الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ آيَةُ ٢٠ [١٦٢١١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الأعْلى بْنُ حَمّادٍ النَّرْسِيُّ، ثَنا وُهَيْبٌ، أنْبَأ ابْنُ خُثَيْمٍ عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: أتَدْرُونَ كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمانُ الهُدْهُدَ، كانَ سُلَيْمانُ إذا كانَ في فَلاةِ الأرْضِ دَعا الهُدْهُدَ، فَقالَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ، يا ابْنَ عَبّاسٍ، فَإنَّ الصِّبْيانَ يَأْخُذُونَ الخَيْطَ فَيَدْفُنُونَهُ فَيَجِيءُ الهُدْهُدُ فَيُدْخِلُ رَقَبَتَهُ فِيهِ فَيَأْخُذُونَهُ فَقالَ: ويْحَكَ يا نافِعُ، ألَمْ تَعْلَمْ أنَّهُ إذا جاءَ القَدَرُ ذَهَبَ الحَذَرُ. [ ١٦٢١٢] ذُكِرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الأشَجِّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٌ، كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمانُ الهُدْهُدَ مِن بَيْنِ الطَّيْرِ؟ قالَ: إنَّ سُلَيْمانَ نَزَلَ مَنزِلًا، فَلَمْ يَدْرِ ما بُعْدُ الماءِ، وكانَ الهُدْهُدُ مُهَنْدِسًا فَأرادَ أنْ يَسْألَهُ عَنْهُ فَفَقَدَهُ قُلْتُ: وكَيْفَ يَكُونُ مُهَنْدِسًا، والصَّبِيُّ يَضَعُ لَهُ الحِبالَةَ فَيُغَيِّبُها فَيَصِيدُهُ قالَ: إذا جاءَ القَدْرُ حالَ دُونَ البَصَرِ. [ ١٦٢١٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ أبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أبِي وحْشِيَّةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكٍ، أنَّهُ حَدَّثَهم:أنَّ ابْنَ الأزْرَقِ يَعْنِي نافِعًا صاحِبَ الأزارِقَةِ كانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ، فَإذا أفْتى ابْنُ عَبّاسٍ (p-٢٨٦٠)فَيَرى هو أنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ، يَقُولُ لَهُ قِفْ مِن أيْنَ أفْتَيْتَ بِكَذا وكَذا ومِن أيْنَ كانَ؟ فَيَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ، أوْقاتًا مِن كَذا،وكَذا حَتّى ذَكَرَ يَوْمًا الهُدْهُدَ فَقالَ: قِفْ كَيْفَ تَزْعُمُ أنَّ الهُدْهُدَ يَرى ماسِفَةَ الماءِ مِن تَحْتِ الأرْضِ وقَدْ يُذَرُّ عَلى الفَخِّ التُّرابُ،فَيُصْطادُ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، لَوْلا أنْ يَذْهَبَ هَذا فَيَقُولُ كَذا وكَذا، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ لَمْ أقُلْ لَهُ شَيْئًا، إنَّ البَصَرَ يَنْفَعُ ما لَمْ يَأْتِ القَدَرُ، فَإذا جاءَ القَدَرُ حالَ دُونَ البَصَرِ، فَقالَ ابْنُ الأزْرَقِ: لا أُجادِلُكَ بَعْدَها في شَيْءٍ مِن كِتابِ اللَّهِ، أوْ قالَ في شَيْءٍ. [ ١٦٢١٤ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، وكُلْثُومَ بْنُ جَبْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّ سُلَيْمانَ كانَ إذا سارَ كانَتِ الإنْسُ تَلِيهِ والجِنُّ مِن ورائِهِمْ، والشَّياطِينُ مِن وراءِ الجِنِّ، والطَّيْرُ فَوْقَهم تُظِلُّهُمْ، فَإذا أرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا دَعا بِالهُدْهُدِ لِيُخْبِرَهُ عَنِ الماءِ، فَكانَ إذا قالَ: هاهُنا شَقَّقَتِ الشَّياطِينُ الصُّخُورَ، وفَجَّرَتِ العُيُونَ مِن قَبْلِ أنْ يَضْرِبُوا أبْنَيَتَهم،فَأرادَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلًا، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ، فَلَمْ يَرَهُ ﴿فَقالَ ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [ ١٦٢١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ، أنْبَأ إسْرائِيلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ السُّلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ، قالَ: إنَّ الهُدْهُدَ كانَ إذا سافَرَ سُلَيْمانُ خَرَجَ بِهِ مَعَهُ كانَ يَدُلُّهُ عَلى الماءِ، يَنْظُرُ إلى الماءِ، كَما يَنْظُرُ بَعْضُنا إلى بَعْضٍ وإنَّهُ فَقَدَهُ فَقالَ ما قالَ. [ ١٦٢١٦ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ النَّبِيلُ، ثَنا أبِي عَمْرٍو بْنُ الضَّحّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ، أنَّبا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: كانَ الهُدْهُدُ دَلِيلَ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى الماءِ، فَقالَ ابْنُ الأزْرَقِ وهو يُجادِلُهُ: كَيْفَ يُبْصِرُ الماءَ في الأرْضِ،وأنا أنْصِبُ لَها فَخًّا أرَقَّ مِن قَمِيصِي هَذا فَلا يَشْعُرُ بِهِ حَتّى يَقَعَ في عُنُقِهِ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَعِ إنَّ الهُدْهُدَ لَيَنْفَعُهُ الحَذَرُ ما لَمْ يَأْتِ الأجَلُ: فَإذا جاءَ الأجَلُ لا يَنْفَعُهُ الحَذَرُ، حالَ القَدَرُ دُونَ النَّظَرِ. [١٦٢١٧ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا خالِدٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ، قالَ: كانَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ إذا أرادَ أنْ يَسِيرَ وضَعَ كُرْسِيَّهُ، ويَأْتِيَ مَن أرادَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطَّيْرَ فَأظَلَّتْهُمْ، قالَ: وبَيْنا هو يَسِيرُ إذْ عَطِشُوا فَقالَ: ما تَرَوْنَ بُعْدَ الماءِ قالُوا: لا نَدْرِي، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ، وكانَ لَهُ مِنهُ مَنزِلَةٌ ولَيْسَ بِها طَيْرٌ غَيْرُهُ ﴿فَقالَ ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ (p-٢٨٦١)[ ١٦٢١٨ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمانَ أرادَ أنْ يَأْخُذَ مَفازَةً فَدَعا بِالهُدْهُدِ، وكانَ سَيِّدَ الهَداهِدِ لِيَعْلَمَ لَهُ مَسافَةَ الماءِ وكانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ البَصَرِ بِذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يُعْطَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ. [١٦٢١٩] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأشْعَثِ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرٌ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ قالَ: سَألَ عَنْها نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، فَقالَ: إنَّ سُلَيْمانَ كانَ إذا رَكِبَ أمَرَ بِكُرْسِيِّهِ فَوُضِعَ وحُفَّ حَوْلَهُ بِكَراسِيِ المُؤْمِنِينَ مِنَ الإنْسِ ثُمَّ حُفَّ حَوْلَ ذَلِكَ بِكَراسِيِ مُؤْمِنِي الجِنِّ، ثُمَّ حُفَّ حَوْلَ ذَلِكَ بِكَراسِيِ الكُفّارِ مِنَ الإنْسِ، ثُمَّ حُفَّ حَوْلَ ذَلِكَ بِكَراسِيِ الكُفّارِ مِنَ الجِنِّ، وكانَ يَرْكَبُ في مِائَةِ ألْفِ كُرْسِيٍّ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِحَلْقَةِ الرِّيحِ فَيَأْمُرُها أنْ تَحْمِلَهُمُ، فَيَأْمُرُ الطَّيْرَ تُظِلُّهم مِنَ الشَّمْسِ وكانَ سُلَيْمانُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - يُحِبُّ أنْ يَنْزِلَ المَفازَةَ فَيَشْرَبُ مِنَ الماءِ الَّذِي لَمْ يَشْرَبْهُ أحَدٌ قَبْلَهُ، وكانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّهُ فَرَكِبَ ذَلِكَ اليَوْمَ، فَطَلَبَ الهُدْهُدَ فَلَمْ يَجِدْهُ. ﴿فَقالَ ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [ ١٦٢٢٠ ] أخْبَرَنا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ حَمْزَةَ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ﴾ فَذَكَرَ لَنا أنَّهُ كانَ قَدْ أُعْطِيَ مِن عِلْمِهِ شَيْئًا لَمْ يُعْطَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ، يَعْلَمُ قَدْرَ مَسافَةِ الماءِ لَقَدْ ذَكَرَ لَنا أنَّهُ كانَ يُبْصِرُ الماءَ في الأرْضِ كَما يُبْصِرُ أحَدُكُمُ الخَيالَ مِن وراءِ الزُّجاجَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقالَ ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ﴾ [ ١٦٢٢١ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ، قالَ سُفْيانُ: كانَ سُلَيْمانُ إذا جَلَسَ صُفَّتِ الطَّيْرُ عَلى رَأْسِهِ تُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْسِ، وكانَ الهُدْهُدُ فَوْقَها كانَ يَسِيرُ هَذا المَكانَ مِنهُ يَعْنِي المَنكِبَ الأيْمَنَ فَوَجَدَ حَرَّ الشَّمْسِ قَدْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ المَوْضِعِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ فَسَألَ عَنْهُ: ﴿فَقالَ ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [١٦٢٢٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا صَدَقَةُ بْنُ عَمْرٍو الغَسّانَيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ المِنقَرِيُّ، عَنِ الحَسَنِ، قالَ: اسْمُ هُدْهُدِ سُلَيْمانَ عَنْبَرٌ. (p-٢٨٦٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [ ١٦٢٢٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، قالَ: فَكانَ سُلَيْمانُ ﷺ إذا غَدا لِمَجْلِسِهِ الَّذِي كانَ يَجْلِسُ فِيهِ فَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ، وكانَتْ فِيما يَزْعُمُونَ تَأْتِيَهِ نُوَبًا مِن كُلِّ صِنْفٍ مِنَ الطَّيْرِ كُلَّ يَوْمٍ طائِرٌ، فَنَظَرَ فَرَأى مِن أصْنافِ الطَّيْرِ كُلِّها مَن حَضَرَهُ إلّا الهُدْهُدَ ﴿فَقالَ ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ أخْطَأهُ بَصَرِي في الطَّيْرِ أمْ غابَ فَلَمْ يَحْضُرْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب