الباحث القرآني

قَوْلُهُ: ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكم مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا﴾ آيَةُ ١٠٩. [١٠٨١ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ ابْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ مَوْلى آلِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فَكانَ حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، وأبُو ياسِرِ بْنُ أخْطَبَ مِن أشَدِّ يَهُودَ لِلْعَرَبِ حَسَدًا إذْ خَصَّهُمُ اللَّهُ بِرَسُولِهِ. وكانا جاهِدَيْنِ في رَدِّ النّاسِ عَنِ الإسْلامِ بِما اسْتَطاعا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِما: ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكم مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٨٢ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ قالَ: هو كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ. [١٠٨٣ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو اليَمانِ، أنْبَأ شُعَيْبُ بْنُ أبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ عَنْ أبِيهِ، أنَّ كَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ اليَهُودِيَّ (p-٢٠٥)كانَ شاعِرًا، وكانَ يَهْجُو النَّبِيَّ ﷺ وفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكم مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا حَسَدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا﴾ قَوْلُهُ: ﴿كُفّارًا حَسَدًا﴾ [١٠٨٤ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ - أبُو كُرَيْبٍ أنْبَأ عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ رَسُولًا أُمِّيًّا يُخْبِرُهم بِما في أيْدِيهِمْ مِنَ الرُّسُلِ والكُتُبِ والآياتِ، ثُمَّ يُصَدِّقُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ مِثْلَ تَصْدِيقِهِمْ أوْ أشَدَّ مِن تَصْدِيقِهِمْ، ولَكِنَّهم جَحَدُوا ذَلِكَ كُفْرًا وحَسَدًا وبَغْيًا. وكَذَلِكَ قالَ اللَّهُ ﴿كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ﴾ . قَوْلُهُ: ﴿مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ﴾ [١٠٨٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ﴾ مِن قِبَلِ أنْفُسِهِمْ. قَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ [١٠٨٦ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ﴾ يَقُولُ: مِن بَعْدِ ما أضاءَ لَهُمُ الحَقُّ، لَمْ يَجْهَلُوا مِنهُ شَيْئًا، ولَكِنَّ الحَسَدَ حَمَلَهم عَلى الجُحُودِ، فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ ووَبَّخَهم ولامَهم أشَدَّ المَلامَةِ وشَرَعَ - لِنَبِيِّهِ ﷺ - والمُؤْمِنِينَ ما هم عَلَيْهِ مِنَ التَّصْدِيقِ والإيمانِ والإقْرارِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وما أنْزَلَ اللَّهُ مِن قَبْلِهِمْ بِكَرامَتِهِ وثَوابِهِ الجَزِيلِ ومَعُونَتِهِ لَهم. قَوْلُهُ: ﴿الحَقُّ﴾ [١٠٨٧ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ فَكَفَرُوا بِهِ حَسَدًا وبَغْيًا إذْ كانَ مِن غَيْرِهِمْ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. . (p-٢٠٦)قَوْلُهُ: ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ [١٠٨٨ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو اليَمانِ أنْبَأ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ «أنَّ أُسامَةَ بْنَ زَيْدٍ أخْبَرَهُ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ يَعْفُونَ عَنِ المُشْرِكِينَ، وأهْلِ الكِتابِ كَما أمَرَهُمُ اللَّهُ ويَصْبِرُونَ عَلى الأذى قالَ اللَّهُ ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ إنَّ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَأوَّلُ في العَفْوِ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتّى أذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ بِقَتْلٍ. فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ مَن قُتِلَ مِن صَنادِيدِ قُرَيْشٍ» . الوَجْهُ الثّانِي: [١٠٨٩ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ نَسَخَ ذَلِكَ كُلَّهُ. قَوْلُهُ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وقَوْلُهُ ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿وهم صاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] فَنَسَخَ هَذا عَفْوًا عَنِ المُشْرِكِينَ. [١٠٩٠ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا﴾ يَقُولُ: اعْفُوا عَنْ أهْلِ الكِتابِ، واصْفَحُوا عَنْهم حَتّى يُحْدِثَ اللَّهُ أمْرًا، فَأحْدَثَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ في سُورَةِ بَراءَةَ ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿وهم صاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب