُ وتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلى، قالَ: فَيَقُولُ: أفَظَنَنْتَ أنَّكَ مُلاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لا، فَيَقُولُ: فَإنِّي أنْساكَ كَما نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقى الثّانِيَ فَيَقُولُ: أيْ فُلْ ألَمْ أُكْرِمْكَ، وأُسَوِّدْكَ، وأُزَوِّجْكَ، وأُسَخِّرْ لَكَ الخَيْلَ والإبِلَ، وأذَرْكَ تَرْأسُ، وتَرْبَعُ، فَيَقُولُ: بَلى، أيْ رَبِّ فَيَقُولُ: أفَظَنَنْتَ أنَّكَ مُلاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لا، فَيَقُولُ: فَإنِّي أنْساكَ كَما نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقى الثّالِثَ، فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ آمَنتُ بِكَ، وبِكِتابِكَ، وبِرُسُلِكَ، وصَلَّيْتُ، وصُمْتُ، وتَصَدَّقْتُ، ويُثْنِي بِخَيْرٍ ما اسْتَطاعَ، فَيَقُولُ: هاهُنا إذًا، قالَ: ثُمَّ يُقالُ لَهُ: الآنَ نَبْعَثُ شاهِدَنا عَلَيْكَ، ويَتَفَكَّرُ في نَفْسِهِ: مَن ذا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلى فِيهِ، ويُقالُ لِفَخِذِهِ ولَحْمِهِ وعِظامِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ ولَحْمُهُ وعِظامُهُ بِعَمَلِهِ، وذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِن نَفْسِهِ، وذَلِكَ المُنافِقُ وذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللهُ عَلَيْهِ " فاجمع بين قوله "فإنكم سترون ربكم" وقوله "لمن ظن أنه غير ملاقيه فإني أنساك كما نسيتني" وإجماع أهل اللغة على أن اللقاء المعاينة بالأبصار يحصل لك العلم بأن منكر الرؤية أحق بهذا الوعيد ومن تراجم أهل السنة على هذا الحديث باب في الوعيد لمنكري الرؤية كما فعل شيخ الإسلام وغيره وبالله التوفيق.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب