الباحث القرآني
﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ المَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثى﴾ ﴿وما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ﴾ [النجم: ٢٨] .
اعْتِراضٌ واسْتِطْرادٌ لِمُناسَبَةِ ذِكْرِ المَلائِكَةِ وتَبَعًا لِما ذُكِرَ آنِفًا مِن جَعْلِ المُشْرِكِينَ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ بَناتٍ لِلَّهِ بِقَوْلِهِ ﴿أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] إلى قَوْلِهِ ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى﴾ [النجم: ٢١] ثُنِّيَ إلَيْهِمْ عَنانُ الرَّدِّ والإبْطالِ لِزَعْمِهِمْ أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ جَمْعًا بَيْنَ رَدِّ باطِلَيْنِ مُتَشابِهَيْنِ، وكانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُعَبَّرَ عَنِ المَرْدُودِ عَلَيْهِمْ بِضَمِيرِ الغَيْبَةِ تَبَعًا لِقَوْلِهِ ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾ [النجم: ٢٨]، فَعَدَلَ عَنِ الإضْمارِ إلى الإظْهارِ بِالمَوْصُولِيَّةِ لِما تُؤْذِنُ بِهِ الصِّلَةُ مِنَ التَّوْبِيخِ لَهم والتَّحْقِيرِ لِعَقائِدِهِمْ إذْ كَفَرُوا (p-١١٥)بِالآخِرَةِ وقَدْ تَواتَرَ عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ وعِنْدَ أهْلِ الأدْيانِ المُجاوِرِينَ لَهم مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى والصّابِئَةِ، فالمَوْصُولِيَّةُ هُنا مُسْتَعْمَلَةٌ في التَّحْقِيرِ والتَّهَكُّمِ نَظِيرَ حِكايَةِ اللَّهِ عَنْهم ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦] إلّا أنَّ التَّهَكُّمَ المَحْكِيَّ هُنالِكَ تَهَكُّمُ المُبْطِلِ بِالمُحِقِّ؛ لِأنَّهم لا يَعْتَقِدُونَ وُقُوعَ الصِّلَةِ، وأمّا التَّهَكُّمُ هُنا فَهو تَهَكُّمُ المُحِقِّ بِالمُبْطِلِ؛ لِأنَّ مَضْمُونَ الصِّلَةِ ثابِتٌ لَهم.
والتَّسْمِيَةُ مُطْلَقَةُ هُنا عَلى التَّوْصِيفِ؛ لِأنَّ الِاسْمَ قَدْ يُطْلَقُ عَلى اللَّفْظِ الدّالِّ عَلى المَعْنى وقَدْ يُطْلَقُ عَلى المَدْلُولِ المُسَمّى ذاتًا كانَ أوْ مَعْنًى كَقَوْلِ لَبِيدٍ:
؎إلى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُما
أيِ: السَّلامُ عَلَيْكُما. وقَوْلِهِ تَعالى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ [الأعلى: ١] وقَوْلِهِ تَعالى ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٨]، أيْ: تُوصَفُ بِهَذا الوَصْفِ في حُسْنِ مَآبِها، وقَوْلِهِ تَعالى ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] أيْ: لَيْسَ لِلَّهِ مَثِيلٌ وقَدْ مَرَّ بَيانُهُ مُسْتَوْفًى عِنْدَ تَفْسِيرِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] في أوَّلِ الفاتِحَةِ.
والمَعْنى: أنَّهم يَزْعُمُونَ المَلائِكَةَ إناثًا وذَلِكَ تَوْصِيفٌ. قالَ تَعالى ﴿وجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ [الزخرف: ١٩]، وكانُوا يَقُولُونَ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ مِن سَرَواتِ الجِنِّ قالَ تَعالى ﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦] وقالَ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨] .
والتَّعْرِيفُ في الأُنْثى تَعْرِيفُ الجِنْسِ الَّذِي هو في مَعْنى المُتَعَدِّدِ والَّذِي دَعا إلى هَذا النَّظْمِ مُراعاةُ الفَواصِلِ لِيَقَعَ لَفْظُ الأُنْثى فاصِلَةً كَما وقَعَ لَفْظُ الأُولى ولَفْظُ يَرْضى ولَفْظُ شَيْئًا.
وجُمْلَةُ ﴿وما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ﴾ [النجم: ٢٨] حالٌ مِن ضَمِيرِ يُسَمُّونَ، أيْ: يُثْبِتُونَ لِلْمَلائِكَةِ صِفاتِ الأُنْثى في حالِ انْتِفاءِ عِلْمٍ مِنهم بِذَلِكَ وإنَّما هو تَخَيُّلٌ وتَوَهُّمٌ إذِ العِلْمُ لا يَكُونُ إلّا عَنْ دَلِيلٍ لَهم فَنَفْيُ العِلْمِ مُرادٌ بِهِ نَفْيُهُ ونَفْيُ الدَّلِيلِ عَلى طَرِيقَةِ الكِنايَةِ.
{"ayah":"إِنَّ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ لَیُسَمُّونَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ تَسۡمِیَةَ ٱلۡأُنثَىٰ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











