الباحث القرآني
﴿ويَعْلَمُ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾
قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ بِرَفْعِ (ويَعْلَمُ) عَلى أنَّهُ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ. وقَرَأهُ الباقُونَ بِالنَّصْبِ.
فَأمّا الِاسْتِئْنافُ عَلى قِراءَةِ نافِعٍ وابْنِ عامِرٍ ويَعْقُوبَ فَمَعْناهُ أنَّهُ كَلامٌ آنِفٌ لا ارْتِباطَ لَهُ بِما قَبْلَهُ، وذَلِكَ تَهْدِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِأنَّهم لا مَحِيصَ لَهم مِن عَذابِ اللَّهِ لِأنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِي في البَحْرِ﴾ [الشورى: ٣٢] صارَ المَعْنى: ومِن آياتِ انْفِرادِهِ بِالإلَهِيَّةِ الجَوارِي في البَحْرِ. والمُشْرِكُونَ يُجادِلُونَ في دَلائِلِ الوَحْدانِيَّةِ بِالإعْراضِ والِانْصِرافِ عَنْ سَماعِها فَهَدَّدَهُمُ اللَّهُ بِأنْ أعْلَمَهم أنَّهم لا مَحِيصَ لَهم، أيْ مِن عَذابِهِ فَحَذَفَ مُتَعَلِّقَ المَحِيصِ إبْهامًا لَهُ تَهْوِيلًا لِلتَّهْدِيدِ لِتَذْهَبَ النَّفْسُ كُلَّ مَذْهَبٍ مُمْكِنٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ﴾ خَبَرًا مُرادًا بِهِ الإنْشاءُ والطَّلَبُ فَهو في قُوَّةِ: ﴿ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ﴾، أوِ اعْلَمُوا يا مَن يُجادِلُونَ، ولَيْسَ خَبَرًا عَنْهم لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ حَتّى يَعْلَمُوهُ.
وأمّا قِراءَةُ النَّصْبِ فَهي عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وجُمْهُورُ النُّحاةِ عَلى العَطْفِ عَلى فِعْلٍ (p-١٠٨)مَدْخُولٍ لِلامِ التَّعْلِيلِ، وتَضَمَّنَ (أنْ) بَعْدَهُ. والتَّقْدِيرُ: لِيَنْتَقِمَ مِنهم ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ الخَ. وسَمَّوْا هَذِهِ الواوَ واوَ الصَّرْفِ، لِأنَّها تَصْرِفُ ما بَعْدَها عَنْ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى ما قَبْلَها، إلى أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى فِعْلٍ مُتَصَيَّدٍ مِنَ الكَلامِ وهَذا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ في بابِ ما يَرْتَفِعُ بَيْنَ الجَزْمَيْنِ ويَنْجَزِمُ بَيْنَهُما، وتَبِعَهُ في الكَشّافِ، وذَهَبَ الزَّجّاجُ إلى أنَّ الواوَ واوُ المَعِيَّةِ الَّتِي يُنْصَبُ الفِعْلُ المُضارِعُ بَعْدَها بِـ (أنْ) مُضْمَرَةٍ.
ويَجُوزُ أنْ يُجْعَلَ الخَبَرُ مُسْتَعْمَلًا في مُقارَبَةِ المُخْبَرِ بِهِ كَقَوْلِهِمْ: قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ، فَلَمّا كانَ عِلْمُهم بِذَلِكَ يُوشِكُ أنْ يَحْصُلَ نُزِّلَ مَنزِلَةَ الحاصِلِ فَأُخْبِرَ عَنْهم بِهِ، وعَلى هَذا الوَجْهِ يَكُونُ إنْذارًا بِعِقابٍ يَحْصُلُ لَهم قَرِيبٍ وهو عَذابُ السَّيْفِ والأسْرِ يَوْمَ بَدْرٍ.
وذُكِرَ فِعْلُ (يَعْلَمُ) لِلتَّنْوِيهِ والِاعْتِناءِ بِالخَبَرِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّكم مُلاقُوهُ﴾ [البقرة: ٢٢٣] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وقَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] في سُورَةِ الأنْفالِ «، وقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ حِينَ رَأى أبا مَسْعُودٍ الأنْصارِيَّ يَضْرِبُ غُلامًا لَهُ فَناداهُ: اعْلَمْ أبا مَسْعُودٍ اعْلَمْ أبا مَسْعُودٍ، قالَ أبُو مَسْعُودٍ: فالتَفَتُّ فَإذا هو رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإذا هو يَقُولُ: اعْلَمْ أبا مَسْعُودٍ فَألْقَيْتُ السَّوْطَ مِن يَدِي، فَقالَ لِي: إنَّ اللَّهَ أقْدَرُ عَلَيْكَ مِنكَ عَلى هَذا الغُلامِ» رَواهُ مُسْلِمٌ أواخِرَ كِتابِ الإيمانِ. وتَقَدَّمَ مَعْنى ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا﴾ في هَذِهِ السُّورَةِ.
و(ما) نافِيَةٌ، وهي مُعَلِّقَةٌ لِفِعْلِ (يَعْلَمُ) عَنْ نَصْبِ المَفْعُولَيْنِ.
والمَحِيصُ: مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مَن حاصَ، إذا أخَذَ في الفِرارِ ومالَ في سَيْرِهِ، وفي حَدِيثِ أبِي سُفْيانَ في وصْفِ مَجْلِسِ هِرَقْلَ فَحاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الوَحْشِ وأُغْلِقَتِ الأبْوابُ. والمَعْنى: ما لَهم مِن فِرارٍ ومَهْرَبٍ مِن لِقاءِ اللَّهِ. والمُرادُ: ما لَهم مِن مَحِيدٍ ولا مَلْجَأٍ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ [النساء: ١٢١] في سُورَةِ النِّساءِ.
{"ayah":"وَیَعۡلَمَ ٱلَّذِینَ یُجَـٰدِلُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِیصࣲ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











