الباحث القرآني

* (فصل) ومن تلاعب الشيطان باليهود: عبادتهم العجل من دون الله تعالى، وقد شاهدوا ما حل بالمشركين من العقوبة، والأخذة الرابية، ونبيهم حي لم يمت. هذا، وقد شاهدوا صانعه يصنعه ويصوغه، ويصليه النار، ويدقه بالمطرقة، ويسطو عليه بالمبرد، ويقلبه بيديه ظهرا لبطن. ومن عجيب أمرهم: أنهم لم يكتفوا بكونه إلههم، حتى جعلوه إله موسى. فنسبوا موسى عليه السلام إلى الشرك وعبادة غير الله تعالى، بل عبادة أبلد الحيوانات، وأقلها دفعا على نفسه، بحيث يضرب به المثل في البلادة والذل. فجعلوه إله كليم الرحمن. ثم لم يكتفوا بذلك حتى جعلوا موسى عليه السلام ضالا مخطئا، فقالوا ﴿فنسي﴾. قال ابن عباس "أى ضل وأخطأ الطريق". وفي رواية عنه "أى إن موسى ذهب يطلب ربه فضل ولم يعلم مكانه". وعنه أيضا "نسي أن يذكر لكم أن هذا إلهه وإلهكم". وقال السدي "أى ترك موسى إلهه هاهنا، وذهب يطلبه". وقال قتادة "أى إن موسى إنما يطلب هذا، ولكنه نسيه وخالفه في طريق آخر". هذا هو القول المشهور: أن قوله "فنسي" من كلام السامري وعباد العجل معه. وعن ابن عباس رواية أخرى "أن هذا من إخبار الله تعالى عن السامري: أنه نسي، أي ترك ما كان عليه من الإيمان". والصحيح القول الأول. والسياق يدل عليه، ولم يذكر البخاري في التفسير غيره، فقال يقولونه: "أخطأ الرب". فإنه لما جعله إله موسى استحضر سؤالا من بني إسرائيل يوردونه عليه، فيقولون له: إذا كان هذا إله موسى، فلأي شيء ذهب عنه لموعد إلهه؟ فأجاب عن هذا السؤال قبل إيراده عليه بقوله "فنسي". وهذا من أقبح تلاعب الشيطان بهم. فانظر إلى هؤلاء، كيف اتخذوا إلها مصنوعا من جوهر أرضي، إنما يكون تحت التراب، محتاجا إلى سبك بالنار، وتصفية وتخليص لخبثه منه، مدقوقا بمطارق الحديد، مقلبا في النار مرة بعد مرة، قد نحت بالمبارد، وأحدث الصانع صورته وشكله على صورة الحيوان المعروف بالبلادة والذل والضيم. وجعلوه إله موسى، ونسبوه إلى الضلال، حيث ذهب يطلب إلها غيره.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب