الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكُمْ﴾ [٢٧٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكُمْ﴾ يَقُولُ: أيُحِبُّ أحَدُكم أنْ يَعِيشَ في الضَّلالَةِ والمَعاصِي، حَتّى يَأْتِيَهُ المَوْتُ فَيَجِيءَ يَوْمَ القِيامَةِ قَدْ ضَلَّ عَنْهُ عَمَلُهُ، أحْوَجَ ما كانَ إلَيْهِ فَيَقُولُ: ابْنَ آدَمَ: أتَيْتِنِي أحْوَجَ ما كُنْتَ إلى خَيْرٍ قَطُّ، فَأرِنِي ما قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ. قَوْلُهُ: ﴿أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ﴾ [٢٧٧١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ قالَ: دُنْيا لا يَعْمَلُ فِيها بِطاعَةِ اللَّهِ، كَمَثَلِ الَّذِي لَهُ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ، فَمَثَلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَثَلٍ هَذا حِينَ احْتَرَقَتْ جَنَّتُهُ وهو كَبِيرٌ، لا يُغْنِي عَنْها شَيْئًا، ووَلَدُهُ صِغارٌ، لا يُغْنُونَ عَنْهُ شَيْئًا، كَذَلِكَ المُفَرِّطُ بَعْدَ المَوْتِ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ حَسْرَةٌ. [٢٧٧٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ يَقُولُ: صَنَعَهُ في شَبِيبَتِهِ. [٢٧٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: وسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي مُلَيْكَةً يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَمِعْتُ أبا بَكْرِ بْنَ أبِي مُلَيْكَةً يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: قالَ عُمَرُ يَوْمًا لِأصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ ؟ قالُوا: اللَّهُ أعْلَمُ. فَغَضِبَ عُمَرُ فَقالَ: قُولُوا: نَعْلَمُ أوْ لا نَعْلَمُ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: (p-٥٢٣)فِي نَفْسِي مِنها شَيْءٌ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ. فَقالَ عُمَرُ: ابْنَ أخِي، قُلْ ولا تَحْتَقِرْ نَفْسَكَ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ. قالَ عُمَرُ: أيُّ عَمَلٍ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِعَمَلٍ. قالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطانَ، فَعَمِلَ بِالمَعاصِي، حَتّى أغْرَقَ أعْمالَهُ. [٢٧٧٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ لِرَجُلٍ يَعْمَلُ بِالإيمانِ ويُحْسِنُ العَمَلَ والصَّدَقَةَ والنَّفَقَةَ، حَتّى إذا كانَ عِنْدَ خاتِمَةِ عَمَلِهِ، وحُضُورِ أجَلِهِ، أشْرَكَ وأصابَ كَبِيرَةً مِنَ الكَبائِرِ، فَأحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ، وهو كافِرٌ. [٢٧٧٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ هَذا مَثَلٌ آخَرُ لِنَفَقَةِ الرِّياءِ، أنَّهُ يُنْفِقُ مالَهُ يُرائِي النّاسَ، فَيَذْهَبُ مالُهُ مِنهُ وهو يُرائِي فَلا يَأْجُرُهُ اللَّهُ فِيهِ، فَإذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ، واحْتاجَ إلى نَفَقَتِهِ، وجَدَها قَدْ أحْرَقَها الرِّياءُ، فَذَهَبَتْ كَما أنْفَقَ هَذا الرَّجُلُ عَلى جَنَّتِهِ. قَوْلُهُ: ﴿لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ [٢٧٧٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَوْلُهُ: ﴿فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ فَما في الدُّنْيا مِن شَجَرَةٍ إلّا وهي في الجَنَّةِ، حَتّى الحَنْظَلِ. قَوْلُهُ: ﴿وأصابَهُ الكِبَرُ ولَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ﴾ [٢٧٧٧] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسِيُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ﴾ قالَ: مَثَلٌ ضُرِبَ. [٢٧٧٨] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا حَسَنًا وكُلُّ أمْثالِهِ حَسَنٌ قالَ: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ يَقُولُ: صَنَعَهُ في شَبِيبَتِهِ، فَأصابَهُ الكِبَرُ، ووَلَدُهُ وذُرِّيَّتُهُ ضِعافٌ، عَنْ (p-٥٢٤)آخِرِ عُمْرِهِ، فَجاءَهُ إعْصارٌ فِيهِ نارٌ، فاحْتَرَقَ بُسْتانُهُ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قُوَّةٌ أنْ يَغْرِسَ مِثْلَهُ ولَمْ يَكُنْ عِنْدَ نَسْلِهِ خَيْرٌ، يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْهِ، وكَذَلِكَ الكافِرُ يَوْمَ القِيامَةِ إذا رُدَّ إلى اللَّهِ لَيْسَ لَهُ خَيْرٌ، فَيُسْتَعْتَبَ. كَما لَيْسَ لِهَذا قُوَّةٌ فَيَغْرِسُ مِثْلَ بُسْتانِهِ، ولا يَجِدُهُ قَدَّمَ لِنَفْسِهِ خَيْرًا، يَعُودُ عَلَيْهِ، كَما لَمْ يُغْنِ هَذا عَنْ ولَدِهِ، وحُرِمَ أجْرَهُ، عِنْدَ أفْقَرِ ما كانَ إلَيْهِ، كَما حُرِمَ هَذا جَنَّةَ اللَّهِ عِنْدَ أفْقَرِ ما كانَ إلَيْهِ عِنْدَ كِبَرِهِ وضَعْفِ ذُرِّيَّتِهِ، وهو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، فِيما أُوتِيا في الدُّنْيا. كَيْفَ نُجِّيَ المُؤْمِنُ في الآخِرَةِ، وذُخِرَ لَهُ مِنَ الكَرامَةِ والنَّعِيمِ، وخُزِنَ عَنْهُ المالُ في الدُّنْيا، وبُسِطَ لِلْكافِرِ في الدُّنْيا مِنَ المالِ، ما هو مُنْقَطِعٌ لَهُ مِنَ الشَّرِّ ما لَيْسَ بِمُفارِقِهِ أبَدًا، يَخْلُدُ فِيهِ مُهانًا، مِن أجْلِ أنَّهُ فَخَرَ عَلى صاحِبِهِ ووَثِقَ بِما عِنْدَهُ، ولَمْ يَسْتَيْقِنْ أنَّهُ مُلاقٍ رَبَّهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصابَها إعْصارٌ﴾ [٢٧٧٩] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ هارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إعْصارٌ﴾ قالَ: رِيحٌ. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٢٧٨٠] الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقُولُ: ﴿فَأصابَها إعْصارٌ﴾ يَقُولُ: صِرٌّ، بَرْدٌ. قَوْلُهُ: ﴿فِيهِ نارٌ﴾ [٢٧٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ هارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ نارٌ﴾ قالَ: رِيحٌ فِيها سَمُومٌ شَدِيدَةٌ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، ومُجاهِدٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاحْتَرَقَتْ﴾ [٢٧٨٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿فاحْتَرَقَتْ﴾ قالَ: فَذَهَبَتْ أحْوَجَ ما كانَ إلَيْها، فَذَلِكَ يَقُولُ: أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ يَذْهَبَ عَمَلُهُ، أحْوَجَ ما كانَ إلَيْهِ. (p-٥٢٥)والوَجْهُ الثّانِي: [٢٧٨٣] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فاحْتَرَقَتْ﴾ قالَ: فاحْتَرَقَ بُسْتانُهُ. قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ [٢٧٨٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ يَعْنِي ما ذُكِرَ. قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ [٢٧٨٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ قالَ: قالَ مُجاهِدٌ: ﴿لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ لَعَلَّكم تُطِيعُونَ. [٢٧٨٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، ثَنا عَمْرُو بْنُ حُمْرانَ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ فاعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ أمْثالَهُ، يَقُولُ: ﴿وتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وما يَعْقِلُها إلا العالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب