الباحث القرآني
﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾ انْتِقالٌ إلى دَلالَةِ مَظاهِرِ العَوالِمِ عَلى دَقِيقِ نِظامِ الخَلْقِ فِيها مِمّا تُؤْذِنُ بِهِ المُشاهَدَةُ مَعَ التَّبَصُّرِ.
وابْتُدِئَ مِنها بِنِظامِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لِتَكَرُّرِ وُقُوعِهِ أمامَ المُشاهَدَةِ لِكُلِّ راءٍ. وجُمْلَةُ ﴿نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ تَحْتَمِلُ جَمِيعَ الوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْناها في جُمْلَةِ أحْيَيْناها آنِفًا.
والسَّلْخُ: إزالَةُ الجِلْدِ عَنْ حَيَوانِهِ، وفِعْلُهُ يَتَعَدّى إلى الجِلْدِ المُزالِ بِنَفْسِهِ عَلى المَفْعُولِيَّةِ، ولِذَلِكَ يُقالُ لِلْجِلْدِ المُزالِ مِن جِسْمِ الحَيَوانِ: سِلْخٌ - بِكَسْرِ السِّينِ وسُكُونِ اللّامِ - بِمَعْنى مَسْلُوخٍ، ولا يُقالُ لِلْجِسْمِ الَّذِي أُزِيلَ جِلْدُهُ: سِلْخٌ. ويَتَعَدّى فِعْلُ سَلَخَ إلى الجِسْمِ الَّذِي أُزِيلَ جِلْدُهُ بِحَرْفِ الجَرِّ، والأكْثَرُ أنَّهُ (مِن) (p-١٨)الِابْتِدائِيَّةِ، ويَتَعَدّى بِحَرْفِ ”عَنْ“ أيْضًا لِما في السَّلْخِ مِن مَعْنى المُباعَدَةِ والمُجاوَزَةِ بَعْدَ الِاتِّصالِ.
فَمَفْعُولُ ”نَسْلَخَ“ هُنا هو النَّهارُ بِلا رَيْبٍ، وعُدِّيَ السَّلْخُ إلى ضَمِيرِ اللَّيْلِ بِـ ”مِن“ فَصارَ المَعْنى: اللَّيْلُ آيَةٌ لَهم في حالِ إزالَةِ غِشاءِ نُورِ النَّهارِ عَنْهُ فَيَبْقى عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ، فَشُبِّهَ النَّهارُ بِجِلْدِ الشّاةِ ونَحْوِها يُغَطِّي ما تَحْتَهُ مِنها كَما يُغَطِّي النَّهارُ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ في الصَّباحِ. وشُبِّهَ كَشْفُ النَّهارِ وإزالَتِهِ بِسَلْخِ الجِلْدِ عَنْ نَحْوِ الشّاةِ فَصارَ اللَّيْلُ بِمَنزِلَةِ جِسْمِ الحَيَوانِ المَسْلُوخِ مِنهُ جِلْدُهُ، ولَيْسَ اللَّيْلُ بِمَقْصُودٍ بِالتَّشْبِيهِ وإنَّما المَقْصُودُ تَشْبِيهُ زَوالِ النَّهارِ عَنْهُ فاسْتَتْبَعَ ذَلِكَ أنَّ اللَّيْلَ يَبْقى شِبْهَ الجِسْمِ المَسْلُوخِ عَنْهُ جِلْدُهُ. ووَجْهُ ذَلِكَ أنَّ الظُّلْمَةَ هي الحالَةُ السّابِقَةُ لِلْعَوالِمِ قَبْلَ خَلْقِ النُّورِ في الأجْسامِ النَّيِّرَةِ؛ لِأنَّ الظُّلْمَةَ عَدَمٌ والنُّورُ وُجُودٌ، وكانَتِ المَوْجُوداتُ في ظُلْمَةٍ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الكَواكِبَ النَّيِّرَةَ ويُوصِلُ نُورَها إلى الأجْسامِ الَّتِي تَسْتَقْبِلُها كالأرْضِ والقَمَرِ.
وإذا كانَتِ الظُّلْمَةُ هي الحالَةُ الأصْلِيَّةُ لِلْمَوْجُوداتِ فَلَيْسَ يَلْزَمُ أنْ تَكُونَ أصْلِيَّةً لِلْأرْضِ لِأنَّ الظّاهِرَ أنَّ الأرْضَ انْفَصَلَتْ عَنِ الشَّمْسِ نَيِّرَةً وإنَّما ظُلْمَةُ نِصْفِ الكُرَةِ الأرْضِيَّةِ إذا غَشِيَها نُورُ الشَّمْسِ مُعْتَبَرَةٌ كالجِسْمِ الَّذِي غَشِيَهُ جِلْدُهُ فَإذا أُزِيلَ النُّورُ عادَتِ الظَّلَمَةُ فَشُبِّهَ ذَلِكَ بِسَلْخِ الجِلْدِ عَنِ الحَيَوانِ كَما قالَ تَعالى في مُقابِلِهِ في سُورَةِ الرَّعْدِ ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ [الرعد: ٣] .
فَلَيْسَ في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ أصْلَ أحْوالِ العالَمِ الأرْضِيِّ هو الظُّلْمَةُ ولَكِنَّها ساقَتْ لِلنّاسِ اعْتِبارًا ودَلالَةً بِحالَةٍ مُشاهَدَةٍ لَدَيْهِمْ فَفَرَّعَ عَلَيْهِ فَإذا هم مُظْلِمُونَ بِناءً عَلى ما هو مُتَعارَفٌ.
وقَدِ اعْتَبَرَ أيِمَّةُ البَلاغَةِ الِاسْتِعارَةَ في الآيَةِ أصْلِيَّةً تَبَعِيَّةً ولَمْ يَجْعَلُوها تَمْثِيلِيَّةً لِما قَدَّمْناهُ مِن أنَّ المَقْصُودَ بِالتَّشْبِيهِ هو حالَةُ زَوالِ نُورِ النَّهارِ عَنِ الأُفُقِ فَتَخْلُفُها ظُلْمَةُ اللَّيْلِ لِقَوْلِهِ فَإذا هم مُظْلِمُونَ.
وإسْنادُ مُظْلِمُونَ إلى النّاسِ مِن إسْنادِ إفْعالِ الَّذِي الهَمْزَةُ فِيهِ لِلدُّخُولِ في الشَّيْءِ مِثْلِ أصْبَحَ وأمْسى.
{"ayah":"وَءَایَةࣱ لَّهُمُ ٱلَّیۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











