الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأهْلَكْناهُمْ﴾ آيَةُ ١٣٩ [ ١٥٨٣٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُقْبَةُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نُصِرْتُ بِالصَّبا وأُهْلِكَتْ عادٌ بِالدَّبُورِ». [ ١٥٨٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيّا، أنْبَأ نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، ثَنا أشْعَثُ بْنُ جابِرٍ الحُدّانِيُّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِن قَوْمِ عادٍ لَيَتَّخِذَ المِصْراعَ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ خَمْسِمِائَةٍ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ لَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَنْقُلُوهَ وإنْ كانَ أحَدُهم لَيُدْخِلَ قَدَمَهُ في الأرْضِ فَتَدْخُلُ فِيها. [ ١٥٨٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ الحُدّانِيِّ، عَنِ الحَسَنِ، قالَ: لَمّا جاءَتِ الرِّيحُ إلى قَوْمِ عادٍ رَكَّزُوا أقْدامَهم في الأرْضِ وأخَذُوا بِيَدِ بَعْضِهِمْ وقالُوا: مَن يُزِيلُ أقْدامَنا عَنْ أماكِنِها إنْ كُنْتَ صادِقًا؟ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ تَنْزِعُ أقْدامَهم مِنَ الأرْضِ وكَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ. [١٥٨٣٩ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مُولى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ: فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هُودًا، فَأبَوْا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ، وقالُوا: ﴿مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] قالَ: فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ أمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ المَطَرَ مِنَ السَّماءِ ثَلاثَ سِنِينَ، فِيما يَزْعُمُونَ، حَتّى جَهَدَهم ذَلِكَ، كانَ النّاسُ في ذَلِكَ الزَّمانِ إذا نَزَلَ بِهِمْ بَلاءٌ أوْ جَهْدٌ طَلَبُوا إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ الفَرَجَ مِنهُ، كانَتْ طِلْبَتُهم إلى اللَّهِ بِمَكَّةَ عِنْدَ بَيْتِهِ الحَرامِ مُسْلِمُهُمُ وكافِرُهم فَيَجْتَمِعُ بِمَكَّةَ أُناسٌ كَثِيرُونَ شَتّى مُخْتَلِفَةٌ أدْيانُهم وكُلُّهم مُعَظِّمٌ لِمَكَّةَ يَعْرِفُ حُرْمَتَها ومَكانَها مِنَ اللَّهِ وكانَتْ أُمُّ مُعاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ كَلْهَدَةُ بِنْتُ الخَبِيرِيِّ، رَجُلٌ مِن عادٍ فَلَمّا قَحَطَ المَطَرُ وجَهَدَ، قالُوا: جَهِّزُوا مِنكم وفْدًا إلى مَكَّةَ فَلْيَسْتَسْقُوا لَكم فَإنَّكم قَدْ هَلَكْتُمْ، فَبَعَثُوا قُبُلَ بْنَ عَثَرَ، ولُقَيْمَ بْنَ هُزالٍ، وهُذَيْلَ بْنَ عَتِيكِ بْنِ ضِدِ بْنِ عادٍ (p-٢٧٩٩)الأكْبَرِ، ومَرْبَدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُفَيْرٍ، وكانَ مُسْلِمًا يَكْتُمُ إيمانَهُ، وجَلْهَمَةَ بْنَ الخَبِيرِيِّ خِلَّ مُعاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ أخا أُمِّهِ ثُمَّ بَعَثُوا أثْمَنَ بْنَ عادِ بْنِ فُلانِ بْنِ مُلانِ بْنِ ضِدِ بْنِ عادٍ الأكْبَرِ، فانْطَلَقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم مِن هَؤُلاءِ القَوْمِ مَعَهُ بِرَهْطٍ مِن قَوْمِهِ حَتّى بَلَغَ عِدَّةُ وفْدِهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا فَلَمّا قَدِمُوا مَكَّةَ نَزَلُوا عَلى مُعاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ وهو بِظاهِرِ مَكَّةَ خارِجًا مِنَ الحَرَمِ، فَأنْزَلَهم وأكْرَمَهم فَكانُوا أخْوالَهُ وصِهْرَهُ وكانَتْ هُزَيْلَةُ بِنْتُ بَكْرٍ أُخْتُ مُعاوِيَةَ لِأبِيهِ وأُمِّهِ فَلَمّا نَزَلَ وفْدُ عادٍ عَلى مُعاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ أقامُوا عِنْدَهُ شَهْرًا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ وتُغَنِّيهُمُ الجَرادَتانِ، قَيْنَتانِ لِمُعاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ وكانَ مَسِيرُهم شَهْرًا ومُقامُهم شَهْرًا، فَلَمّا رَأى مُعاوِيَةُ مُقامَهُمْ، وقَدْ بَعَثَهم قَوْمُهم يَتَغَوَّثُونَ مِنَ البَلاءِ الَّذِي أصابَهم فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وقالَ: هَلَكَ أخْوالِي وأصْهارِي وهَؤُلاءِ مُقِيمُونَ عِنْدِي وهم ضَيْفِي نازِلُونَ عَلِيَّ واللَّهِ ما أدْرِي كَيْفَ أصْنَعُ بِهِمْ؟ أسْتَحْيِي أنْ آمُرَهُمُ بِالخُرُوجِ إلى ما بُعِثُوا لَهُ فَيَظُنُّونَ أنَّهُ ضِيقٌ مِنِّي بِمُقامِهِمْ عِنْدِي قَدْ هَلَكَ ما وراءَهم مِن قَوْمِهِمْ جَهْدًا وعَطَشًا ثُمَّ خَرَجُوا إلى مَكَّةَ يَسْتَسْقُونَ لِعادٍ، فَلَمّا ولَّوْا إلى مَكَّةَ أنْشَأ اللَّهُ سَحايِبَ ثَلاثًا بَيْضاءَ وحَمْراءَ وسَوْداءَ ثُمَّ نادى مُنادٍ مِنَ السَّحابِ: يا قَيْلُ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ ولِقَوْمِكَ مِن هَذا السَّحابِ فَقالَ قَيْلٌ: قَدِ اخْتَرْتُ السَّحابَةَ السَّوْداءَ فِإنَّها أكْثَرُ السَّحابَةِ ماءً، فَناداهُ مُنادٍ: اخْتَرْتَ رَمادًا رَمِدًا لا يُبْقِي مِن عادٍ أحَدًا لا والِدًا ولا يَتْرُكُ ولَدًا إلّا جَعَلَتْهُ هَمْدًا إلّا بَنِي اللَّوْذِيَّةِ المُهْدا، واعْتَزَلَ هُودٌ فِيما ذُكِرَ لِي ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ في حَظِيرَةِ ما يُصِيبُهُ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ إلّا ما تَلِينُ عَلَيْهِ الجُلُودُ وتَلْتَذُّ الأنْفُسُ وإنَّها لَتَمُرُّ مِن عادٍ بِالظُّعُنِ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ وتَدْمَغُهم بِالحِجارَةِ. [ ١٥٨٤٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَكَمُ بْنُ مُوسى، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا ابْنُ عَجْلانَ، ثَنا عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أنَّ أبا الدَّرْداءِ، لَمّا رَأى ما أحْدَثَ المُسْلِمُونَ في الغَوْطَةِ مِنَ البُنْيانِ ونَصْبِ الشَّجَرِ، قامَ في مَسْجِدِهِمْ فَنادى: يا أهْلَ دِمَشْقَ فاجْتَمَعُوا إلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: ألا تَسْتَحْيُونَ؟ ألا تَسْتَحْيُونَ؟، تَجْمَعُونَ ما لا تَأْكُلُونَ، وتَبْنُونَ ما لا تَسْكُنُونَ، وتَأْمَلُونَ ما لا تُدْرِكُونَ، قَدْ كانَتْ قَبْلَكم قُرُونٌ يَجْمَعُونَ فَيُوعُونَ ويَبْنُونَ فَيُوثِقُونَ ويَأمِّلُونَ فَيُطِيلُونَ فَأصْبَحَ أمَلُهم غُرُورًا وأصْبَحَ جَمْعُهم بُورًا وأصْبَحَتْ مَساكِنُهم قُبُورًا، ألا إنَّ عادًا مَلَكَتْ بَيْنَ عَدْنَ وعُمانَ خَيْلًا ورِكابًا، مَن يَشْتَرِي مِنِّي مِيراثَ عادٍ بِدِرْهَمَيْنِ؟ (p-٢٨٠٠)قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ لَآيَةً إلى: ﴿الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب