الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾
[ ١٧١٥١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنِ المِنهالِ عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: قِيلَ لِلْأرْضِ: خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى أعْقابِهِمْ، قالَ: قِيلَ لَها: خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى رُكَبِهِمْ، فَقِيلَ لَها: خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى أعْناقِهِمْ، فَقِيلَ لَها: خُذِيهِمْ فَخُسِفَ بِهِمْ.
[ ١٧١٥٢ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا يَحْيى بْنُ عِيسى الرَّمْلِيُّ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى ما يُبْكِيكَ؟ قَدْ أمَرْتُ الأرْضَ أنْ تُطِيعَكَ فَأْمُرْها بِما شِئْتَ، قالَ: فَقالَ: خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى ما شاءَ اللَّهُ فَنادُوا: يا مُوسى.. يا مُوسى.. قالَ: خُذِيهِمْ، فَأخَذَتْهم فَخُسِفَ بِهِمُ الأرْضُ قالَ: فَأصابَ بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ شِدَّةٌ وجُوعٌ شَدِيدٌ فَأتَوْا مُوسى ﷺ فَقالُوا: يا مُوسى، ادْعُ لَنا رَبَّكَ، فَدَعا لَهم فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ يا مُوسى، أتُكَلِّمُنِي في قَوْمٍ قَدْ أظْلَمَ ما بَيْنِي وبَيْنَهم مِن خَطاياهُمْ، وقَدْ دَعَوْكَ فَلَمْ تُجِبْهُمْ، أما لَوْ إيّايَ دَعَوْا لَأجَبْتُهم.
[ ١٧١٥٣ ] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا أبِي، ثَنا إدْرِيسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذِيُّ، ثَنا عِيسى بْنُ مُوسى، حَدَّثَنِي خالِدُ بْنُ الهَيْثَمِ عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشِيِّ، أنَّ مُوسى، لَمّا دَعا عَلى قارُونَ فابْتَلَعَتْهُ الأرْضُ إلى عُنُقِهِ أخَذَ نَعْلَيْهِ فَخَفَقَ بِهِما وجْهَهُ، وقارُونُ يَقُولُ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي، فَقالَ اللَّهُ: يا مُوسى، ما أشَدَّ قَلْبَكَ دَعاكَ عَبْدِي واسْتَرْحَمَكَ فَلَمْ تَرْحَمْهُ، وعِزَّتِي لَوْ دَعانِي لَأجَبْتُهُ.
(p-٣٠١٧)[ ١٧١٥٤ ] حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأشْعَثَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: فَبَغى عَلى مُوسى فانْطَلَقَ إلى زانِيَةٍ يُقالُ لَها: شِيرْتا فَقالَ لَها: هَلْ لَكِ أنْ أُعْطِيَكِ ألْفَيْ دِرْهَمٍ عَلى أنْ تَجِيئِي إلى المَلَأِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ إذا قَعَدَ مُوسى فَتَقُولِينَ: إنَّ مُوسى يُراوِدُنِي عَنْ نَفْسِي قالَتْ: نَعَمْ، فَأعْطاها الألْفَيْنِ وخَتَمَها بِخاتَمِهِ، فَلَمّا أخَذَتْها قالَتْ: بِئْسَتِ المَرْأةُ أنا إنْ كُنْتُ أزْنِي وأكْذِبُ عَلى نَبِيِّ اللَّهِ وأفْتَرِي عَلَيْهِ، فَلَمّا أصْبَحُوا غَدا قارُونُ فَجَلَسَ مَجْلِسَهُ واجْتَمَعَتْ إلَيْهِ بَنُو إسْرائِيلَ وحَضَرَتْ شِيرْتا فَقالَ قارُونُ: يا مُوسى، ما أنْزَلَ اللَّهُ في الزّانِي؟ قالَ: الرَّجْمُ، قالَ: انْظُرْ ما تَقُولُ، قالَ: الرَّجْمُ قالَ: تَنْظُرُ ما تَقُولُ، قالَ: الرَّجْمُ، قالَ: قُومِي يا شِيرْتا فَأخْبِرِي بَنِي إسْرائِيلَ بِما أرادَ مِنكِ مُوسى، فَقالَتْ: إنَّ قارُونَ أعْطانِي ألْفَيْ دِرْهَمٍ أنْ آتِيَ المَلَأ مِن بَنِي إسْرائِيلَ إذا جَلَسَ مُوسى فَأقُولَ: إنَّ مُوسى راوَدَنِي عَنْ نَفْسِي، ومَعاذَ اللَّهِ مِن ذَلِكَ، وهَذا مالُهُ بِخاتَمِهِ، فَغَضِبَ مُوسى فَقامَ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ، ودَعا رَبَّهُ أنْ يَخْسِفَ ويُسَلِّطَ عَلَيْهِ الأرْضَ فَأمَرَ اللَّهُ الأرْضَ أنْ تُطِيعَهُ، قالَ لِلْأرْضِ خُذِيهِ فَغَيَّبَتْ رِجْلَيْهِ وقامَ هارُونُ فَأخَذَ بِرَأْسِهِ فَقالَ يا مُوسى: أنْشُدُكَ الرَّحِمَ، فَجَعَلَ قارُونُ يَقُولُ: يا مُوسى أنْشُدُكَ الرَّحِمَ، ومُوسى يَقُولُ لِلْأرْضِ: خُذِيهِ حَتّى غَيَّبَتْهُ فَذَهَبَتْ بِهِ، وخُسِفَ بِدارِهِ الأرْضُ، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: اسْتَغاثَ بِكَ وأنْشَدَكَ الرَّحِمَ وأبَيْتَ أنْ تُغِيثَهُ، لَوْ إيّايَ دَعا أوِ اسْتَغاثَ لَأغَثْتُهُ.
[١٧١٥٥ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْراهِيمَ، دُحَيْمٌ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا ابْنُ جابِرٍ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، كانَ خُلُقًا مِن مُوسى أنْ يُخْرِجَ بَنِي إسْرائِيلَ في يَوْمٍ يَعِظُهم فِيهِ، فَإذا عَلِمَ بِذَلِكَ قارُونُ، خَرَجَ في أرْبَعَةِ آلافٍ عَلَيْهِمْ ثِيابُ الأُرْجُوانِ عَلى أرْبَعَةِ آلافِ بَغْلَةٍ شَهْباءَ حَتّى يَمُرَّ بِجَنْبَتَيْ مُوسى فَيَلْفِتَ النّاسُ وُجُوهَهم إلَيْهِ فَأرْسَلَ إلَيْهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ما يَحْمِلُكَ عَلى ما تَصْنَعُ فَأرْسَلَ إلَيْهِ واللَّهِ إنَّ النَّسَبَ لَواحِدٌ، ولَئِنْ كُنْتَ فُضِّلْتَ عَلَيَّ بِالنُّبُوَّةِ لَقَدْ فُضِّلْتُ عَلَيْكَ بِالدُّنْيا، ولَئِنْ شِئْتَ لَنَخْرُجَنَّ فَتَدْعُو عَلَيَّ وأدْعُو عَلَيْكَ فَخَرَجَ مُوسى وخَرَجَ قارُونُ،فِي قَوْمِهِ.فَقالَ لَهُ مُوسى: أتْدُعُو أمْ أدْعُو فَقالَ قارُونُ: بَلْ أدْعُو فَدَعا فَلَمْ يُجَبْ، وكانَ لِذَلِكَ أهْلًا قالَ: فَقالَ مُوسى: أدْعُو قالَ: نَعَمْ، قالَ: اللَّهُمَّ مُرِ الأرْضَ فَلْتُطِعْنِي، فَأُمِرَتْ بِطاعَتِهِ قالَ: فَقالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم بِأقْدامِهِمْ فَقالَ: يا مُوسى.يا مُوسى.قالَ: خُذِيهِمْ (p-٣٠١٨)فَأخَذَتْهم إلى رُكَبِهِمْ، ثُمَّ إلى حِجْرِهِمْ، ثُمَّ إلى مَناكِبِهِمْ، ثُمَّ قالَ: أقْبِلِي بِكُنُوزِهِمْ وأمْوالِهِمْ قالَ: فَأقْبَلَتْ بِها حَتّى نَظَرُوا إلَيْها ثُمَّ أشارَ مُوسى بِيَدِهِ، قالَ: اذْهَبُوا بَنِي لاوِي، فاسْتَوَتْ بِهِمُ الأرْضُ.
[ ١٧١٥٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَرَوِيُّ، ثَنا مُحاضِرٌ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنِ المِنهالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى وكانَ ابْنَ عَمِّهِ وكانَ تَتَبَّعَ العِلْمَ حَتّى جَمَعَ عِلْمًا فَلَمْ يَزَلْ في أمْرِهِ ذَلِكَ حَتّى بَغى عَلى مُوسى وحَسَدَهُ، فَقالَ لَهُ مُوسى: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ آخُذَ الزَّكاةَ مِن كُلِّ أرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ فَأبى، فَقالَ: مِن كُلِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ دِرْهَمٌ فَأبى، فَقالَ: لا يُطِيقُ هَذا حَتّى الألْفِ، فَقالَ: في كُلِّ ألْفِ دِينارٍ أوْ دِرْهَمٍ، قالَ: إنَّ مُوسى يُرِيدُ أنْ يَأْكُلَ أمْوالَكُمْ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قالُوا: أمْرُنا بِأمْرِكَ تَبَعٌ، فَأرْسَلُوا إلى امْرَأةٍ مِن بَغايا بَنِي إسْرائِيلَ فَقالُوا لَها: نُعْطِيكَ حُكْمَكِ عَلى أنْ تَشْهَدِي عَلى مُوسى أنَّهُ فَجَرَ بِكِ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: فَجاءَ قارُونُ إلى مُوسى قالَ: اجْمَعْ بَنِي إسْرائِيلَ فَأخْبِرْهم بِما أمَرَكَ رَبُّكَ، قالَ: نَعَمْ، فَجَمَعَهم فَقالُوا: ما أمَرَكَ؟ قالَ: أمَرَنِي أنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وأنْ تَصِلُوا الرَّحِمَ، وكَذا وكَذا، وأمَرَنِي في الزّانِي إذا زَنى وقَدْ أُحْصِنَ أنْ يُرْجَمَ فَقالُوا: وإنْ كُنْتَ أنْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، وفي السّارِقِ إذا سَرَقَ أنْ يُقْطَعَ، فَقالُوا: وإنْ كُنْتَ أنْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا فَإنَّكَ قَدْ زَنَيْتَ، قالَ: إذًا فَأرْسِلُوا إلى المَرْأةِ، فَجاءَتْ فَقالُوا: ما تَشْهَدِينَ عَلى مُوسى؟ فَقالَ لَها مُوسى: أنْشُدُكِ بِاللَّهِ إلّا ما صَدَقْتِ فَقالَتْ: أما إذا أنْشَدْتِنِي بِاللَّهِ فَإنَّهم دَعُونِي وجَعَلُوا لِي جُعْلًا عَلى أنْ أقْذِفَكَ بِنَفْسِيٍّ وأنا أشْهَدُ أنَّكَ بَرِيءٌ وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قالَ: فَخَرَّ مُوسى ساجِدًا يَبْكِي فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ ما يُبْكِيكَ؟ قَدْ سَلَّطْناكَ عَلى الأرْضِ فَمُرْها فَتُطِيعُكَ، قالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم وأشارَ إلى ورِكَيْهِ، فَقالُوا: يا مُوسى. فَقالَ: خُذِيهِمْ وأشارَ إلى صَدْرِهِ، فَقالُوا: يا مُوسى فَقالَ: خُذِيهِمْ قالَ: فَغَرِقُوا فِيها فَقالَ اللَّهُ: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَأصابَ بَنِي إسْرائِيلَ بَلاءٌ وجُوعٌ شَدِيدٌ فَأتَوْا مُوسى فَقالُوا: ادْعُ لَنا، فَدَعى اللَّهُ، فَقالَ اللَّهُ: أتَدْعُونِي لِقَوْمٍ قَدْ أظْلَمَ ما بَيْنِي وبَيْنَهم مِنَ الذُّنُوبِ؟، فَقالَ: أما إنَّهم قَدْ دَعَوْكَ حِينَ هَلَكُوا ولَوْ إيّايَ دَعَوْا لَأجَبْتُهم.
(p-٣٠١٩)[ ١٧١٥٧ ] أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الهاشِمِيَّ، وهو مُسْتَنِدٌ إلى المَقْصُورَةِ فَذَكَرَ قارُونَ وما أُوتِيَ الكُنُوزَ فَقالَ: إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ أُوتِيَ الكُنُوزَ والمالَ حَتّى جَعَلَ بابَ دارِهِ مِن ذَهَبٍ وجَعَلَ دارَهُ كُلَّها مِن صَفائِحِ الذَّهَبِ، وكانَ المَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَغْدُونَ إلَيْهِ ويَرُوحُونَ يُطْعِمُهُمُ الطَّعامَ ويَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ، وكانَ مُؤْذِيًا لِمُوسى فَلَمْ تَدَعْهُ القَسْوَةُ والبَلاءُ حَتّى أرْسَلَ إلى امْرَأةٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَذْكُورَةٍ بِالجَمالِ كانَتْ تُذْكَرُ بَرْنِيَّةً، فَقالَ لَها: هَلْ لَكِ أنْ أُمَوِّلَكِ وأنْ أُعْطِيَكِ وأنْ أخْلِطَكِ بِنِسائِي؟ عَلى أنْ تَأْتِينِيَ والمَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدِي، فَتَقُولِينَ: يا قارُونُ: ألا تَنْهى مُوسى عَنِّي، فَقالَتْ: بَلى، قالَ: فَلَمّا جاءَ أصْحابُهُ واجْتَمَعُوا عِنْدَهُ دَعا بِها، فَقامَتْ عَلى رُءُوسِهِمْ فَقَلَبَ اللَّهُ قَلْبَها ورَزَقَها التَّوْبَةَ، فَقالَتْ: ما أجِدُ اليَوْمَ تَوْبَةً أفْضَلَ مِن أنْ أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ وأُبَرِّئَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَتْ: إنَّ قارُونَ بَعَثَ إلَيَّ فَقالَ: هَلْ لَكِ أنْ أُمَوِّلَكِ وأُعْطِيَكِ وأخْلِطَكِ بِنِسائِي؟ عَلى أنْ تَأْتِيَنِي والمَلَأُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ،عِنْدِي، وتَقُولِينَ: يا قارُونُ، ألا تَنْهى مُوسى، عَنِّي؟ فَإنِّي لَمْ أجِدِ اليَوْمَ تَوْبَةً أفْضَلَ مِن أنْ أُكَذِّبَ عَدُوَّ اللَّهِ وأُبَرِّئَ رَسُولَ اللَّهِ.فَنَكَّسَ قارُونُ رَأْسَهُ وعَرَفَ أنَّهُ قَدْ هَلَكَ، وفَشى الحَدِيثُ في النّاسِ حَتّى بَلَغَ مُوسى ﷺ، وكانَ مُوسى شَدِيدَ الغَضَبِ، فَلَمّا بَلَغَهُ ذَلِكَ تَوَضَّأ ثُمَّ صَلّى وسَجَدَ يَبْكِي، وقالَ: يا رَبِّ عَدُوُّكَ قارُونُ كانَ لِي مُؤْذِيًا فَذَكَرَ أشْياءَ ثُمَّ لَمْ يَتَناهَ حَتّى أرادَ فَضِيحَتِي، يا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَيْهِ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ مُرِ الأرْضَ بِما شِئْتَ تُطِيعُكَ، قالَ: فَجاءَ مُوسى إلى قارُونَ، فَلَمّا رَآهُ قارُونُ عَرَفَ الغَضَبَ في وجْهِهِ فَقالَ: يا مُوسى .. ارْحَمْنِي. فَقالَ مُوسى: يا أرْضُ،خُذِيهِمْ فاضْطَرَبَتْ دارُهُ وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ إلى رُكَبِهِمْ وساخَتْ دارُهُ عَلى قَدْرٍ ذَلِكَ، قالَ: وجَعَلَ يَقُولُ: يا مُوسى، ارْحَمْنِي، ويَقُولُ مُوسى: يا أرْضٌ خُذِيهِمْ.فاضْطَرَبَتْ دارُهُ وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ الأرْضُ إلى سُرَرِهِمْ وساخَتْ دارُهُ عَلى قَدْرٍ ذَلِكَ وجَعَلَ يَقُولُ: يامُوسى ارْحَمْنِي فَقالَ مُوسى: يا أرْضٌ خُذِيهِمْ قالَ: فاضْطَرَبَتْ دارُهُ وخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ إلى حُلُوقِهِمْ وساخَتْ دارُهُ عَلى قَدْرٍ ذَلِكَ وقالَ: يا مُوسى ارْحَمْنِي فَقالَ: يا أرْضُ، خُذِيهِمْ فَقالَ: فَخُسِفَ بِهِ وبِأصْحابِهِ وبِدارِهِ فَلَمّا خُسِفَ بِهِ قِيلَ لَهُ: يا مُوسى ما أفَظَّكَ، أما وعِزَّتِي لَوْ إيّايَ دَعا لَرَحِمْتُهُ.
(p-٣٠٢٠)[ ١٧١٥٨ ] وقالَ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: فَقِيلَ لِمُوسى: لا أُعَبِّدُ الأرْضَ بَعْدَكَ لِأحَدٍ أبَدًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الأرْضَ﴾
[ ١٧١٥٩ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأغَرِّ بْنِ الصَّبّاحِ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أبِي نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: أرْضُ السُّفْلى السّابِعَةُ.
[ ١٧١٦٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ قالَ: ذُكُرِ لَنا أنَّهُ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قامَةً، وأنَّهُ يَتَجَلْجَلُ فِيها ولا يَبْلُغُ قَعْرَها إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
[ ١٧١٦١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثَنا قَتادَةُ عَنْ أبِي مَيْمُونَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ، أنَّهُ قالَ: يُخْسَفُ بِقارُونَ وقَوْمِهِ في كُلِّ يَوْمٍ قَدْرَ قامَةٍ، فَلا يَبْلُغُ الأرْضَ السُّفْلى إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
[ ١٧١٦٢ ] أخْبَرَنا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ حَمْزَةَ الدِّمَشْقِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثَنا قَتادَةُ، قالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ الأرْضَ أنْ تُطِيعَهُ ساعَةً.
[١٧١٦٣ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ القارِيُّ، عامِلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَلى دِيوانِ فِلَسْطِينَ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى أمَرَ الأرْضَ أنْ تُطِيعَ مُوسى في قارُونَ، فَلَمّا لَقِيَهُ قالَ لِلْأرْضِ: اطْبُقِي فَأخَذَتْهُ إلى الرُّكْبَتَيْنِ، ثُمَّ قالَ: اطْبُقِي فَأخَذَتْهُ إلى الحِقْوَيْنِ وهو يَسْتَغِيثُ يا مُوسى، ثُمَّ قالَ: اطْبُقِي فَوارَتْهُ في جَوْفِها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ يا مُوسى ما أشَدَّ قَلْبَكَ أوْ ما أغْلَظَ قَلْبَكَ أما وعِزَّتِي وجَلالِي لَوْ بِيَ اسْتَغاثَ لَأغَثْتُهُ قالَ: رَبِّ غَضَبًا لَكَ فَعَلْتُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾
[ ١٧١٦٤ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ جُنْدٌ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ: ﴿وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ قالَ: ما كانَتْ عِنْدَهُ مَنَعَةٌ يَمْتَنِعُ بِها مِنَ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى.
(p-٣٠٢١)
{"ayah":"فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةࣲ یَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











