الباحث القرآني
(p-٢٨٩٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ آيَةُ ٤٤
[ ١٦٤٢٩ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنِ المِنهالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: وأمَرَ سُلَيْمانُ الشَّياطِينَ فَجَعَلُوا لَها صَرْحًا مُمَرَّدًا مِن قَوارِيرَ وجَعَلَ فِيها تَماثِيلَ السَّمَكِ فَقِيلَ لَها: ادْخُلِي الصَّرْحَ.
[ ١٦٤٣٠ ] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةُ ماءٍ ضَرَبَ عَلَيْها سُلَيْمانُ قَوارِيرَ ألْبَسَها وكانَتْ بِلْقَيْسُ هَلْباءَ شَعْراءُ قَدَماها حافِرٌ كَحافِرِ الحِمارِ، وكانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
[ ١٦٤٣١ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ ماءً، وكانَ الصَّرْحُ بِناءً مِن قَوارِيرَ بُنِيَ عَلى الماءِ فَلَمّا رَأتِ اخْتِلافَ السَّمَكِ وراءَهُ لَمْ يَشْتَبِهْ عَلَيْها أنَّهُ لُجَّةُ ماءٍ، كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها، وكُنّا نُحَدَّثُ أنَّ أحَدَ أبَوَيْها كانَ جَنِيًّا وكانَ مُؤَخَّرُ رِجْلِها كَحافِرِ الدّابَّةِ وكانَتْ إذا وضَعَتْهُ عَلى الصَّرْحِ هَشَّمَتْهُ.
[ ١٦٤٣٢ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الواسِطِيُّ، ثَنا هُشَيْمٌ عَنْ إسْماعِيلَ عَنْ أبِي صالِحٍ، قالَ:كانَ الصَّرْحُ مِن قَوارِيرَ وجُعِلَ فِيهِ تِمْثالُ السَّمَكِ.
[١٦٤٣٣ ] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرٌ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: وكانَ قَدْ نُعِتَ لَهُ خَلْقُها فَأحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى ساقَيْها فَأمَرَ بِالحَمّامِ فَصُنِعَ، وقِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ، فَلَمّا دَخَلَتْهُ ظَنَّتْ أنَّهُ ماءً فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾
[ ١٦٤٣٤ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أنْبَأ هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ، ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ ظَنَّتْ أنَّهُ ماءٌ.
[ ١٦٤٣٥ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، قالَ: ثُمَّ أمَرَ سُلَيْمانُ بِالصَّرْحِ وقَدْ عَمِلَتْهُ الشَّياطِينُ مِن زُجاجٍ كَأنَّهُ الماءُ بَياضًا ثُمَّ أُرْسِلَ الماءُ تَحْتَهُ، ثُمَّ وُضِعَ لَهُ سَرِيرٌ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْرُ والجِنُّ والإنْسُ.
(p-٢٨٩٤)[ ١٦٤٣٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا شُعَيْبُ بْنُ زُرَيْقٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ قالَ: بَحْرًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾
[ ١٦٤٣٧ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنِ المِنهالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ فَإذا فِيها الشَّعْرُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِصَنْعَةِ الَّنْوَرَةِ فَصُنِعَتْ فَقِيلَ لَها ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾
[ ١٦٤٣٨ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا المُقَدَّمِيُّ، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: وكانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ أنْ يَغْدُوَ في غَدْوِهِ ورَوْحِهِ رَكِبَ فِيمَن أحَبَّ مِن خَيْلِهِ ثُمَّ قالَ: يَأْتِينا رِيحُ كَذا وكَذا بِإذْنِ اللَّهِ تَحْمِلُنا إلى أرْضِ كَذا وكَذا فَتُقْبِلُ في عِصارٍ حَتّى تُطِيفَ بِهِمْ فَيَدْفَعُوا خُيُولَهم فِيها فَيَنْتَهُوا إلى الأرْضِ الَّتِي يُرِيدُ وقَدْ غابَتْ أثْغارُها وحُرَمُها، ولُجَمُها في الزَّبَدِ، وكانَتْ صاحِبَةُ سَبَأٍ حِينَ أتَتْ إلى الصَّرْحِ نَظَرَتْ إلى الحِيتانِ ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ فَقِيلَ لَها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ قالَ: رَبِيعَةُ: وسَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ: فَلَمّا انْتَهَتْ إلى الصَّرْحِ عَرَفَتْ واللَّهِ العِلْجَةُ أنْ قَدْ رَأتْ مُلْكًا أعْظَمَ مِن مُلْكِها.
[١٦٤٣٩ ] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ فَنَظَرَ إلى ساقَيْها عَلَيْها شَعْرٌ كَثِيرٌ، فَوَقَعَتْ مِن عَيْنِهِ وكَرِهَها. فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: نَحْنُ نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا يُذْهِبُهُ فَصَنَعُوا لَهُ نَوْرَةً مِن أصْدافٍ فَطَلَوْها فَذَهَبَ الشَّعْرُ، ونَكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
[ ١٦٤٤٠] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ، أنْبَأ حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ: وكانَتْ بِلْقَيْسُ هَلْباءَ شَعْراءَ حافِرُها حافِرُ حِمارٍ وكانَتِ الِجِنِيَّةُ طَوِيلَةَ الذَّيْلِ، قالَ:ابْنُ جُرَيْجٍ: ويُقالُ كانَتْ أحْسَنَ النّاسِ ساقًا وقَدَمًا مِن ساقٍ شَعْرًا، فَذَلِكَ حِينَ أمَرَ الجِنَّ فاحْتالُوا فَوَضَعُوا لَهُ النَّوْرَةَ، فَذَلِكَ أوَّلُ ما صُنِعَتِ النَّوْرَةُ.
[ ١٦٤٤١ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، (p-٢٨٩٥)عَنْ زائِدَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ السّائِبِ، ثَنا مُجاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ قالَ: فَإذا هي شَعْراءُ فَقالَ سُلَيْمانُ: هَذا قَبِيحٌ ما يُذْهِبُهُ؟ قالَ: فَقالُوا: تُذْهِبُهُ المَواسِي قالَ: فَقالَ سُلَيْمانُ: أثَرُ المَواسِي: قالَ: فَجَعَلَتِ الشَّياطِينُ النَّوْرَةَ، قالَ: فَهو أوَّلُ ما جُعِلَتِ النَّوْرَةُ.
[١٦٤٤٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الواسِطِيُّ، ثَنا هُشَيْمٌ عَنْ بَعْضِ، أصْحابِهِ، عَنِ الحَكَمِ عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: كانَتْ بِلْقَيْسُ زَبّاءَ، هَلْباءَ.قالَ: الزَّبّاءُ: الكَثِيرَةُ الشَّعْرِ والهَلْباءُ: الطَّوِيلَةُ الشَّعْرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾
[١٦٤٤٣ ] حَدَّثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ثَنا شِهابُ بْنُ عَبّادٍ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤاسِيُّ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ، ﴿صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ قالَ: أمَرَ الشَّياطِينَ فَبَنَوْا لَها قَصْرًا مِن قَوارِيرَ فِيهِ تَماثِيلُ السَّمَكِ ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ قِيلَ لَها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾
[١٦٤٤٤ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو بِشْرٍ عَبْدُ الأعْلى بْنُ القاسِمِ البَصْرِيُّ، أنْبَأ بِهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، عَنِ ابْنِ أبِي خالِدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ، في قَوْلِهِ: ﴿صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ قالَ: المُمَرَّدُ الطَّوِيلُ.
[١٦٤٤٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، قالَ: حَدَّثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنَ رُومانَ، ثُمَّ قالَ: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ لِيُرِيَها مُلْكًا هو أعَزُّ مِن مُلْكِها، وسُلْطانًا هو أعْظَمُ مِن سُلْطانِها ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ لا تَشُكُّ إلّا أنَّهُ ماءٌ تَخُوضُهُ، فَقِيلَ لَها ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ فَلَمّا وقَفَتْ عَلى سُلَيْمانَ دَعاها إلى عِبادَةِ اللَّهِ وعاتَبَها في عِبادَةِ الشَّيْطانِ دُونَ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾
[ ١٦٤٤٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ، قالَ: قالَ سُفْيانُ: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ فَقالَتْ في نَفْسِها: إنَّما أرادَ سُلَيْمانُ أنْ يُغْرِقَنِي في البَحْرِ كانَ (p-٢٨٩٦)غَيْرُ هَذا أحْسَنَ مِن هَذا، فَلَمّا قِيلَ لَها ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ تَعْنِي الظَّنَّ الَّذِي ظَنَّتْ بِسُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
[ ١٦٤٤٧ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ، قالَ: حَدَّثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنَ رُومانَ: فَلَمّا وقَفَتْ عَلى سُلَيْمانَ ودَعاها إلى عِبادَةِ اللَّهِ، وعاتَبَها في عِبادَةِ الشَّيْطانِ دُونَ اللَّهِ، فَقالَتْ بِقَوْلِ الزَّنادِقَةِ أوَلَيْسَ بِأُخَيَّةٍ فَوَقَعَ سُلَيْمانُ ساجِدًا إعْظامًا لِما قالَتْ وسَجَدَ مَعَهُ النّاسُ، وسَقَطَ في يَدِها حِينَ رَأتْ سُلَيْمانَ صَنَعَ ما صَنَعَ، فَلَمّا رَفَعَ سُلَيْمانُ رَأْسَهُ قالَ: ويْحَكِ، ماذا قُلْتِ، وأُنْسِيَتْ ما قالَتْ، فَقالَتْ. ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فَأسْلَمَتْ فَحَسُنَ إسْلامُها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾
[ ١٦٤٤٨ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زائِدَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ السّائِبِ، ثَنا مُجاهِدٌ، ونَحْنُ في الأزْدِ، ثَنا ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ: كانَ سُلَيْمانُ ﷺ يَجْلِسُ عَلى سَرِيرِهِ، ثُمَّ وضَعَ كَراسِيَّ حَوْلَهُ فَيَجْلِسُ عَلَيْها الإنْسُ ثُمَّ يَجْلِسُ الجِنُّ، ثُمَّ الشَّياطِينُ، ثُمَّ تَأْتِي الرِّيحُ فَتَرْفَعُهُمْ، ثُمَّ تُظِلُّهُمُ الطَّيْرُ ثُمَّ تَغْدُو قَدْرَ ما يَشْتَهِي الرّاكِبُ أنْ يَنْزِلَ شَهْرًا، ورَواحُها شَهْرٌ، قالَ: فَبَيْنَما هو ذاتَ يَوْمٍ في مَسِيرٍ لَهُ إذْ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ قالَ: فَفَقَدَ الهُدْهُدَ، فَقالَ: ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠] ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] قالَ: فَكانَ عَذابُهُ إيّاهُ أنْ يَنْتِفَهُ ثُمَّ يُلْقِيَهُ بِالأرْضِ، فَلا يَمْتَنِعُ مِن نَمْلَةٍ ولا مِن شَيْءٍ مِن هَوامِ الأرْضِ. قالَ:عَطاءٌ: وذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِثْلَ حَدِيثِ مُجاهِدٍ ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [النمل: ٢٢] فَقَرَأ حَتّى انْتَهى إلى قَوْلِهِ: ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا﴾ [النمل: ٢٨] وكَتَبَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠] إلى بِلْقَيْسَ ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] فَلَمّا ألْقى الهُدْهُدُ الكِتابَ إلَيْها أُلْقِيَ في رُوعِها، أنَّهُ كِتابٌ كَرِيمٌ و﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ [النمل: ٣٠] و﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] ﴿قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾ [النمل: ٣٣] ﴿قالَتْ إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ [النمل: ٣٤] ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ [النمل: ٣٥] فَلَمّا جاءَتِ الهَدِيَّةُ سُلَيْمانَ ﴿قالَ أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ [النمل: ٣٦] ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٣٧] فَلَمّا نَظَرَ إلى الغُبارِ، أنْبَأ (p-٢٨٩٧)ابْنُ عَبّاسٍ قالَ: وكانَ بَيْنَ سُلَيْمانَ مَلِكَةِ سَبَأٍ ومَن مَعَها حَتّى نَظَرَ إلى الغُبارِ كَما بَيْنَنا وبَيْنَ الحِيرَةِ،قالَ:عَطاءٌ: ومُجاهِدٌ حِينَئِذٍ في الأزْدِ. فَقالَ سُلَيْمانُ ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ [النمل: ٣٨] قالَ: بَيْنَ عَرْشِها وبَيْنَ سُلَيْمانَ حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِنَ مَقامِكَ﴾ [النمل: ٣٩] قالَ: وكانَ لِسُلَيْمانَ مَجْلِسٌ يَجْلِسُ فِيهِ لِلنّاسِ كَما تَجْلِسُ الأُمَراءُ ثُمَّ يَقُومُ، فَقالَ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ [النمل: ٣٩] قالَ: سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ: فَقالَ ﴿الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ [النمل: ٤٠] أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي، ثُمَّ ﴿آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل: ٤٠] قالَ: فَنَبَعَ عَرْشُها مِن تَحْتِ قَدَمِ سُلَيْمانَ، مِن تَحْتِ كُرْسِيٍّ كانَ يَضَعُ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثُمَّ يَصْعَدُ إلى السَّرِيرِ، قالَ: فَلَمّا رَأى سُلَيْمانُ عَرْشَها ﴿قالَ هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي﴾ [النمل: ٤٠] ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ [النمل: ٤١] ﴿فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ﴾ [النمل: ٤٢] ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ [النمل: ٤٢] قالَ فَسَألَتْهُ حِينَ جاءَتْهُ عَنْ أمْرَيْنِ، قالَتْ لِسُلَيْمانَ، ما ماءٌ مِن زَبَدٍ رُواءٍ لَيْسَ مِن أرْضٍ ولا سَماءٍ؟ وكانَ سُلَيْمانُ إذا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ سَألَ عَنْهُ الإنْسَ، ثُمَّ سَألَ عَنْهُ الجِنَّ، ثُمَّ سَألَ عَنْهُ الشَّياطِينَ قالَ: فَقالَتِ الشَّياطِينُ: هَذا هَيِّنٌ أجْرِ الخَيْلَ، ثُمَّ خُذْ عَرَقَها ثُمَّ امْلَأْ مِنهُ الآنِيَةَ. قالَ: أمَرَ بِالخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ، ثُمَّ أعَدَّ عَرَقَها،فَمَلَأ مِنهُ الآنِيَةَ.قالَ: سَألَتْ عَنْ لَوْنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ قالَ: فَوَثَبَ سُلَيْمانُ عَنْ سَرِيرٍ، فَخَرَّ ساجِدًا، فَقالَ: يا رَبِّ، لَقَدْ سَألَتْنِي عَنْ أمْرٍ إنَّهُ لَيَتَكايَدُ في قَلْبِي أنْ أذْكُرَهُ لَكَ. قالَ: ارْجِعْ فَقَدْ كَفَيْتُكُمْ، قالَ: فَرَجَعَ إلى سَرِيرِهِ فَقالَ: ما سَألْتِ عَنْهُ؟ فَقالَتْ: ما سَألْتُكَ إلّا، عَنِ الماءِ، قالَ: لِجُنُودِهِ: ما سَألَتْ عَنْهُ فَقالُوا ما سَألَتْكَ إلّا عَنِ الماءِ. قالَ: ونُسُّوهُ كُلُّهُمْ، قالَ: فَقالَتِ الشَّياطِينُ: لَسُلَيْمانُ يُرِيدُ أنَ يَتَّخِذَها لِنَفْسِهِ، فَإنِ اتَّخَذَها لِنَفْسِهِ ثُمَّ وُلِدَ بَيْنَهُما ولَدٌ لَمْ نَنْفَكْ مِن عُبُودِيَّةٍ، قالَ: فَجَعَلُوا صَرْحًا مُمَرَّدًا مِن قَوارِيرَ فِيهِ السَّمَكُ، قالَ: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ فَإذا هي شَعْراءُ فَقالَ سُلَيْمانُ، هَذا قَبِيحٌ ما يُذْهِبُهُ فَقالُوا: يُذْهِبُهُ المَواسِي فَقالَ نَبِيُّهم أثَرُ المَواسِي قَبِيحٌ. قالَ: فَجَعَلَتِ الشَّياطِينُ النَّوْرَةَ قالَ: فَهو أوَّلُ ما جُعِلَتِ النَّوْرَةُ لَهُ قالَ: فَقَرَأ ما بَيْنَ ﴿وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ [النمل: ٢٠] حَتّى انْتَهى ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ [النمل: ٣٧] قالَ: أبُو بَكْرٍ: ما أحْسَنَهُ مِن حَدِيثٍ.
(p-٢٨٩٨)[ ١٦٤٤٩ ] حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا المَسْعُودِيُّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أنَّ أباهَ، سُئِلَ: هَلْ كانَ سُلَيْمانُ تَزَوَّجَ المَرْأةَ صاحِبَةَ سَبَأٍ؟ فَقالَ: عَهْدِي بِها وهي تَقُولُ ﴿وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
{"ayah":"قِیلَ لَهَا ٱدۡخُلِی ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةࣰ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَیۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحࣱ مُّمَرَّدࣱ مِّن قَوَارِیرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّی ظَلَمۡتُ نَفۡسِی وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَیۡمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











