الباحث القرآني
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وشاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾
الظّاهِرُ أنَّ المَعْنِيَّ بِالَّذِينَ كَفَرُوا هُنا الَّذِينَ كَفَرُوا المَذْكُورُونَ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ وفِيما بَعْدُ مِنَ الآياتِ الَّتِي جَرى فِيها ذِكْرَ الكافِرِينَ، أيِ الكُفّارُ الصُّرَحاءُ عادَ الكَلامُ إلَيْهِمْ بَعْدَ الفَراغِ مِن ذِكْرِ المُنافِقِينَ الَّذِينَ يُخْفُونَ الكُفْرَ، عَوْدًا عَلى بَدْءٍ لِتَهْوِينِ حالِهِمْ في نُفُوسِ المُسْلِمِينَ، فَبَعْدَ أنْ أخْبَرَ اللَّهُ أنَّهُ أضَلَّ أعْمالَهم وأنَّهُمُ اتَّبَعُوا الباطِلَ وأمَرَ بِضَرْبِ رِقابِهِمْ وأنَّ التَّعْسَ لَهم وحَقَّرَهم بِأنَّهم يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ، وأنَّ اللَّهَ أهْلَكَ قُرًى هي أشَدُّ مِنهم قُوَّةً، ثُمَّ جَرى ذِكْرُ المُنافِقِينَ، بَعْدَ ذَلِكَ ثُنِيَ عِنانُ الكَلامِ إلى الَّذِينَ كَفَرُوا أيْضًا لِيُعَرِّفَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ بِأنَّهم في هَذِهِ المَآزِقِ الَّتِي بَيْنَهم وبَيْنَ المُشْرِكِينَ لا يَلْحَقُهم مِنهم أدْنى ضُرٍّ، ولِيَزِيدَ وصْفَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأنَّهم شاقُّوا الرَّسُولَ ﷺ .
فالجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ وهي تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ﴾ [محمد: ٣٥] . وفَعْلُ ”شاقُّوا“ مُشْتَقٌّ مِن كَلِمَةِ شِقٍّ بِكَسْرِ الشِّينِ وهو الجانِبُ، والمُشاقَّةُ المُخالَفَةُ، كُنِّيَ بِالمُشاقَّةِ عَنِ المُخالَفَةِ لِأنَّ المُسْتَقِرَّ بِشِقٍّ مُخالِفٌ لِلْمُسْتَقَرِّ بِشِقٍّ آخَرَ فَكِلاهُما مُخالِفٌ، فَلِذَلِكَ صِيغَتْ مِنهُ صِيغَةُ المُفاعَلَةِ.
وتَبَيُّنُ الهُدى لَهم: ظُهُورُ ما في دَعْوَةِ الإسْلامِ مِنَ الحَقِّ الَّذِي تُدْرِكُهُ العُقُولُ إذا نُبِّهَتْ إلَيْهِ، وظُهُورُ أنَّ أمْرَ الإسْلامِ في ازْدِيادٍ ونَماءٍ، وأنَّ أُمُورَ الآخَرِينَ في إدْبارِ، فَلَمْ (p-١٢٦)يَرْدَعْهم ذَلِكَ عَنْ مُحاوَلَةِ الإضْرارِ بِالرَّسُولِ ﷺ كَما قالَ - تَعالى - ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ [الرعد: ٤١] .
فَحَصَلَ مِن مَجْمُوعِ ذَلِكَ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ رَسُولُ اللَّهِ، وأنَّ الإسْلامَ دِينُ اللَّهِ.
وقِيلَ المُرادُ بِالَّذِينَ كَفَرُوا في هَذِهِ الآيَةِ يَهُودُ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرُ، وعَلَيْهِ فَمُشاقَّتُهُمُ الرَّسُولَ ﷺ مُشاقَّةٌ خَفِيَّةٌ مُشاقَّةُ كَيْدٍ ومَكْرٍ، وتَبَيُّنُ الهُدى لَهم ظُهُورُ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ هو المَوْعُودُ بِهِ في التَّوْراةِ وكُتُبِ الأنْبِياءِ، فَتَكُونُ الآيَةُ تَمْهِيدًا لِغَزْوِ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ.
وانْتَصَبَ ”شَيْئًا“ عَلى المَفْعُولِ المُطْلَقِ لِـ ”يَضُرُّوا“ والتَّنْوِينُ لِلتَّقْلِيلِ، أيْ لا يَضُرُّونَ في المُسْتَقْبَلِ اللَّهَ أقَلَّ ضُرٍّ.
وإضْرارُ اللَّهِ أُرِيدَ بِهِ إضْرارُ دِينِهِ لِقَصْدِ التَّنْوِيهِ والتَّشْرِيفِ لِهَذا الدِّينِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ﴿وشاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ .
والإحْباطُ: الإبْطالُ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا.
ومَعْنى إبْطالُ أعْمالِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِأعْمالِهِمْ في مُعامَلَةِ المُسْلِمِينَ أنَّ اللَّهَ يَلْطُفُ بِرَسُولِهِ ﷺ والمُسْلِمِينَ بِتَيْسِيرِ أسْبابِ نَصْرِهِمْ وانْتِشارِ دِينِهِ، فَلا يَحْصُلُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أعْمالِهِمْ لِلصَّدِّ والمُشاقَّةِ عَلى طائِلٍ. وهَذا كَما تَقَدَّمَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ”أضَلَّ أعْمالَهم“ .
وحَرْفُ الِاسْتِقْبالِ هُنا لِتَحْقِيقِ حُصُولِ الإحْباطِ في المُسْتَقْبَلِ وهو يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّهَ مُحْبِطُ أعْمالِهِمْ مِنَ الآنِ إذْ لا يُعْجِزُهُ ذَلِكَ حَتّى يَتَرَصَّدَ بِهِ المُسْتَقْبَلَ، وهَذا التَّحْقِيقُ مِثْلُ ما في قَوْلِهِ في سُورَةِ يُوسُفَ ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨] .
{"ayah":"إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَشَاۤقُّوا۟ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن یَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَیۡـࣰٔا وَسَیُحۡبِطُ أَعۡمَـٰلَهُمۡ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











